في العيد الـ 55 .. إذاعة القرآن الكريم دعوة عالمية على موجات مصرية

الإثنين، 25 مارس 2019 12:49 م
164

لم تكن تجربة إذاعة القرآن الكريم مثالا للنجاح والشهرة فقط، ولكن كانت مثالا للعالمية في التعريف بدعوة الإسلام التي جاءت للعالمين، حتى أن هذه الإذاعة الأقدم على مستوى العالم بين إذاعات القرآن الكريم، أو الإذاعات الدينية بشكل عام ، كشفت عن الدور الحضاري والثقافي لمصر في محيطها العربي - الإسلامي.


نشأت إذاعة القرآن الكريم، في مثل هذا اليوم الموافق 25 من مارس لعام 1964 في ظروف استثنائية كانت الحرب فيها على الإسلام على أشدها، ومن بينها انتشار طبعة مذهبة من المصحف ، ذات ورق فاخر ، وإخراج أنيق ، بها تحريفات خبيثة ومقصودة لبعض آيات القرآن، منها قوله تعالى: "وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ {85}"(سورة آل عمران). وطبعوها مع حذف كلمة "غير" فأصبحت الآية تعطي عكس معناها تمامًا ! وكانت هذه الطبعة رغم فخامتها رخيصة الثمن.

وزارة الأوقاف، استُنفِرت مع هذه الحادثة، فضلا عن الأزهر الشريف، للرد على هذا العدوان الأثيم على كتاب الله ، وبعد الأخذ والرد تمخضت الجهود والآراء عن تسجيل صوتي للمصحف المرتل برواية حفص عن عاصم بصوت القارئ الشيخ محمود خليل الحصري، على أسطوانات توزع نسخ منه على المسلمين في أنحاء العالم الإسلامي، باعتبار ذلك أفضل وسيلة لحماية المصحف الشريف من الاعتداء عليه .

تبين أن هذه الوسيلة لم تكن فعالة في إنجاز الهدف المنشود من ورائها ؛ نظرًا لعجز القدرات والإمكانات المادية في الدول الإسلامية في ذلك الوقت عن إيجاد الأجهزة اللازمة لتشغيل هذه الأسطوانات على نطاق شعبي ، فضلًا عن عدم توفر الطاقة الكهربائية اللازمة لها بحكم الوضع الذي كانت عليه دول العالم الإسلامي في أوائل الستينيات من القرن العشرين.

فانتهى الرأي والنظر في هذا الشأن من قبل وزارة الثقافة والإرشاد القومي - المسئولة عن الإعلام في ذلك الوقت ، وعلى رأسها الإعلامي الفاضل الدكتور عبد القادر حاتم - إلى اتخاذ قرار بتخصيص موجة قصيرة ، وأخرى متوسطة لإذاعة المصحف المرتل الذي سجله المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.

وبعد موافقة الرئيس جمال عبد الناصر بدأ إرسال "إذاعة القرآن الكريم" في الساعة السادسة من صبيحة الأربعاء 11 من ذي القعدة لسنة 1383هـ الموافق 25 مارس لسنة 1964م ، بمدة إرسال قدرها 14 ساعة يوميًّا من السادسة حتى الحادية عشرة صباحًا ، ومن الثانية حتى الحادية عشرة مساءً على موجتين: إحداهما قصيرة وطولها 30.75 ك.هـ والأخرى متوسطة طولها 259.8 ك.هـ ؛ لتكون أول صوت يقدم القرآن كاملًا بتسلسل السور والآيات كما نزل بها أمين الوحي جبريل "عليه السلام" على قلب سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم.

أشهر مذيعي القرآن الكريم

تمتعت إذاعة القرآن الكريم بنخبة من المذيعين والمحاورين على مدار تاريخها الإعلامى المميز ومن بينهم الإعلامى والدكتور عبد الخالق محمد عبد الوهاب وهو يعد واحد من أكبر مؤسسي إذاعة القرآن الكريم ، ومحمد عويضة رئيس الإذاعة وسعد المطعنى كبير المذيعين ، ومحمد إبراهيم عبد الباسط كبير مذيعي الإذاعة وعبد الرحمن العطار والدكتور عبد الصمد دسوقى رئيس إذاعة القرأن الكريم الأسبق ، وكذلك دكتور فوزى خليل نائب رئيس الإذاعة (رحمه الله) .
وشغل منصب رؤساء إذاعة القرآن الكريم منذ نشأتها 9 رؤساء، منهم محمد الشناوي، عبد الصمد دسوقي، هاجر سعد الدين، فاطمة طاهر، إبراهيم مجاهد.


قراء وإذاعة

ارتبطت إذاعة القرآن الكريم بأسماء أشهر المقرئين في مصر والعالم الإسلامي، ومن أشهر قرائها الشيخ عبدالباسط عبدالصمد، والشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ محمود علي البنا، والشيخ محمد رفعت الذي تذاع تسجيلاته في الساعة السابعة صباحًا يوميًا، والشيخ محمد صديق المنشاوي، والشيخ السيد متولي عبد العال، والشيخ شعبان عبد العزيز الصياد، والشيخ محمد محمود الطبلاوي، والشيخ محمد عبد العزيز حصان.

اضافة تعليق