د. عمرو خالد يكتب: الطيور في السماء تستخدم الـ (GPS)!!

الإثنين، 25 مارس 2019 10:21 ص
مقال الحلقة السادسة  عشر - الطيور تستخدم جي بي إس


هل أنت شخصية قيادية أم انقيادية؟.. لو سألت أيًا منكم هذا السؤال، ستكون الإجابة بلا تردد: طبعًا أنا شخصية قيادية، لكن عليك مراجعة إجابتك، خاصة وأننا أصبحنا نعيش في عالم باتت فيه التكنولوجيا هي المحرك لكل شيء، وما على الإنسان إلا أن يخضع لتوجيهاتها وتعليماتها.

وليس أدل على ذلك من أننا نستخدم في تحركاتنا جهاز (GPS ) - الذي يقوم بتوفير معلومات عن الموقع والوقت في جميع الأحوال الجوية في أي مكان على أو بالقرب من الأرض - نطبق ما يقوله دون تدقيق أو تقييم.. يمينيمين.. شمال شمال.. دوران للخلف دوران للخلف.. سر للأمام سر للأمام... هكذادون تفكير، فأنت تسلم عقلك لما يقوله وخصوصًا إذا كنت ذاهبًا إلى مكان لأول مرة في حياتك، أو مسافر لبلد ما وتحتاج لاستئجار سيارة كي تذهب بها إلى مكان لا تعرفه.

ولو أصاب الجهاز عطل فنيفسيقودك في اتجاه آخر، وما أشهر الحالات من هذا النوع، فعندما تتصفح الصحف العالمية ستجد فيما معناه: "ومن الـ GPS  ما قتل"، وهناك حادثة حديثة مشهورة جدًا لزوجين من كندا اتبعا توجيهات الجهاز بسيارتهما، وبدلاً من أن يقودهما إلى "لاس فيجاس" وجدا نفسيهما في"نيفادا"، توفي أحدهما، وتم إنقاذ الآخر بعد خمسين يومًا.

عندما تقود سيارتك متبعًا لتعليمات الـ (GPS) فأنت لست قائد السيارة، بل أنت فقط منفذًا لتعليمات الجهاز، ويمكن استبدالك بكمبيوتر يتبع التعليمات، وقد بدأت بالفعل ألمانيا في إنتاج سيارات تسير بالقيادة الذاتية، فقط كل ما عليك هو أنت تجلس في السيارة وتحتسي القهوة وتقرأ.

كذلك الطائرة في السماء لا يمكنهاالتحليق في الجو،والسفينة لا يمكنها أن تسير في البحر دون (Navigation)، وهناك طائرة تعمل بنظام (autopilot) أو الطيار الآلي،لتكون بذلك أنت وكابتن الطائرة سواءً، فالطائرة تطير ذاتيًا منفذة لتعليمات (GPS) إلى أن تصلا سويًا إلى وجهتكما، وقد سهل ذلك على كثير من الناس فكرة امتلاك طائرة مع أنهم ليسوا طيارين.

إذلايمكن لطائرة أن تطير في السماء دون جهاز (GPS )، لأنه لا يمكن تحديد الاتجاهات في السماء إلا من خلاله، وحتى الطيور نفسها تمتلك جهاز (GPS).. هل توقعت هذا؟!

عندما كنت صغيرًا، كنت أحب أن أتمتع بحرية العصافير والحمام والطيور المهاجرة وأطير بحرية وأعمل ما بدا لي في السماء، لكنصدمني العلم، بعدما أثبت أن الطيور في السماء والطيور التي تهاجر مسافات طويلة جدًا بآلاف الأميال لا تطير بشكل عشوائي، لكنها حسب توجيهاتجهاز (GPS) وبالتحديد أطلق عليه العلماء اسم (بيلت إن GPS ).

الباحثان "لي كينج ووه"ود"يفيدبيكمان"بكلية طب بيلور- تكساس بالولايات المتحدة رصدا ما يقرب من 53 خلية في مخ الحمامتستجيب لاتجاهات المجال المغناطيسي للأرضوتفك شفرته، وتتعرف على الاتجاهات من خلالها، وبالتالي فإن الطيور تطيروفقًا لتعليمات جهاز (GPS)، لدرجة أن العلماء أطلقوا على هذه الخلايا اسم خلايا (GPSالعصبية)، والتي تستطيع أن تقرأ وتتتبع المجال المغناطيسي للأرض، فالطيور تطير عن طريق تتبع مسارات اتجاهات المجال المغناطيسي للأرض ولا تطير بشكل عشوائي.

