لماذا تعددت زوجات الرسول .. ربما دار في ذهنك هذا التساؤل؟.. إليك الإجابة

الإثنين، 25 مارس 2019 02:11 م
تعدد الرسول للزوجات.. ربما دار هذا في ذهنك..إليك الإجابة

قضية جديدة قديمة،إذ أن هناك كثيرًا ما أثار البعض مسـألة تعدد زوجات الرسول الكريم صلى الله علبه وسلم، دون أن ينظر إلى المناط والحكمة الحقيقية وراء هذا التشريع الخاص به.

ولو كان الأمر متعلقًا بإشباع البدن فقط ما صبر صلى الله عليه وسلم وهو شرخ شبابه مع السيدة خديجة حتى آخر حياتها، ولكن هناك حكم وعلل تدل على مدى عظمته صلى الله عليه وسلم وحفاظه على القيم وربط المجتمع بأواصر قوية.

والمحفوظ من سيرة نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم أنه تزوج بالسيدة خديجة وهو في الخامسة والعشرين من عمره، وكانت هي في سن الأربعين، وظل معها واحدها لا يضم إليها أخرى، حتى تجاوزت السيدة الفضلى الخامسة والستين.

وماتت وهو- صلوات الله وسلامه عليه- فوق الخمسين.

ولم يجرؤ أحد من أشد خصومه أن ينسب إليه دنسًا، أو يتهمه بريبة.

وفي هذه الفترة الخصيبة الرحبة من عمر الإنسان كان رونق العفاف والشرف يتألق في جبينه حيث سار.

ولو أنه أحب التزوج بأخرى ما عاقه مانع من شرع أو عقل أو عادة، فإن التعدد كان مألوفًا بين العرب، معروفًا في ديانة أبي الأنبياء إبراهيم، إلا أنه ظل مكتفيًا بمن استراح إليها واطمأن بصحبتها، ولو أنها طعنت في السن، وبقي هو في كمال قوته وتمام رجولته، ولهذا المسلك دلالته القاطعة.

فلما انتقلت السيدة خديجة رضي الله عنها وأحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج، لم يكن البحث عن الجمال في مظانه هو الباعث له على تخير شريكته في حياته أو شريكاته، ولو قد فعل ذلك ما تعرض للوم.

لكن الباعث الأول كان الارتباط بالرجال الذين آزروه في دعوته وعاونوه في رسالته.

«عائشة وحفصة وأم سلمة وسودة»

 اختار الرسول صلى الله عليه وسلم عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما على صغر سنها، واختار حفصة بنت عمر رضي الله عنهما على قلة وسامتها.

ثم اختار أم سلمة رضي الله عنها أرملة قائده الذي استشهد في سبيل الله، وعانت معه امرأته ما عانت في الهجرة إلى الحبشة وفي الهجرة إلى المدينة.

ومن قبل هؤلاء كانت معه سودة رضي الله عنها وهي امرأة نزلت عن حظها من الرجال لكبرها وعزوفها.

والعيشة مع أولئك الأربع لا تقوم على متاع ملحوظ ودنيا سارة.

ولو قد قامت على ذلك ما كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم من حرج، فلأي مؤمن أن يستمتع بأربع نسوة، وتحقيق العدل متيقن في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قد تقول: لكن الرسول صلى الله عليه وسلم مات عن تسع نسوة فكيف وقع هذا، ولم نال ما لم ينل غيره؟

أليس هذا فتحًا لباب التشهي، وإجابة لدواعي الملذة؟.

ونقول: أين مكان المتعة في حياة رجل لم يسترح يومًا من عناء الكفاح الموصول والجهاد المضني؟

إن حملة الرسالات الإنسانية المحدودة تعييهم هموم العيش ومشكلاتالشعوب، فلا يحظون بساعة راحة إلا ليستجموا قليلاً، ثم ينهضوا لاستئناف العمل الدؤوب، فكيف بصاحب الرسالة العظمى؟

ولقد لقي من العرب ما نعلمه جميعًا، ونسأل أيضًا: ما مكان المتعة في حياة رجل عزف عنها وهو شاب، فكيف يغرق فيها وهو شيخ؟

إن الظروف التي أحاطت بالزوجات الخمس الأخرى، تجعل البناء بهن بعض ما كلف الرسول صلى الله عليه وسلم بتجشمه من سياسة الأفراد والجماعات، وبعض ما كلف بتحقيقه من إقامة الخير ومحو الضر.
زواجه بالسيدة زينب بنت جحش
خذ مثلاً زواجه بزينب بنت جحش رضي الله عنها، كان هذا الزواج امتحانًا قاسيًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أمره الله به لإبطال تقليد شائع عند العرب، وأقدم عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو شديد التحرج والحياء والأذى.

