الإنسان في سن الأربعين.. هذا ما يحاسب نفسه عنه

الثلاثاء، 26 مارس 2019 02:14 م
سن الاربعين


حينما يصل الإنسان منا إلى الأربعين، يتصور أن حياته انتهت، وأنه اقترب من النهاية، كثير منا للأسف يستسلم لأمور كثيرة، ويترك للدنيا تسوقه، وهو لا يعلم أن سن الأربعين هو العمر الوحيد الذي خصه القرآن بدعاء مميز.

قال تعالى: « وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ».

القرآن الكريم تضمن هذا الدعاء العظيم المؤثر الذي يحمل الشكر على ما فات والدعاء بالخير لما هو آت.

ففي سن الأربعين يظل الإنسان ينظر إلى ما مضى من حياته وكأنه يرى فيلمًا سينمائيًا، يتذكر طفولته وشبابه، ويبدأ في التحسر على ما فات، يتصور أن القادم قليل ولا يستحق العناء.

ينسى صاحب الأربعين، أنه وصل للعمر الذي يمكنه من فهم كل الفئات العمرية ويعايشها ويتحدث بمشاعرها وأفكارها، فيكتشف عظمة بياض الشيب الذي قد بدأ على رأسه، إن لم يكن قد بدأ سابقًا.

وفي تلك المرحلة من العمر، يبدأ البعض يشعر بضعف البصر، فيلجأ إلى «نظارة القراءة»، لتصبح جزءًا من حياته اليومية.

أيضًا في الأربعين نسمع لأول مرة من ينادينا في الأماكن العامة بلفظ «تفضل يا عم أو يا حاج»، فنستغرب النداء الجديد، لكن نحبه ونتقبله، ثم ترانا نذهب إلى ما هم في الستين لكي نقول لأنفسنا مازلنا شباب.

لكن أصعب ما يمر بعمر الأربعين، هو «الحساب»، ترانا نحاسب أنفسنا، على ما مضى، ماذا أنجزنا في عملنا؟، وماذا أنجزنا لأسرتنا؟، وماذا أنجزنا في حياتنا؟.

وفي الغالب يأتي في آخر الأسئلة ماذا أنجزنا في علاقتنا بربنا سبحانه وتعالى؟، فإذا لم نرجع لربنا في هذا العمر فمتى نرجع؟، بالطبع هذه الأسئلة تهز الإنسان من داخله، ويتوقف عندها كثيرًا، وأحيانا يكون اللوم على كل شيء.

ونرى أنفسنا للأسف فشلنا في الكثير، والأغرب والأسوأ إذا قررنا أن نبدأ من جديد، فندير أظهرنا لزوجاتنا وأنباءنا ونفكر بمنتهى الأنانية، ونتصور أننا بهذا سننجح.

إذا بلغت الأربعين، ووالداك مازالا على قيد الحياة، فارعهما ولا تتركهما أبدًا، ففي القريب العاجل ستصل لنفس عمرهما، وبما قدمت ستحصل لا محالة.

كن حكيما في تصرفاتك، فلا يصح أن تتصرف كطفل أو أن تواصل الخطأ كما ما اعتدت في السابق، توقف وراجع تصرفاتك بجدية خصوصًا في التعامل مع الناس.

اضافة تعليق