Advertisements

"حمل الأسرار أثقل من حمل الأموال".. كيف تحافظ على مفتاح سرك؟

الأربعاء، 27 مارس 2019 02:59 م
احذر إفشار السر.. حزمة من النصائح


كتمان السر يحتاج إلى مجاهدة النفس، ودائمًا من يفشى السر لا يحظى بتقدير بن معارفه وذويه، بخلاف الرجل الكتوم الذي يلقى الاحترام والتقدير.

قال الله تعالى حكاية عن يعقوب صلوات الله وسلامه عليه: «يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك»، فلما أفشى يوسف عليه السلام رؤياه بمشهد امرأة يعقوب أخبرت إخوته، فحل به ما حل.

ومن شواهد القرآن في السر قوله تعالى: «فأوحى إلى عبده ما أوحى»، وقوله تعالى: «وما هو على الغيب بضنين»، أي بمتهم.

وفي الحديث: «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود».

 وقال علي رضي الله عنه وكرم وجهه: سرك أسيرك فإذا تكلمت به صرت أسيره، واعلم أن أمناء الأسرار أقل وجودا من أمناء الأموال، وحفظ الأموال أيسر من كتمان الأسرار، لأن إحراز الأموال منيعة بالأبواب والأفعال، وإحراز الأسرار بارزة يذيعها لسان ناطق ويشيعها كلام سابق. 

وحمل الأسرار أثقل من حمل الأموال فإن الرجل يستقل بالحمل الثقيل، فيحمله ويمشي به، ولا يستطيع كتم السر. 

والرجل يكون سره في قلبه، فيلحقه من القلق والكرب ما لا يلحقه من حمل الأثقال، فإذا أذاعه استراح قلبه، وسكن خاطره، وكأنما ألقى عن نفسه حملاً ثقيلاً.

 وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: القلوب أوعية والشفاه أقفالها، والألسن مفاتيحها، فليحفظ كل إنسان مفتاح سره. 

ومن عجائب الأمور أن الأموال كلما كثرت خزائنها كان أوثق لها، وأما الأسرار فإنها كلما كثرت خزائنها كان أضيع لها.

وقال كسرى أنوشروان: من حصن سره، فله بتحصينه خصلتان، الظفر بحاجته، والسلامة من السطوات.

 وقيل: انفرد بسرك لا تودعه حازما فيزل، ولا جاهلا فيخون.

وأسرّ رجل إلى صديقه حديثا، ثم قال له أفهمت؟ قال:

بل جهلت، ثم قال له: أحفظت؟ قال: بل نسيت.

 وقيل لبعضهم: كيف كتمانك للسر؟ قال: أجحد المخبر، وأحلف للمستخبر.

 وقال المهلب: أدنى أخلاق الشريف كتمان السر وأعلى أخلاقه نسيان ما أسر إليه.

وقيل: كتمان الأسرار يدل على جواهر الرجال، وكما أنه لا خير في آنية لا تمسك ما فيها، فكذلك لا خير في إنسان لا يمسك سره.

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: ما أفشيت سري إلى أحد قط، فأفشاه، فلمته إذ كان صدري به أضيق.

 وقال الأحنف بن قيس: يضيق صدر الرجل بسره، فإذا حدث به أحدًا قال: اكتمه علي.
قال الشاعر:

إذا المرء أفشى سره بلسانه        **        ولام عليه غيره فهو أحمق

إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه** فصدر الذي يستودع السر أضيق


وقال حكيم: لا تودع سرك إلى طالبه، فالطالب للسر مذيع، ولا تودع مالك عند من يستدعيه، فالطالب للوديعة خائن.

 وقيل لأعرابي: ما بلغ من حفظك للسر؟ قال: أفرقه تحت شغاف قلبي ثم أجمعه وأنساه كأني لم أسمعه.

وكان أحزم الناس من لا يفشي سره إلى صديقه مخافة أن يقع بينهما شر، فيفشيه عليه.

اضافة تعليق