Advertisements

"اخطب لابنتك.. وما تخطبش لابنك".. هل توافق على الزواج بهذه الطريقة؟

الثلاثاء، 26 مارس 2019 11:16 ص
ما الحالات التي يمكنك فيها أن تخطب لأبنتك


"اخطب لبنتك ولا تخطبش لابنك"، مثل شعبي قديم، يحض الأب على اختيار العريس المناسب لابنته، حتى إنه يبادر إلى الحديث إليه، وليس العكس كما هو شائع ومعتاد من أن يتقدم الرجل للخطبة.  

ربما لا يؤمن كثيرون من الآباء بهذا المثل، أو على الأقل يجدون من الصعوبة والحرج ما يجعلهم لا يجرؤون على الخطبة لبناتهن، ولا يعرف كثيرون أن سيدنا شعيب فعل هذا مع ابنته عندما زوجها من سيدنا موسى عليه السلام، بعد أن أعجب بخلقه ورأي فيه القوة والأمانة، وخلقه الطيب.

يقول القرآن حكاية عن ذلك: "قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ * قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ" (سورة القصص: 26 و27).

ويؤكد علماء أن الإسلام لم يرفض ويعارض فكرة تقدم الفتاة لخطبة الرجل الذي تريده فهو أمر مباح في الإسلام، شريطة ألا يسيء لحيائها ومكانتها وكرامتها، علي أن يتم الأمر عن طريق غير مباشر، فمثلًا تخبر الأم أو يخبر الأب، أحد أقارب الشاب أو أهله بالرغبة في تزويجه الفتاة، وفي حال القبول التقدم لخطبتها بما لا يشعرها الحرج.

وقد تقدمت أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها لخطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأت منه الصدق والأمانة وعلامات النبوة، فقامت بإرسال خادمته وفاتحته في الأمر وقالت له: "يا محمد ما الذي يمنعك من الزواج ؟ فقال الرسول ليس عندي من المال ما أتزوج به، فقالت له: فإن دعيت إلى المال والجمال والكفاءة ألا تجيب؟ فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم ومن هي فقالت له: إنها خديجة ذات الشرف والمال والجمال؟ فقبل".

وتتزايد أهمية هذا المثل: "اخطب لبنتك ولا تخطبش لابنك" هذه الأيام مع ارتفاع نسب العنوسة والطلاق، حتى بعض الآباء لجأوا إلى ذلك حماية لبناتهم من خطر العنوسة والانفصال، بسبب سوء اختيار الفتيات، ووقوعهن في الفخ تحت مسمى الحب.

وتختلف الآراء ما بين مؤيد ومعارض، فهناك من لا يرى فيها شيئًا، بينما ينظر البعض الآخر إلى صعوبة ذلك، وأن الأمر ثقيل على النفس، لكنه في كل الأحوال يجب التسرع والإقدام على هذه الأمور المصيرية إلا بعد استخارة الله، والتأكد من أن هذا الشاب مناسب تمامًا وأنه ليس من النوع الذي سيعايرها بالأمر عند أول مشكلة بعد الزواج.


 تقول "منة.ج": "لا أرى في ذلك عيبًا ولا حرمانية، فقد فعلتها سيدتنا خديجة مع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقد فعلت ذلك فعلًا، وتقدمت لصديقي في الجامعة ونحن الآن متزوجان، على الرغم من أنه كان لدى تخوفات كثيرة، ألا يبادلني نفس المشاعر، أو يكون مرتبطًا، أو أن اخسره بأي شكل من الأشكال، لكن الحمد لله كلها كانت ظنون وتزوجنا ولدينا ولدان الآن، وكل يوم أتأكد أنه أفضل قرار اتخذته في حياتي، فلا أرى أن خطبة البنت لنفسها أمر خاطئ، شريطة أن تكون متأكدة من أنه سيكون زوجًا يراعي الله فيها، متدينًا محترمًا على خلق، لن يستغل ذلك الأمر ويعايرها به فيما بعد".


وتقول "وفاء.س": "ابنتي تقدم لها شباب كثيرون، جميعهم لم يكونوا مناسبين لها، فهي متعلمة ومثقفة وعلى قدر كبير من الجمال وعلى خلق، وبالتالي لن أقبل بتزويجها لأي شخص حتى وإن كانت تحبه، لأن الحب أعمى، وفي يوم من الأيام ستؤنبني علي موافقتي، وقد كنت في يوم أصلي كالعادة في المسجد، تعرفت على صديقة واكتشفت أنها والدة إمام المسجد الذي يصلي بنا والمشهود له بالخلق والتدين، فعرضت الأمر عليها ولم يهدأ لنا بال إلا وأن تزوجا منذ شهرين تقريبًا".


لكن "شيماء.م" تعارض الفكرة تمامًا، وتقول: "مستحيل تمامًا، فأنا من أنصار تجنب مبادرة البنت بمشاعرها، أو التعبير عنها من الأساس حتى لو بادر الشاب، فالبنت شيء ثمين يجب عليه أن يعرف قيمتها ويقدرها ويتعب حتى ينالها، فما هو الضامن إذا بادرت أو حتى عبرت عن مشاعرها أنه لا يستغلها، فالبنت عليها أن تتماسك وتعبر عن مشاعرها، بشرط أن يكون الأمر رسميًا وبعد علم الأهل بالأمر".


أما "يمنى.ط" فتقول: "إذا تقدم والدي لخطبة أحد الشباب لي دون أخذ رأيي، سأرفض بكل تأكيد هذه الزيجة، لأنني لا أريد أن أكون عبئًا عليه، ربما كان يحلم بفتاة غيري، فأكون أنا هذا الحاجز بينهما، ولأني لا أعلم حينها ردت فعله حيال ذلك".


