قصة أعظم بيعة في تاريخ الإسلام

الأربعاء، 27 مارس 2019 02:13 م
اجتماع سري أسس في الرسول دولته.. هذه قصته



هناك وقائع وحوادث في تاريخ الإسلام عامة، وعصر الرسالة خاصة، يحق لها أن تكتب بماء الذهب، وفي مقدمتها «بيعة العقبة الثانية»، المعروفة بـ«الكبرى»، لأنها حددت مراسم وميثاق دولة المدينة قبل الهجرة، ويعتبر من أكبر القرارات التي اتخذت في عصر الرسالة، وقد وقع الاجتماع سرا، خشية أن تطلع عليه قريش فتفسده.

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبث عشر سنين يتبع الناس في منازلهم وفي الأسواق ، وفي المواسم بمنى يقول: «من يؤويني؟ ومن ينصرني؟ حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنة»، فلا يجد أبدًا أحدًا يؤويه ولا ينصره، حتى إن الرجل ليرحل من مضر أو اليمن، فيأتيه قومه وذوو رحمه فيقولون: احذر فتى قريش لا يفتنك يمضي بين رحالهم، وهم يشيرون إليه بأصابعهم، حتى بعثنا الله إليه من يثرب فيأتيه الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لم تبق دار من دور يثرب إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام.

يقول : ثم بعثنا الله تعالى فأتمرنا واجتمعنا فقلنا: متى نذر رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف في جبال مكة ويخاف؟ فرحل إليه منا سبعون رجلا حتى قدموا عليه في الموسم، فواعدناه شعب العقبة، فاجتمعنا فيه من رجل ورجلين حتى توافينا عنده، فقلنا: يا رسول الله علام نبايعك؟ قال: «تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله، لا تأخذكم لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب، تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة».

وأضاف: «فقمنا نبايعه، فأخذ بيده أسعد بن زرارة، وهو أصغر السبعين رجلا إلا أنا فقال: رويدا يا أهل يثرب،  فإنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على عضّ السيوف إذا مستكم وعلى قتل خياركم وعلى مفارقة العرب كافة، فخذوه، وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة، فذروه فهو أعذر لكم عند الله.

فقلنا: ابسط يدك يا أسعد بن زرارة، فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها. فقمنا إليه نبايعه رجلا رجلا، يأخذ علينا شرطه ويعطينا على ذلك الجنة».

  ومن ضمن ما جاء في ميثاق هذه الليلة أن الصحابي البراء بن معرور أخد بيده، ثم قال: «نعم فوالله الذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا،- يعني حرمة النساء والشرف-  فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أبناء الحرب وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر» . قال: فاعترض القول، والبراء يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو الهيثم بن التيهان، فقال: «يا رسول الله، إن بيننا وبين الرجال حبالا وإنا قاطعوها- يعني اليهود- فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك، ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟» قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «بل الدم الدم والهدم الهدم».

أي ذمتي ذمتكم وحرمتي حرمتكم- «أنا منكم وأنتم مني أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم».

قال كعب: وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا ليكونوا على قومهم بما فيهم». فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبًا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس.

اضافة تعليق