حالات المرض كثيرة.. كيف تكون الصلاة في كل الأحوال؟

الإثنين، 25 مارس 2019 01:22 م
حالات المرض كثيرة.. كيف تكون الصلاة فيها


الإسلام دين السماحة، فالله سبحانه لا يكلف عباده وهو خالقهم ويعرف قدراتهم ما لا يطيقون، كما أن العباد لا يطيقون إلا ما كلفهم الله: "لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها".

ومن ذلك ما يعترض الإنسان من المرض وتشق عليه الصلاة لأجل مرضه فجاءت الشريعة مسهلة وميسرة للصلاة وكيفيتها في حالة المرض، وهناك قاعدة فقهية تقول :" المشقة تجلب التيسير".

فإذا عجز المسلم عن الصلاة قائما صلى قاعدًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: "صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب".

وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم قاعدًا بأصحابه وهو شاكٍ.

فإن عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما- أشار بهما برأسه-  ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، ويقرّب وجهه من الأرض في السجود قدر طاقته.

فإن سجد على وسادة بين يديه جاز؛ لأن أم سلمة سجدت على وسادة لرمد بها، ولا يجعلها أرفع من مكان يمكنه حطّ وجهه إليه.

وإن أمكنته الصلاة قائمًا وحده ولم تمكنه من الإمام إلا بالقعود في بعضها فهو مخير فيها؛ لأنه يفعل في كل واحدة منهما واجبًا ويترك واجبًا.

 وإن أمكنه القيام وعجز عن الركوع والسجود صلى قائما، فأومأ بالركوع، ثم جلس فأومأ بالسجود؛ لأن سقوط فرض لا يسقط فرضا غيره.

وإن تقوس ظهره فصار كالراكع رفع حال القيام قدر طاقته، ثم انحنى في الركوع قليلاًآخر.

 وإن كان بعينه رمد فقال له أهل الطب: إن صليت مستلقيًا أمكن مداواتك جاز ذلك؛ لأن أم سلمة تركت السجود لرمد بها، ولأنه يخاف من الضرر.

وإن عجز عن القعود صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه؛ وإن صلى على جنبه الأيسر جاز للخبر، ولأنه يستقبل القبلة به، وإن صلى مستلقيا على ظهره بحيث إذا قعد كان وجهه إليها جاز؛ لأنه نوع استقبال.

ولوعجز عن الصلاة على جنبه صلى على ظهره، ويومئ بالركوع والسجود برأسه، فإن عجز فبطرفيه، ولا تسقط الصلاة عنه ما دام عقله ثابتًا.

ومن كان في ماء أو طين لا يمكنه السجود إلا بالتلوث والبلل فله الصلاة بالإيماء، والصلاة على دابته؛ لأن أنس بن مالك صلى المكتوبة في يوم مطير على دابته.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه انتهى إلى مضيق ومعه أصحابه، والسماء من فوقهم، والبلل من أسفل منهم، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه على ظهور دوابهم يومئون ويجعلون السجود أخفض من الركوع.

فإن كان البلل يسيرًا لا أذى فيه لزمه السجود؛ لأن "النبي - صلى الله عليه وسلم - انصرف من صلاته وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين".

وهل تجوز الصلاة على الدابة لأجل مرض؟
الأوليجوز، لأن مشقة النزول في المرض أكثر من المشقة بالمطر.

والثانية: لا تجوز؛ لأن ابن عمر كان ينزل مرضاه، ولأن الصلاة على الأرض أسكن له وأمكن، بخلاف صاحب الطين.

فإن خاف المريض بالنزول ضررًا غير محتمل كالانقطاع عن الرفقة ونحوه فله الصلاة عليها، لأنه خائف على نفسه، فأشبه الخائف من عدو.

اضافة تعليق