وتقول "عبير.ك": "سأحترم رأي أهلي جدًا شرط أن يكون الشخص مناسبًا لي، لكن في حال وجدته غير مناسب لي لن أوافق أبدًا".

وتقول "فاتن.ج": "زواج البنت أولى من زواج الابن، لأن المجتمع يقف بالمرصاد لخطأ البنت وأسرتها، لذا يسعى الأب دائمًا أن يحفظها من الفاحشة والسوء في وقت كثرت فيه المعاصي".


وتقول "رشا. ت": "الأب عندما يبحث عن عريس لابنته فهو يحميها من خطر العنوسة".

في المقابل، كان للشباب وجهة نظر متفاوتة تجاه أن  يتقدم أحد لطلب يده للزواج من ابنته.

ويقول "عبدالعزيز. ك": أعتقد المثل "اخطب لبنتك ولا تخطبش لابنك"، معناه أن الاهتمام يكون أكثر بالبنت، وإتاحة الفرصة للولد أن يختار براحته، وأن اختيار زوج البنت يجب أن يكون جيدًا وأن يكون الشاب قادرًا على أن يرعاها ويصونها ويحترمها ولا يحوجها لأحد".


ويقول "عمر. د": "أتعرض لهذه المواقف بكثرة، في العمل والجامعة ومن أقاربي، فالجميع يراني زوجًا مثاليًا ، ولكن هذا الأمر يزعجني كثيرًا، ولا أحب إطلاقا الفتاة التي تظهر مشاعرها، أحب البنت "التقيلة الهادئة، برنسيسة في نفسها"، مش شرط الجمال، حتى تتدلل علي، فخلقة الله جميعها جميلة، لكن ما يعيب الفتاة قلة حيائها، فأنا أرى الفتاة التي تعبر عن مشاعرها قبل الولد لا تستحي بصراحة، ولن أقبل بها حتى لو كنت أحبها كثيرًا".

ويقول "محمد. س": "أنا لن ولم أتقدم لفتاة إلا إذا رأيت منها ما يكفي للتأكد من مشاعرها، وليس لدي أي مانع من أن تبادر وتعبر عن مشاعرها بالعكس سأحترمها جدًا، على الأقل ستزيل من كاهلي حمل البحث عن فتاة مناسبة".

ويقول "علاء. ح": "أطبق هذه المقولة مع بناتي فعلًا وقد ذهبت إلى شاب أعجبت بشخصيته وخلقه ودينه، وعبرت عن رغبتي في تزويجه من إحدى بناتي، وبالفعل تزوجت الكبيرة بهذه الطريقة، ولكني لا أفعل شيء رغمًا عنهن، فأساس الزواج القبول، حيث أنني أعرض الأمر عليهن في البداية وإذا وافقن ورأيت القبول منهن بدأت في مصارحة الشاب بالأمر، على ألا تتم أي خطوة إلا بعد استخارة الله من قبله وقبل البنت نفسها".



وتقول أمنية الوكيل، استشارية نفسية واجتماعية، إن "المجتمع اعتاد على أن يقوم الرجل بخطبة المرأة وليس العكس، فالمقصود من المثل: "اخطب لبنتك ولا تخطبش لابنك"، الاهتمام باختيار زوج الابنة بعناية لتجنب وقوعها في مشاكل فيما بعد، لأن ببساطة أمرها وفق العادات والتقاليد وقوانين الطلاق بيد زوجها وليس العكس".


وتوضح، أن "ارتفاع معدلات العنوسة وعزوف الكثير من الشباب عن الزواج كان سببًا في إقدام بعض الأهالي على هذا الفعل، متناسين حق الفتاة  في التعبير عن رأيها، وأنها صاحبة الشأن، ولها الحرية المطلقة في الموافقة أو الرفض، فليس لدى أي مانع من ذلك شريطة موافقة الفتاة نفسها حفاظًا على كرامتها".


ويجب علي الأب البدء في التفكير في تزويج ابنته لرجل صالح بعد وجود محددات منها:

-نضوج الفتاة بيولوجيًا

- نضوجها فكريًا

- نضوجها اجتماعيًا

-قادرة على تحمل مسؤولية منزل وأسرة

ومن ثم يبدأ في مشاورة الفتاة في ذلك الأمر وعرض مميزات الرجل عليها وإذا رأي منها القبول يبدأ في مفاتحة الرجل في الأمر.



وتقول الدكتورة نادين مجدي، الاستشارية النفسية، إن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه زوجوه"، فمن وجهة نظري يجب العمل بهذا الحديث، في حالة إذا تقدم الشاب أم لا، فلا مانع من المبادرة والبحث عمن له دين وخلق، لأنهم للأسف أصبحوا قلائل في هذه الأيام.


وتشير إلى ضرورة إعادة النظر في الأمر للحد من العنوسة وحالات الطلاق المتزايدة، وبطريقة مقبولة شرعيًا وحضاريًا، والسعي لتكون متداولة ومألوفة ومعتادة بين الناس للتقليل من الإحراج.


وتؤكد مجدي، أن "البنت شيء ثمين وغال على والدها، وبالتالي بحثه لها عن زوج مثالي على خلق ودين ومحترم دليل على حبه لها وليس العكس، وبالتالي لا يمكن للفتاة أن تنزعج وترى أن الأمر مهين لها بالعكس".

وتتابع: "يجب على الآباء اختيار الأزواج الأقوياء الأمناء من يراعوا الله في بناتهم، وبالنسبة للبنت فيمكنها التقدم لخطبة الشاب واختيار الزوج شريطة أن يكون قادرًا على احترامها وتقديرها ومراعاة الله فيها".

اضافة تعليق