حتى لا تقتل أخاك بالمزاح.. أمور لا ينبغي فعلها مع أصحاب "الفوبيا"

الإثنين، 25 مارس 2019 02:33 م
تعتبرها مزاحا وقلبه يتوقف للرعب منها




يعاني بعض الناس من الخوف تجاه أشياء كثيرة، فمنهم من يعاني من "فوبيا الحيوانات"، ومنهم من يعاني الانطوائية، ومخافة التعامل مع الناس، ومنهم من يخاف من الأشياء المرعبة كالحديث عن الجن أو "العفاريت" أو البقاء وحيدًا في الأماكن المظلمة أو المهجورة.

وفي ظل هذا الخوف، يتعرض أصحاب القلوب الضعيفة للمزاح من أصحاب "المزاح" الثقيل، الذين لا يلقون بالا بمشاعر أصحابهم، أو لا يقدرون الذي ربما يصيبهم بأمراض نفسية، فيقررون المزاح ولو كان على حساب حياة الناس ودون شعور بخطورة إرهاب غيرهم.

 وقد حرصت الشريعة الإسلامية على كل ما يحفظ النفس المسلمة من التعدي عليها أو إزهاقها وقتلها بغير حق، كما جعلت ارتكاب ذلك كبيرة من الكبائر تستحق القصاص، وفوق ذلك كله سدّت جميع الطرق الموصلة إلى ذلك.

ومن ذلك الإشارة إلى المسلم بالسلاح، أو إرهابه بحيوانات أليفة ربما يكون لديه فوبيا منها، ولو كان على سبيل المزاح، سدًّا للذريعة وحسمًا لمادة الشر التي قد تفضي إلى القتل.

وما يفعله بعض الناس في عصرنا الحاضر، أن يأتي بالسيارة مسرعًا نحو شخص واقف، ثم يحركها بسرعة إذا قرب منه حتى لا يدهسه؛ لأنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده فلا يتحكم في السيارة، وحينئذ يقع في حفرة من النار.

أو يغري كلبه به، كأن يكون عنده كلب ويأتيه آخر يزوره أو نحو ذلك، فيشري الكلب به يغريه به، فإنه ربما ينطلق الكلب فيؤذي هذا الرجل أو يجرحه، ولا يتمكن صاحبه من فضه بعد ذلك.

وفي ذلك نهي صريح، وأمر حاسم تحدث عنه النبي صل الله عليه وسلم في حديثه الشريف الذي روي عن أبي هريرة رضي الله عنه: "لا يشيرُ أحدكم على أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده، فيقع في حفرة من النار" متفق عليه.

وفي رواية أخرى للإمام مسلم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أشار إلى أخيه بحديدةٍ فإن الملائكة تلعنُه حتى يدعَها، وإن كان أخاه لأبيه وأمه".

وفي هذا نهي صريح يقول عنه العلماء أنه توجيه نبوي عظيم يحث على ترك ما يُفضي إلى المحظور، وإن لم يكن المحظور محققًا، سواء كان ذلك في جدّ أو هزل، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يشيرُ أحدكم على أخيه بالسلاح" هذا نفي بمعنى النهي -وهو أبلغ من النهي-، أي لا تجوز الإشارة على المسلم بالسلاح مطلقًا.

وعلل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقال: "فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزِعُ -وفي رواية: ينزِغُ- في يده، فيقع في حفرة من النار" أي قد يقصد الإنسان المزاح مع أخيه عندما يشير إليه بسلاحه، فيرمي الشيطان في يده فيحقق ضربته فيقتل أخاه أو يجرحه، وعندها يكون قد ارتكب الإثم الذي يجعله يقع في حفرة من النار.

ويقول الحافظ ابن حجر في فتح الباري: "المراد أنه يغري بينهم حتى يضرب أحدهما الآخر بسلاحه، فيحقق الشيطان ضربته له".
 وفي الرواية الأخرى: "من أشار إلى أخيه بحديدةٍ فإن الملائكة تلعنُه حتى يدعَها، وإن كان أخاه لأبيه وأمه"، وفي الحديث تأكيد حرمة المسلم والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه والتعرض له بما قد يؤذيه.

يقول الإمام النوويّ في شرحه على صحيح مسلم:  "هذا مبالغة في إيضاح عُموم النهي في كلِّ أحدٍ، سواء من يُتَّهم فيه ومن لا يتَّهم، وسواء كان هذا هزلاً ولعبًا أم لا؛ لأن ترويعَ المسلم حرامٌ بكلِّ حال ولأنه قد يسبقه السلاح كما صرح به في الرواية الأخرى.

واختلف العلماء في معنى "النزع أو النزغ"، هل هو على حقيقته أم أنه مجازيّ، لكن مؤداهما واحد، ويحتمل أن يكون الحديث على ظاهره في أن الشيطان يتعاطى بيده جرح المسلم، أو يغري المشير حتى يفعل ذلك على خلاف الروايتين "ينزع، وينزغ"، ويحتمل أنه مجازٌ على طريقة نسبة الأشياء القبيحة المستنكرة إلى الشيطان، والمراد: سبق السلاح بنفسه من غير قصد، وفي الحديث تأكيد حرمه المسلم، والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه والتعرض له بما قد يؤذيه".

اضافة تعليق