"هم بالليل ومذلة في النهار".. أفضل ما يفرج به الكرب عن الغارمين

الأحد، 24 مارس 2019 10:49 ص
هم بالليل ومذلة في النهار

"الدين هم بالليل ومذلة بالنهار"، عبارة تلخص حال الإنسان حينما يثقل عليه الدين، خاصة إذا اقترب عليه الأجل المتفق لقضاء الديْن، ولم يكن معه ما يكفي قوت يومه ويسدّ جوع أطفاله.

فوقتها لا يفارقه القلق، يضطر للاستدانة مجددًا من أجل سداد الدين القديم، فتتراكم عليه الديون ولا سبيل لسدادها، حتى إذا ضاقت عليه، ووصل الأمر لطريق مسدود، فقد حريته بالسجن أو الحبس، وضاع أبناؤه بالفقر والدين وفقدان الأب.

ربما تكون هذه قصص كثير من الغارمين الذين يعيشون بيننا، ولا يعرف عنهم أحد، حتى نفاجأ بأن أحدهم أو إحداهن، دخل السجن من أجل عدم الوفاء بديون ربما قد اضطر إليها ليجهز ابنة له للزواج، أو يعالج زوجة أو طفل.

وربما يكون السجن لأشياء بسيطة مثل أقساط ثلاجة أو بوتوجاز، اضطر لشرائها بالتقسيط لاستكمال جهاز ابنته، وهو ما يعاني منه الكثير من الآباء الغارمين والأمهات الغارمات.

  وقضاء الدين عن الآخرين هو من أعظم أبواب الخير، وهو فعل له مكانة عالية في الإسلام، فتصور أن في ديننا الحنيف مساعدة الحيوان لها أجر، فكيف إذا كان الأمر متعلقًا بالإنسان وفك كربته وتفريج همّه.

وحضت الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على فعل الخير، ومن ذلك قوله تعالى في كتابه الكريم: "وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"، وقوله أيضًا: ".. وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ".

وكذلك ما قاله النبي صلّى الله عليه وسلّم في الحديث الشريف: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة".

وقضاء الدين عن شخص آخر أفضل من الصدقة، فالصدقة عطاء مال، أما سداد الدين ففيه عطاء مال وتفريج كربة في الوقت نفسه، فإن كان المدِين مهددًا بسجن أو عقوبة بسبب تأخره عن سداد الدين؛ فإن سداد الدين عنه يكون أفضل وأعظم، لأن فيه تفريج كربتين: كربة الدين، وكربة السجن، وأيضًا هو سبب في إدخال السرور على قلب المدين وأهله.

ومن الأحاديث التي تشير إلى فضل قضاء الدين وتفريج الكرب ما رُوي عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: "أي الناس أحب إلى الله؟، وأي الأعمال أحب إلى الله؟"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد (يعني مسجد المدينة) شهرًا، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه، ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة، حتى يثبتها له، أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام".

ويقول الله تعالى: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {التوبة:60}".

وقالت دار الإفتاء المصرية، إن قضاء الدين عن الغارمين الذين لا يستطيعون سداد ديونهم يدخل ضمن مصارف الزكاة والصدقات التي شرعها الله.

وأشارت إلى أن  الشريعة الإسلامية قد رغبت فى ذلك، مصداقًا لقوله تعالى: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِۖ فَرِيضَةً".

ولفتت إلى أنه من الأفضل أن تعمل المؤسسات الخيرية والأفراد على إعانة الغارمين، الذين يعجزون عن سداد ديونهم، خاصة أنها قد تؤدي إلى تدمير حياتهم.

وطالبت دار الإفتاء، الدائن بأن ينذر من يستدين منه إذا حان وقت سداد الدين ويأخر طلبه للمال، فإن كان من أقرضه لا يستطيع أن يسدد دينه فيستحب أن يتصدق عليه بهذا الدين، مستدلة على ذلك بقوله تعالى: "وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ".

اضافة تعليق