قصة نبي الله الذبيح .. ما علاقته بالمسيح عليه السلام ؟

الثلاثاء، 26 مارس 2019 07:10 م
مقتل نبي الله يحيي
مقتل نبي الله يحيي

         
قال تعالى في كتابه العزيز في سورة آل عمران : هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ ، صدق الله العظيم.

سيدنا زكريا عليه السلام كان قد بلغ من العمر عتيا ووصل لاعتاب سبعة وسبعين عامًا ، وكانت زوجته عاقرًا لا تلد ، فلما دخل سيدنا على مريم المحراب وجد عندها فاكهة في غير أوانها فلما سألها من أين لك هذا قالت هو من عند الله ، هناك دعا سيدنا زكريا الله أن يرزقه بغلام ، فأمره الله أن يعتكف بالمحراب ثلاثة أيام لا يكلم أحدًا .

الله عزجل استجاب لدعاء زكريا ورزقه بغلام أسماه يحيى قال تعالى  :يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا * وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً ۖ وَكَانَ تَقِيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا *وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا " سورة مريم الايات 12و13و14".

ربنا تبارك وتعالي كان قد خفف عن سيدنا يحيى ثلاثة أوقات عصيبة يعاني منها  الإنسان وهي يوم الميلاد ويوم الموت ويوم البعث ، وقيل أن سيدنا عيسى عليه السلام قد قابل سيدنا يحيى فقال له استغفر لي أنت خيرًا مني ، فقال له يحيى استغفر لي أنت خيرًا مني فقال سيدنا عيسى أنت خيرًا مني سلمت على نفسي وسلم الله عليك  .

سيدنا يحيي عليه السلام وهبه الله الحكمة وهو طفل طفلًا صغيرًا ، فكان الصبيان يقولون له هلم بنا نلعب فيقول لهم ما للعب خلقنا ، فقد كان عليه السلام يحب أن يدرس الكتاب منذ صغره ، وكان كلما كبر ازداد وجهه نورًا ، كما أنه كان بارًا بوالديه وبارًا بجميع المخلوقات ، وكان لا يملك درهمًا ويلبس الوبر .

نبي الله يحيي عندما تجاوز مرحلة الصبا أمره الله عز وجل أن يبلغ بني إسرائيل خمس كلمات ليعملوا بهن ، ولكنه كاد أن ببطيء لأنه خاف منهم  فقابله سيدنا عيسى عليه السلام وقال له إنك قد بلغت بخمس كلمات فإما أن تبلغهم أو أبلغهن أنا ، فقال له سيدنا يحيى أخاف ألا أبلغهم فأعذب .

غير أن سيدنا يحيى جمع بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلاء المسجد وجلس  فحمد الله وأثنى عليه وقال لهم إن الله أمرني وأمركم أن تعبدوا الله لا تشركوا به شيئًا ، و بالصلاة فإن الله ينصب وجهه قبل عبده ما لم يلتفت فإذا  صليتم فلا تلتفتوا ، وآمركم بالصيام وآمركم بالصدقة ، وآمركم بذكر الله كثيرًا .
السنة النبوية خلدت ذكر يحيي في حديث نبوي حيث أكدت أن سيدنا يحيي  عليه السلام وعيسى عليه السلام هما إبني خالة ففي حديث الإسراء الذي رواه الصحابي الجليل مالك بن صعصة الانصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

قال الصحابي نقلا عن النبي : "حتى إذا أتى السماء الثانية فاستفتح، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم، قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح، فلما خلصت إذا يحيى وعيسى، وهما ابنا الخالة، قال : هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما، فسلمت فردا، ثم قالا : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح "– صحيح البخاري ، والمشهور أن والدة يحيى عليه السلام هي أشياع بنت عمران أخت مريم بنت عمران عليها السلام والله أعلم .

دعوة يحيى عليه السلام تزامنت مع دعوة عيسى عليه السلام بالاضافة إلى والده الرسول الكريم زكريا عليه السلام ، وكان ليحيى عليه السلام مزايا اختصّ بها كما ورد في كتاب الله عز وجل كإختصاصه بالاسم من عند الله عز وجلّ وانفراده كأول اسم ، وكذلك وصفه بالسيّد وأنه حصورٌ عفيف وأنه زكاة من الله وحنانا وكان تقيّا وكان بارّا ولم يكن جبّارا عصيّا آتاه الله الحكمة والنبوّة وأن الله سلّم عليه عند ولادته وموته وحين بعثه.

والراجح لدى أهل التاريخ أنّ دعوة يحيى عليه السلام كانت في منطقة الشام والأردن حيث تم تعميد النبي يحيى عليه السلام في منطقة نهر الاردن حيث تسمّى اليوم بالمغطس بالقرب من دعوة سيدنا عيسى عليه السلام حيث لقّب سيدنا يحيى عليه السلام بالمعمدان " يوحنّا المعمدان " .

ما عن وفاة سيدنا يحيي فجاءت عندما أراد ملك يريد أن يتزوج من إحدى محارمه يقال أنها ابنة أخيه ، وكان ذلك محرم فقام إليه سيدنا يحيى ونهاه ، وفي رواية آخرى أن تلك المرأة أحبت سيدنا يحيى حيث أنه كان خير أهل زمانه ، ولكنه امتنع عنها .

تلك المرأة سعت لتحريض الملك علي سيدنا يحيى لقتله  فأرسل رجاله فقتلوه وهو يصلى وأرسلوا رأسه إلى الملك فحمله في صينية وأرسله إلى تلك المرأة البغي ، وذهبت تتمشى في بني إسرائيل ويقال أن الله خسف بها الأرض ووقع بنو إسرائيل في الذل والفناء حتى قدم الملك بختنصر فقتل منهم خمسة وسبعين ألفًا ،

 سير الانباء تضمنت راوية أن دم سيدنا يحيى عليه السلام ظل يفور حتى وقف عليه نبي يدعى أرميا فقال له أيها الدم أفنيت بني إسرائيل فاسكن بإذن الله ، فسكن فرفع السيف .             

اضافة تعليق