العالم الشهير البروفسير "جيم الخليلي"، أستاذ الفيزياء النظرية بجامعة "سوري" بلندن يشرح في فيديو على "يوتيوب" كيف أن الطيور التي تهاجر آلاف الأميال كل سنة تتمكن من الوصول إلى المنطقة نفسها في الصيف والمنطقة نفسها في الشتاء دون أن تضل الطريق، هذا بالفعل لغز حير العلماء ليس لسنوات بل لقرون.
يوضح البروفسير الشهير الأمر عن طريق ضرب مثال بطائر اسمه طائر "روبين الأوروبي"، وكيف أنه يسلك اتجاه الجنوب كل شتاء دون أن يضل الطريق من الدول الاسكندنافية إلى حوض البحر المتوسط، إذيمكنه أن يقرأ ويرى ويحدد الاتجاهات عبر نظرية "الكوانتم"، وعن طريق بروتين مخصص في شبكة العين، مشكلًا بذلك وحدة (GPS)، يستطيع من خلالها تتبع اتجاهات المجال المغناطيسي للأرض ويراه ويقرأه، تمامًا مثل جهاز (GPS) بالضبط.

فالطيور في السماء مثل الطائرة، كلاهما يطير معتمدًا على (Built in GPS)، نعم فالـ (GPS) هو القائد، هو القائد في كل الأحوال.. قائد الطائرة.. قائد الطائر.. قائد السفينة..قائد السيارة، وما على جسم الطائرة أو جسم الطائر أو جسم السفينة أو جسم السيارة إلا تنفيذ تعليمات الجهاز.

يقول تعالى: "أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ"، هل فكرت للحظة فيمعنى "مسخرات فى جو"؟،أي أنها ليس لها من الأمر شيء وأن هناك ما يقودها في الجو، تعني أن هناك من يتحكم في طيرانها في الجو، وليس لها من الأمر شيء،

ولو أنك تذكرت الآية: "وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ" لفهمت ما أقصد، فأنت من السهل أن تتوقع أن ما يسير النجوم ويتحكم في حركتها في السماء هو الله، لأن ليس لها من الأمر شيء، فهي ليس لها جهاز عصبي ولا جهاز دوري ولا جهاز عضلي مثل الطيور، فالنجوم يتحكم فيها مجال الجاذبية في الكون، لكنه من الصعب عليك أن تتوقع أن الطيور لا يمكنها أن تطير على هواها بشكل عشوائي، فهي مثلها مثل النجوم مثلًا "مسخرات" ليس لها من الأمر شيء، ولكن ما يتحكم فيها هو أيضا مجال الجاذبية فى الكون الذى نعيش فيه.

فلولا الجاذبية بالكون ما عملت أجهزة (GPS)، أو حتى إبرة البوصلة المغناطيسية؛لأن الجاذبية هي انحناءات الفضاء من فوقنا، ولأنه لا يوجد في الفضاء مؤشرات إلا مؤشرات الجاذبية، ولا يوجد في الفضاء شوارع إلا شوارع المجال المغناطيسي، فإنه ما على إبرة البوصلة المغناطيسية أو جهاز (GPS) إلا إدراك هذا المجال.

ولتعلم أن النجم في الفضاء هو مركز الجاذبية الذي يعطينا المؤشرات أو العلامات التى نتحرك على أساسها كما قال "أينشتاين"، وبدون مؤشرات لا معنى لكلمة "مكان"، وعليك أن تتذكر قول الله "وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ"، علامات تعني مؤشرات.. فلولا النجم الموجود بالفضاء ما كانت هناك أي مؤشرات تدلنا على المكان ولا كان هناك معنى لكلمة مكان.

وبعد 100 سنة على وفاة "أينشتاين"، وبالتحديد فى 11 فبراير 2016 وقف الفيزيائي ديفيد ريتسيصرخ ويقول: وجدتها وجدتها، فقد توصل باستخدام تكنولوجيا ليزر"الليجو" إلى أن مصدر موجات الجاذبية التى تصل من الفضاء الى الأرض وتعبر خلالنا هو دوران ثقبين أسودين حول بعضهما في الفضاء، ولولا هذا ما استطاع الإنسان أن يحدد المكان أبدًا، ولا استطاع أن يخترع البوصلة و(GPS) أبدًا، ولتعلم أن الثقب الأسود ما هو إلا نجم منهار على نفسه.

"وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَعَلَامَاتٍ  وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ*"، وبهذا نكون قد أغلقنا الباب أيضًا على من يحاولون دائمًا الآن الدفاع عن تفسيرات تقول إن الرواسى هي الجبال، فالجاذبية تجعل كل شئ له وزن، بدونها لا يكون هناك وزن لشئ، وهي التي تعطى صفة الوزن لكل شيء حولنا.

وقال الله عز وجل،إنه بسبب الرواسي من فوقنا،فإنه كل شئ نراه حولنا له وزن.. "وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ" فماذا تكون الرواسيإذن إذا كانت الجاذبية هي انحناءات الفضاء من فوقنا؟.. هل تحتاج الى تفكير؟!

اضافة تعليق