ليس كل ما كان في الجاهلية شر.. هكذا نصروا المظلوم

الإثنين، 25 مارس 2019 10:22 ص
ليس كل ما كان في الجاهلية شر.. هكذا نصروا المظلوم


عندما تذكر الجاهلية يذكر الشر، والأخلاق المذمومة، لكن في الحقيقة أنه كانت توجد طاقات هائلة، وقيم عالية، لا يفهمها إلا من عاصرها، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لكي أتمم مكارم الأخلاق" حيث أقرّ بأن الجاهلية كان لديها أخلاق وهناك تجارب هائلة سبقته، وأن بعثته جاءت لإتمام هذه المكارم.

ومن مكارم الجاهلية هو ما تعاقدوا عليه في قريش من إنشاء حلف اشبه بالحزب السياسي لأجل نصرة المظلوم، وسموه بـ" حلف الفضول".

وكان هذا الحلف في ذي القعدة قبل المبعث بعشرين سنة منصرف قريش من حرب الفجار ولرسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ عشرون سنة، وكان أكرم حلف سمع به وأشرفه في العرب.

وكان أول من تكلم به ودعا إليه الزبير بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان سبب الحلف أن رجلاً من زبيد قدم مكة ببضاعة، فاشتراها منه العاصي بن وائل السهمي، وكان ذا قدر وشرف بمكة فحبس عنه حقه، فاستعدى عليه الزبيدي الأحلاف (عبد الدار ومخزومًا وجمحًا وسهمًا)- قبائل من اشراف قريش، فأبوا أن يعينوا الزبيدي على العاصي بن وائل ونهروه.

 فلما رأى الزبيدي الشر، رقى على جبل أبي قبيس عند طلوع الشمس وقريش في أنديتهم حول الكعبة فقال بأعلى صوته:
يا آل فهر لمظلوم بضاعته ..ببطن مكة نائي الدار والنفر
ومحرم أشعث لم يقض عمرته .. يا للرجال وبين الحِجْر والحَجَر
إن الحرام لمن تمت مكارمه ..ولا حرام لثوب الفاجر الغدر

فقام في ذلك الزبير بن عبد المطلب، وقال ما لهذا مَتْرك؟ فاجتمعت (هاشم وزهرة وتيم) في دار عبد الله بن جدعان فصنع لهم طعامًا، فحالفوا في القعدة في شهر حرام قيامًا، فتعاقدوا وتعاهدوا ليكونن يدًا واحدة مع المظلوم على الظالم حتى يؤدى إليه حقه "ما بلَّ بحر صوفة"- أي أنه للأبد- وما رسا حراء وثبير مكانهما، وعلى التآسي في المعاش، فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول.

وقالوا: لقد دخل هؤلاء في فضول من الأمر،  ثم مشوا إلى العاصي بن وائل، فانتزعوا منه سلعة الزبيدي فدفعوها إليه.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو دعي به في الإسلام لأجبت".

وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما شهدت حلفًا لقريش إلا حلف المطيبين شهدته مع عمومتي، وما أحب أن لي به حمر النعم وأني كنت نقضته.

اضافة تعليق