صلاة الأوابين ..لا يفوتك أجرها وفضلها ولو بركعتين

الأربعاء، 27 مارس 2019 10:00 م
صلاة الضحى
صلاة الضحى هي صلاة الأوابين

صلاة الضحى هي من النوافل المستحبة التي أوصانا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما لها من فضل وأجر وثواب، ولما تفتحه من أبواب الخير والرزق على المسلم الذي يواظب على ادائها ، وتؤدّى صلاة الضحى بعد ارتفاع الشمس مقدار ميل، ويقول أهل العلم أن وقتها يمتد من بعد الشروق بربع ساعة وحتى قبل صلاة الظهر بربع ساعة.
و الضُّحى في اللغة من ضحى، الضاد والحاء وحرف العلَّة الألف أصلٌ واحدٌ دالٌّ على بروز الشَّيء، ويُقال لامتداد النهار ضحى؛ لأنَّه الوقت البارز المنكشف.
أسماء صلاة الضحى
وتعرف كذلك صلاة الضحى باسم صلاة الإشراق أو الشروق، وسمِّيت بذلك لأنَّها تؤدّى بعد شروق الشمس أي بعد طلوعها، ومن الفقهاء من اعتبر صَلاة الإشراق مُختلفةً عن صلاة الضحى، لكن جمهور العلماء أجمعوا على أنَّ صلاة الإشراق هي ذاتها صلاة الضُّحى مستندين في ذلك على قول الله تعالى: (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ).
فقد أُثر عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أنَّه لم يكن يدري ما المراد بالإشراق، فسأل أم هانئ عنها، فأخبرته أنَّ النَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- قدم إليها فتوضأ ثمَّ صلى صلاة الضحى وقال لأم هانئ إنَّ هذه صلاة الإشراق، كما في الرواية التي أوردها القرطبي عن ابن عباس أنَّه قال: (كُنْتُ أَمُرُّ بِهَذِهِ الْآيَةِ:" بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ" وَلَا أَدْرِي مَا هِيَ، حَتَّى حَدَّثَتْنِي أُمُّ هَانِئٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دخل عليها، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى صَلَاةَ الضُّحَى، وَقَالَ:" يَا أُمَّ هَانِئٍ هَذِهِ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ).
 ورد أيضاً أنَّ من أسماء صلاة الضحى كذلك اسم صلاة الأوّابين، والأوّابون جمع أوَّاب وهو من يرجع عن ذنوبه ومَعاصيه ويعود إلى الله تعالى، وقد وردت هذه التسمية في بعض الروايات عن النَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام-، منها ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: (أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَسْتُ بِتَارِكِهِنَّ: أَنْ لَا أَنَام إِلَّا عَلَى وِتْرٍ، وَأَنْ لَا أَدَعَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى فَإِنَّهَا صَلَاةٌ الْأَوَّابِينَ، وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ).
حُكم صلاة الضُّحى
ذهب جمهور الفقهاء إلى القول بأنَّ صلاة الضُّحى نافلةٌ مستحبَّةٌ؛ أي يُثاب من يؤدّيها ويُؤجر ولا يُؤثم من تركها ولم يؤدِّها، ودليل ذلك الحديث سابق الذكر الذي رواه أبو هريرة -رضي الله عنه-، ووجه الدلالة على كونها سُنَّةً مستحبَّةً أنَّ النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- أوصى بها أبا هريرة -رضي الله عنه- ضمن جملةٍ من السُّنن الأخرى كصيام ثلاثة أيامٍ من كلِّ شهر، ممَّا يُدلِّل على أنَّ صلاة الضُّحى سُنَّةٌ مستحبَّةٌ، وذهب المالكيَّة والشافعيَّة إلى القول بأنَّها سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ، ومِن الحنابلة مَن رأى عدم استحباب المداومة على أدائها؛ كي لا تَتشابه مع الفرائض.
وقت صلاة الضُّحى
وقت صلاة الضُّحى يبدأ وقت صلاة الضُّحى بارتفاع الشَّمس في السَّماء بمقدار رمح؛ أي ما قدره متران، ويمتدّ إلى حين دخول وقت الكراهة؛ أي قبل زوال الشمس بقليل، وقد ورد أنَّ أفضل وأحبَّ الأوقات لأدائها، حين ترتفع الشمس ويشتدُّ حرُّها، كما روى زيد بن أرقم -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: (صَلاَةُ الأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ)، وترمض من الرمضاء؛ أي الرِّمال، والفصال هي صِغار الإبل التي تنوخ على الرِّمال؛ لشدَّة حرِّها وإحراقها لأخُفِّ هذه الإبل.
عدد ركعات صلاة الضُّحى
 في الحديث عن عدد ركعات صلاة الضحى، ذهب الشافعيّة والحنابلة إلى أنَّ أقلها ركعتان وأكثرها ثماني ركعات، وما زاد عن ثمانيةٍ إن صلاها المُصلّي عامداً قاصداً بها الضُّحى لَم ينعقد ما زاد على الثمانية، أمّا إن صلاها زيادةً على الثمانية ناسياً أو مخطئاً فتُعتبر الزيادة على الثماني ركعات نافلاً مُطلقاً، أما الحنفيَّة فيرون أنَّ أكثر ركعات الضُّحى ست عشرة ركعة، ومذهب المالكية على أنَّ أكثر ركعاتها ثمانية لكن إن زاد المُصلّي ركعاتٍ على الثمانية فإنَّها على قولهم تصحُّ بلا كراهةٍ فيها.
فضل صلاة الضُّحى
 وردت في السُّنَّة النَّبوية روايات كثيرةٌ تبيِّن فضل صلاة الضُّحى وما ثبت من الأجر في حقِّ من يؤديها، ومن فضائلها: إنّ صلاة الضُّحى تجزئ عن التسبيح والتهليل والتكبير، وتكون بمثابةِ الصدقة عن كلِّ مفصلٍ في أصابع الإنسان، كما روى أبو ذرٍّ الغفاري -رضي الله عنه- أنَّ النَّبيّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: (يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلاَمَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْىٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى.

اضافة تعليق