"ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله".. ربك يناديك فاسرع الخطى إليه

الأحد، 24 مارس 2019 10:07 ص
هلموا إلى ربكم


يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: « أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ».

يناديك الخالق بأن تعود إليه ولا تبطئ المسير، لا تتأخر عن إجابته ولا تتردد في الإسراع إليه، فهو في انتظارك، لم يدعوك إلى القرب منه، إلا لأنه يريد لك الخير، يريدك في الجنة لا النار.

ألم يكفنا ما فات من عمرنا، ونحن تائهون ضائعون بعيدون عن طريق الحق، حتى نعود إليه.

يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: «ما طلعت شمس قط؛ إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض؛ إلا الثقلين: يا أيها الناس، هلموا إلى ربكم؛ فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى».

يفسر العلماء هذا الحديث بقولهم: «تطلع الشمس وعن يمينها وشمالها ملكان يناديان في الخلق: أيها الناس، هلموا إلى ربكم: أي أقبلوا إلى ربكم، فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى: أي: إن جاءك القليل وكفاك فهو خير من أن يأتيك الكثير الذي يطغيك ويلهيك، فالله سبحانه وتعالى يحذرك من أن تنشغل بالأعمال الدنيوية وتنسى العمل للآخرة بحجة مخافة الفقر أو عدم الكفاية».

كأنه يريد أنه يقول لنا سبحانه: أنا الرزاق، كل ما عليك أن تطيعني فقط، ثم الباقي لا تحمل همه، ومع ذلك القليل جدًا من يفكر بهذه الطريقة، والأغلبية للأسف ترى ما تفعله صلاح في الأرض وهو عين الفساد، قال تعالى: « وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ » (البقرة: 11).

لذلك ينبهنا النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، إلى السير بعيدًا عن طريق الحق، ويقول: « ستكون فتن كقطعِ الليل المظلم، قال أحد الصحابة: يا رسول الله، وما المخرج منها؟ قال: كتاب الله فيه نبأ من قبلكم، وخبر من بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله المتين، ونوره المبين، وذكره الحكيم، وهو الصراط المستقيم».

قال تعالى: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » (البقرة: 208).

اضافة تعليق