"مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا".. لماذا غاب الحياء من الله عند بعض الناس؟

الأحد، 24 مارس 2019 12:56 م
مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارً


لماذا بلغ الأمر بالبعض أن أصبح المولى عز وجل أهون الناظرين إليه، على الرغم من خطورة ذلك، وتحذير الخالق جل في علاه منه، قال تعالى: « مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا».

يفسر العلماء الآية السابقة بقولهم: أيها الناس لما لا تبالون بعظمة ربكم، وقال حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنه: الآية هنا تعني أنكم ‏لا تعرفون حق عظمته.

‏ومن وقاره سبحانه وتعالى: ‏أن لا تعدل به شيئًا من خلقه لا في اللفظ بحيث تقول: ‏والله وحياتك، مالي إلا الله وأنت، وما شاء الله وشئت، ‌‏ولا في الحب والتعظيم والإجلال، ولا في الطاعة فتطيع المخلوق في أمره ونهيه كما تطيع الله، ومن وقاره: ‏أن يستحي منه في الخلوة أعظم مما يستحي من أكابر الناس.

فوقار الله عز وجل من أصل الإسلام، قال تعالى: « إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا » (الفتح: 8، 9).

وفي ذلك يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا».

فالوقار خلق رفيع يتميز به من كان إلى الله أقرب، ويجب أن يكون بين الناس وبعضهم البعض، ولن يكون ذلك إلا إذا وقرنا المولى عز وجل في أنفسنا أولاً.

وهذا الأمر مطلب إلهي للمولى عز وجل من عباده، قال تعالى على لسان نبي الله نوح عليه السلام: « مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا»، ثم يقول سبحانه وتعالى: « وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا»، أي أحسن خلقكم في كل طور من مراحل العمر.

قال تعالى: « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ » (المؤمنون: 12 – 16).

فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، إنا نجد: أن الله يجعل السموات على إصبَع، والأرضين على إِصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول أنا الملك، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر.

ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: « وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ » (الزمر: 67).

اضافة تعليق