Advertisements

فيسبوك ضد العري وليس ضد الإرهاب!

محمد الخضيري الخميس، 28 مارس 2019 01:52 م
11

 
 فيسبوك يُشغّل أفضل المواهب الشابة في مجال الذكاء الاصطناعي في العالم، ما يساعده على إيجاد الحلول المناسبة لأي مشكلات طارئة، وهذا ما دعاه لبدء عملية شطب للمشاهد الإباحية، ويعود الفضل في ذلك إلى "خوارزميات" مبتكرة تعمل على كشف المحتوى بشكل أدق في اللقطات الممنوعة، هذه الخوارزميات كما أتصورها وحسب معرفتي بالتقنية أوجدت آلاف الاحتمالات لمقطع أو لقطات مختلفة، ثم أضافت على كل مشهد آلآلاف من احتمالات الإضاءة  المتنوعة ودرجات الألوان المختلفة، ثم تركت الخوارزمية تعمل في صمت للبحث والتدقيق والتقييم الآلي للمشهد ثم منعه وحجبه أوتوماتيكياً، وإحالته كذلك للإدارة البشرية لإبداء الرأي بشكل سريع.. ولكن يكفي أن "الذكاء الاصطناعي" حصل مبتغاه وأجاد عبر الخوارزميات التي أسسها المسلمون وها هي تقوم بدورها لأجل الفضيلة ومنع الرذيلة.


بيد أن اللقطات الخاصة بحرق المساجد وقتل الناس، لا يقابلها نفس الزخم والجهد من "فيسبوك" كما فعلوا مع العري، رغم "الاحتمالات التقنية داخل المشهد من نيران وأسلحة" سهل جمعها آلياً مع المتشابهات، ويمكن تركها للخوارزميات الذكية، هم اكتفوا فقط بتغطية الصورة ويمكن للمستخدم رفع الغطاء إن رغب في رؤية تلك الحوادث، لكنها فعَلت المنع في المشاهد غير اللائقة التي تؤرقنا وتفسد نفوس الشباب، وهذا لا يمنعها من تفعيل "المنع" كذلك على العنف، ووضع احتمالات للبحث عن تلك الفيديوهات المتطرفة ومنع استمرارها عبر الصفحات والمجموعات أو حتى البث المباشر، غير أنني أعتقد أن منعها على البث المباشر قد يمثل قيود تقنية وثقل في التحميل والتقطيع أثناء البث، ولكنهم لا يعجزون عن إيجاد الحلول لذلك.


وما جعل شخصي المتواضع يتحدث في هذا الأمر، هو جانب آخر مختلف عن القضية التقنية والذكاء الاصطناعي، وهو "الجانب النفسي"، فقد لفت انتباهي اتهام أحد المعلقين الأجانب للعرب بأنهم (قيح على الكرة الأرضية) بسبب ما يراه على الفيسبوك من تبادل للعنف والمظالم بين الحكومات والجماعات، وقد تغافل هو وتناسى التنمر ضد المسلمين داخل بلاده والدفع من سلالم المترو لفتيات محجبات والمنع من الوظائف، هذه الأحداث يتم عرضها بما يوافق وجهة نظر الجهات الفاعلة والمستفيدة، فضلاً عن المواقف التي يتعرض لها المهاجرين واللاجئين والتي يتم تفسيرها بطرق لا ترضينا نحن، ومن الجمهور والتعليقات تكتشف كيف يفكرون تجاهنا وماذا يريدون منا؟!، ولكن على الجانب الآخر فإن عمليات الدهس التي تقوم بها تنظيمات يقتلون بها الأطفال والنساء في الشوارع توضع تحتها العناوين غير المناسبة ويتم لصقها بالدين ورجال الدين العرب وغيرهم.


لذلك تجد تلميحات تتحدث عن دور "الفيسبوك" في إضعاف الروح المعنوية لبعض الشعوب، وتحجيم خطط تحسين صورة المسلمين، مما يزيد من موجات الكراهية ويقوي شوكة اليمين المتطرف الذي ينادي بعودة الحروب الصليبية وطرد المهاجرين وملاحقة اللاجئين، ولكن هذا الأمر غير مقنع إلى حد ما وخصوصاً أن هناك فرص متاحة للمراكز الدعوية والصفحات الممولة والنشر والترويج والدعاية والتسويق.


ولنا أن نذكر بأن بعض المراكز التكنولوجية البحثية في الولايات المتحدة الأمريكية، أعلنت عن اتجاه ما يقرب من 15 مليون شخص إلى مغادرة موقع "فيس بوك"لأسباب مختلفة، والبحث عن مواقع بديلة على رأسها موقع "إنستجرام"؛ بعد ما أثير عن انتهاك شركة "فيس بوك"، معايير خصوصية المشتركين في الموقع ومراقبته للرسائل الخاصة عن طريق برامج وسيطة، وهذا ما تحدثنا عنه في مقالتين سابقتين بعنوان "معلومات عن فضيحة الفيسبوك"، والثانية "هل لإسرائيل علاقة بكارثة الفيسبوك".


[email protected]
WWW.ELKHODIRY.COM


اضافة تعليق