الإيمان بالوحي وصوره.. عقيدة لا تحتمل التحريف

الأحد، 24 مارس 2019 01:56 م
الإيمان بالوحي وصوره


الإيمان بالوحي من أهم ما يفرق بين المسلم وغيره، خاصة وأن هناك من الفلاسفة والمفكرين الغربيين من ينكرون قضية الألوهية والوحي، ويسير في فلكهم بعض المثقفين العرب والمنتسبين للإسلام، حتى أن هناك من طالب المسلمين بإعادة النظر في قضية الإيمان بالوحي.

والمسلمون يدينون إلى ربهم بأن الوحي والكتاب منزه عن التحريف، وينظرون إلى أوامر الله ونواهيه بأنها خالية من الكهنوت وعبادة المخلوقين، ونظروا إلى الإسلام في جملته فوجدوه دينا يدعو إلى السعادة الأبدية في الدنيا والآخر، فلم يزدد المسلم بإعادة النظر إلا إيمانا بالوحي.

والمسلم يعلم أن الله سبحانه وتعالى أوحى لأنبيائه ورسله عبر التاريخ بالتوحيد، وأمرهم فيها بالبلاغ، وأمرهم بعمارة الأرض، وأمرهم بتربية الإنسان، وأمرهم بأن يتفاعلوا مع تلك الأكوان، وأمرهم فيها بكل خير لهم وجعل لكل منهم شرعة ومنهاجًا.

وفي دراسة نشرها الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية سابقًا، قال إن الله اصطفى من عباده الأنبياء وخصهم بالوحي قال تعالى : ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ فكان الوحي الإلهي للأنبياء على ثلاثة أشكال:

الأول: أن يوحي إليهم بإيصال الكلمات والأوامر والنواهي مباشرة إلى قلوبهم وقد يكون ذلك بالرؤيا أيضا فهذا الشكل هو كلام الله لنبيه مباشرة.

الثاني: أن يكلم الله نبيه من وراء حجاب كما كان حال موسى عليه السلام.

الثالث: أن يرسل ملك الوحي وهو جبريل عليه السلام إلى أنبيائه فيوحي إليهم ما يشاء من شرائع سبحانه.

وأشار إلى قول ابن كثير في هذه الأشكال فقال : «هذه مقامات الوحي بالنسبة إلى جناب الله عز وجل، وهو أنه تبارك وتعالى تارة يقذف في روع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا لا يتمارى فيه أنه من الله عز وجل.

كما جاء في صحيح ابن حبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا الطلب». وقوله تعالى ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ كما كلم موسى عليه الصلاة والسلام فإنه سأل الرؤية بعد التكليم فحجب عنها.

وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجابر بن عبد الله رضي الله عنه : «ما كلم الله أحدا إلا من وراء حجاب، وإنه كلم أباك كفاحا» كذا جاء في الحديث، وكان قد قتل يوم أحد، ولكن هذا في عالم البرزخ، والآية إنما هي في الدار الدنيا وقوله عز وجل : ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ كما ينزل جبريل عليه الصلاة والسلام وغيره من الملائكة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام» [تفسير ابن كثير 4/122].







اضافة تعليق