Advertisements

حياتي انقلبت جحيمًا بسبب حماتي ووالدي وزوجي .. ما الحل؟

ناهد إمام الأحد، 24 مارس 2019 08:16 م
7201830213832286667962

لقد تحولت حياتي إلى جحيم، أنا سورية وعمري 25 عاماً، تزوجت منذ 11شهرًا،  و رزقت بطفلة عمرها 3 شهور، زوجي الابن الوحيد في أسرته،  و لديه أختان،  إحداهما مسافرة و متزوجة، والأخرى تعمل وغير متزوجة، ووالدي زوجي موجودان يعاملونني بمحبة و يدللوني فيقولون عني أنني مثل ابنتهم.

المشكلة أنني أشعر بسبب حبي لأهل زوجي بخيانتي لأهلي،  خصوصًا عندما  أتواصل مع أهل زوجي بحميمية، أو أذهب ﻷزورهم و نبيت عندهم عدة أيام، وهذه المشاعر دفعتني للإبتعاد عنهم شيئا فشيئا، واختراع حجج لا وجود لها حتى لا أتواصل مع والدة زوجي، وأتحدث معها كثيرًا بشكل أكبر من والدتي!.


والمشكلة الآن أن حماتي شعرت بذلك،  و أصبحت تشعرني بأني كاذبة كلما اعتذرت عن عدم امكانية الحديث معها أو زيارتها على الرغم من صدقي في عدم الاستطاعة.


مشاعري هذه ازدادت بعد مرض والدي و إجراءه عدة عمليات، و تدهور صحته، و تركه لعمله، و هو المعيل الوحيد لأهلي، وأنا  كنت أعمل قبل زواجي،  و أساعد أهلي في المصروف، و تركت العمل بعد الزواج.

وهناك مشاعر أخرى تداهمني أيضًا وهي الخوف من أن تجعلني حماتي أقوم باﻷعمال المنزلية لديها طالما علاقتنا جيدة، وأنا زوجة ابنها اللطيفة والطيبة، فهي بحاجة لذلك بسبب عمل ابنتها المقيمة معها.

 أشعر أنني عاجزة عن الدفاع عن نفسي إن حدث موقف مسيء لي، وضعيفة أمام تدخلات حماتي في حياتي، كل هذا مجتمعًا أدى إلى توتر علاقتي بزوجي حاليًا، وتزايد الشجار والمشكلات بيننا، ما العمل؟
 نور- سوريا

الرد:
مرحبًا بك عزيزتي نور، وأقدر تكالب كل هذه المشاعر النفسية السلبية عليك، احساس بالذنب تجاه اهلك، شعور بالخوف من تخطي حماتك لحدودها بل ومعاناتك بالفعل من تخطيها لذلك وتدخلها في حياتك بحسب قولك، توتر علاقتك بزوجك، ما تعانينه كثير وصعب بالفعل.

حماتك يا عزيزتي وأهل زوجك بدءوا برسالة ايجابية جدًا وهي أنك" مثل ابنتهم"، وأنت فرحت بها، وهي بالفعل رسالة ومشاعر جميلة وطيبة ومطلوبة، ولكنك لم تفطني إلى متطلبات أو دواعي هذه البنوة فربما يرون هم أنك لأنك مثل ابنتهم فإنه عليك أن تقومي بأدوار الابنة، وهذا خطأ في العلاقة سيحملك فوق طاقتك، وهو ما حدث.

إن مشكلتنا الكبيرة في مجتمعاتنا العربية على الخصوص يا عزيزتي هي عدم احترام الحدود، وتلبيس الأدوار، مما يتسبب في اضطراب النفسيات، وفشل العلاقات.

لذا فإن جهادك سيكون عظيمًا لوضع هذه الحدود وفرض احترامها على الجميع، ستحتاجين وقتًا وحكمة وتلطف وصبر بمكاييل عظيمة أيضًا لتنفيذ لك، بما لا يضر علاقتك بزوجك.