وزينب هذه من قريبات الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو يعرفها حق المعرفة من طفولتها، وقد رغب في أن يزوجها من زيد بن حارثة، فكرهت ذلك ورفض أخوها اعتزازًا بما لأسرة زينب من مكانة، فهي في ذؤابة الشرف، وما زيد؟! إنه كان عبدًا، ولو أن الرسول صلى الله عليه وسلم أكرمه فيما بعد وألحقه بنسبه فصار يدعى زيد بن محمد.

إلا أن زينب لم تجد بدًا من الانصياع لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أراد أن يحطم الاعتزاز بالأنساب، وأن ينكح زيدًا زينب،  فرضيت وفي نفسها غضاضة، وقبل أخوها وهو يؤدي حق السمع والطاعة فحسب، بعد ما نزل قوله تعالى:"وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينًا".

ودخل زيد بزينب، فوجد امرأة مصروفة الفؤاد عنه، تسلمه جسدها وتحرمه العطف والتقدير، فثارت رجولته، وقرر ألا يبقى معها، وتدخل النبي صلى الله عليه وسلم بين الحين والحين لإصلاح ذات البين دون جدوى.

في هذه الحال، أوحى الله لنبيه أن يدع زيدًا يطلق زوجته، وأن يتزوجها هو بعد انتهائها منه.

فاعترى الرسول صلى الله عليه وسلم هم مقلق لهذا الأمر الغريب، وساوره التوجس منالإقدام عليه، بل أخفاه في نفسه خوفًا من مغبته، فسيقول الناس: تزوج امرأة ابنه.. وهي لا تحل له.

ولكن هذا الذي سيقوله الناس هو ما أراد الله هدمه، ويجب على النبي صلى الله عليه وسلم أن ينفذه دون تهيب.

وقد تريث النبي صلى الله عليه وسلم في إنفاذ أمر الله، ولعله ارتقب من الله- لفرط تحرجه- أن يعفيه منه، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، فعند ما جاء زيد يشكو امرأته، ويعرض نيته في تطليقها، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أمسك عليك زوجك واتق الله».

عند ذلك نزل الوحي يلوم الرسول صلى الله عليه وسلم على توقفه، ويعتب عليه تصرفه، ويحضه على إمضاء رغبة زيد في فراق امرأته، ويكلفه بتزوجها، ولو قال الناس:تزوج امرأة ابنه، فإن ادّعاء البنوة لون من التزوير، تواضع عليه العرب مراغمة للحق، وينبغي أن يقلعوا عنه، وأن يهدروا نتائجه، وليكن عمل الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه، وبمن التصق به أول ما يهدم مآثر الجاهلية في العرف الشائع.

على أن الغريب في هذه القصة ما أدخله المغفلون عليها من دسائس الشهوة ومظاهر الحب الرخيص، فقد زعموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أحب زينب، ثم كتم هذا الحب، ثم ظهر، فتزوجها بعد ما طلقت.

والعجب أشد العجب لهذا الخبط الهائل، ومحاولة تلبيس الحق بالباطل.

من كان يمنع محمدًا صلى الله عليه وسلم من الزواج بزينب وهي قريبته- بنت عمته- وهو الذي ساقها إلى رجل لم تكن فيه راغبة، وطيب خاطرها لترضى به، أفبعد أن يقدمها لغيره يطمع فيها؟!.
"وتخفي في نفسك ما الله مبديه"، فالذي أخفاه النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه تأذيه من هذا الزواج المفروض، وتراخيه في إنفاذ أمر الله به، وخوفه من لغط الناس عند ما يجدون نظام التبني- كما ألفوه- قد انهار.

وقد أفهم الله نبيه أن أمره لا يجوز أن يوقفه توهم شيء ما. وأنه- بإزاء التكليف الأعلى- لا مفر له من السمع والطاعة، شأن من سبقه من المرسلين.

وإذا عدت إلى الآية التي تتضمن القصة؛ وجدتها ختمت بقوله تعالى:"وكان أمر الله مفعولا"،  أي من حقه أن يقع حتما، ثم أعقبها ما يؤكد هذا المعنى:"ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا * الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله وكفى بالله حسيبًا".

اضافة تعليق