المشكلة أنه لم يحدث منذ البداية "اتزان" في إدارة العلاقات، سواء كانت مع أهل زوجك، أهلك، زوجك.

يمكنك أن تكوني(مثل) ابنتهم وليس ابنتهم، ومن خلال(حدود) وليس على المشاع، فلن ولا يمكن ومن الصعب قطع العلاقة أو جعلها جافة وغير جيدة فهذا ليس في المصلحة البتة، وكذلك ليس جيدًا أن تختلط الأوراق تمامًا، الوسط خير دائمًا، وهو ما ستسعين إليه بذكاء الأنثى وتتفقين عليه مع زوجك وتبدأين في تنفيذه بحكمة وصبر.

والآن، أنت بصدد خطوات تصحيحية لهذا الخطأ، خطوات ضرورية ومهمة وهي العلاج ولا غنى عنها، لكنها ليست يسيرة، ولن تتم في وقت قصير، فأنت تتعاملين مع بشر لهم مشاعر وسيتخذون مواقف ولديهم تفسيراتهم الخاصة، "بشر" بمعني كلمة بشر وليسوا جمادات، فلابد أن تكوني مستعدة نفسيًا لقبول مقاومتهم، ورفضهم، بل وتخطيئك في تصرفاتك ومواقفك وأفكارك.

ابدأي بالإستعانة بالله، تقربي إلى الله، فهذا المحفز وهذه القوة الروحية الداعمة والمقوية أنت بحاجة ماسة إليها، ثم علاقتك بزوجك، حسني علاقتك به، لا تعتبريه طرفًا في هذه التشابكات، حسني علاقتك العاطفية معه والجنسية، لابد أن تكون الأجواء والمشاعر بينكما طيبة كأزواج قدر المستطاع،  فهذا هو الأساس الذي ستبني عليه كل ما هو آت، وهذه هي أهم علاقة في حياتك الآن يتوجب عليك الحفاظ عليها.

في ظل هذه الأجواء الجيدة مع زوجك ليكن بينكما حوارات هادئة وعاقلة وحنونة بشأن "حياتكما"، وأهمية الخصوصية فيها، وأن ذلك مسئوليتكما معًا ، وأن ذلك لا يعني علاقة سيئة بأسرته، لابد من التحدث عن أهله بحب وحرص على علاقتك بهم ولكن باتزان.

في العلاقة مع أهل الزوج يا عزيزتي نحتاج كثيرًا للضبط لمشاعرنا، والحكمة، واللطف، والذكاء، والجهاد، للحيلولة دون كسر الحدود، فأمثال هذه العلاقات تتيح ذلك، وفي ظل العادات والتقاليد فإن ذلك يتم بسهولة ثم تبدأ المعاناة التي لا يشعر بها أحد من هؤلاء المخترقين للحدود.

أما شعورك بالذنب تجاه أهلك فهو ما يجب عليك التخلص منه، لأكثر من سبب، فلقد حملت نفسك شيئًا ليس ضمن مسئوليتك، مرة أخرى، تحتاجين إلى (الاتزان) في علاقتك بأهلك أيضًا، وازني بين مسئولياتك وقدراتك واستطاعتك على تقديم المساعدة، لا تقومي بدور "الوالدية" لأهلك، فأنت غير مكلفة بذلك شرعًا ولا واقعك يسمح ولا نفسيتك، قدمي كإبنة ما تستطيعين وفقط.

وأخيرًا، أعيدي ترتيب أدوارك في الحياة"هنا والآن" يا عزيزتي وفق الأولوية، أنت بداية الأنثى الإنسان المحتاج للعناية والاهتمام، ثم الزوجة والأم، ثم الابنة وزوجة الابن، فلا تكلفي نفسك ما لم يكلفها الله بها، في الأدوار، والمشاعر، واستعيني بالله ولا تعجزي.

اضافة تعليق