Advertisements

13 مراهقا سطروا صفحات من نور في تاريخنا الإسلامي .. تعرف عليهم

السبت، 23 مارس 2019 07:04 م
شباب غيروا مسيرة الأمة
شباب غيروا مسيرة الأمة

  
المراهقة مرحلة سنية مهمة في حياة البشر ترتبط بتغيرات نفسية وبيولوجية وفسيولوجية وهي تحديدا المرحلة العمرية من 14: 20عاما ودائما ما تسود فيها مشاعر مضطربة وأفكار مثالية بعيدة عن الواقع ، واضطرابات نفسية مؤقتة تسبق مرحلة الثبات النفسي والانفعالي بحسب علماء النفس الغربيين.

كن هناك وجهة نظر مختلفة لتعريف المراهقة وتحديدا سنواتها فهناك من ينظر لمرحلة المراهقة بأنه مصطلح غربي لا علاقة له بالخلفية التاريخية والثقافية والنفسية للمنطقة العربية والعالم الإسلامي يهدف من روجوا له لانتزاع الثقة من قطاع كبير من الشباب وإيجاد العذر لطيشهم وبعدهم عن الحكمة والرشد .

غير أن أي رصد لتاريخنا الإسلامي ينسف نظرية المراهقة الغربية من أساسها ،وبل يشير إلي أن الشباب والصبية في هذه المرحلة العمرية سطروا صفحات من النور في التاريخ ،بل لعبوا دورا مهما في تغيير مسار الأحداث وكان تأثيرهم  شديدا وملحوظا في المجتمعات الإسلامية التي عاشوا فيها والعصور الزمنية التي عايشوها .

تاريخنا الإسلامية يمتلأ بنماذج عديدة لإبطال كان دورهم غاية في الأهمية في مسيرة الدعوة وبناء الدولة الإسلامية وتوسيع حدودها التي وصلت إلي أرمينية وبلاد السند شرقا وساحل الاطلطني غربا وبلاد النوبة جنوبا وصولا لأغلب بقاع القارة الأوروبية .

ولعل أول الصبية والشباب الذين لعبوا هذه الأدوار، سيدنا علي أبن طالب فلم يكن هذا الفتي القرشي الحسيب النسيب يزيد عمره علي 14عاما عندما نام في فراش النبي حينما تربص المشركون بسيد المرسلين لقتله  ،حتي صنف هذا الصبي أول فددائي في الإسلام لشجاعته وإقدامه فلم يكن النبي ليضعه  في هذا الموقف الصعب الإ لثقته اللامحدودة فيه .

سيدنا علي لم يكن وحده علي هذا الدرب ، بل كان هناك عدد لأباس به الصحابة سبقوا عليا أو كانوا لاحقين عليه منهم سيدنا سعد بن أبي وقاص 17 ﺳﻨﺔ ، حيث كلف سعد بمهام جسام في تاريخ الدعوة الإسلامية ، وفهو في هذه السن الصغيرة كان أول من رمي سهما في الإسلام ، وكان من العشرة المبشرين بالجنة ومن الستة الذين كلفهم سيدنا عمر بالشوري لاختيارخليفة بعد مقتله.

الصحابي الجليل كان بطل معركة القادسية التي دقت أول مسمار في نعش الأمبراطورية الفارسية وبل أنه كان مصدر عزة وفخر من النبي صلي الله عليه وسلم والذي كان يشير إليه بالقول : "هذا خالي فليرني كل أمرؤ منكم  خاله " فضلا عن كونه كان مستجاب الدعوة أيضا.

وفي بواكير الدعوة الإسلامية برز اسم سيدنا "الأرقم بن أبي الأرقم" الذي لم يتجاوز عمره 16عاما ، عندما نزلت الرسالة علي سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم ، حيث فتح الأرقم داره للنبي -وهي الدار الأشهر في الإسلام حيث كانت مقرا للدعوة الإسلامية ومكان آمنا للقاءات النبي بأصحابه لمدة 13عاما  -ضاربا عرض الحائط بالأذي الذي يمكن أن يتعرض له إذا علمت قريش بتحول داره لأول دار عبادة وعلم في الإسلام .

قائمة الشرف هذه من الصبية والشباب تضم كذلك سيدنا الزبير بن العوام 15عامافهو ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺳﻞّ ﺳﻴﻔﻪ ﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻹﺳﻼﻡ وهو حواري النبي صلي الله عليه وسلم ومن خاض مع النبي جميع غزواته .

الصحابي ابن عمة النبي شارك بقوة في جميع المعارك الكبري خلال عهد الخلفاء الراشدين وهو من مات الرسول وأبو بكر وعمر وعثمان وهم عنهم راضون وبل كان من أصحاب الشوري الستة لاختيار الخليفة الراشد عثمان وبذل الغالي والنفيس من ماله لدعم الدعوة الإسلامية :

القائمة لم تخل أيضا من اسم من الوزن الثقيل ومن بينهم سيدنا طلحة بن عبيد الله ﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ 16ﺳﻨﺔ فهو ﺃﻛﺮﻡ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﻼﻡ وأحد الصحابة المبشرين بالجنة واحد اصحاب الشوري الستة و من بايع ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺕ في غزوة أحد ﻭﺣﻤﺎﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻭﻭﻗﺎﻩ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻭﺍﺗّﻘﻰ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻨﺒﻞ ﺑﻴﺪﻩ ﺣﺘﻰ ﺷﻠَّﺖ ﻳﺪﻩ.

صحابي جليل دخل القائمة الذهبية من جهة اهتمامه بالعلم الشرعي ،هو ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ حيث كان كاتب الوحي وتعلم السيريانية والعبرية وعمره لم يتجاوز 13عاما حتي سمي بحبر الأمة وترجمان الرسول وبل لعب دورا مهما جدا في حفظ القرأن الكريم في عهد سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنهما.

السنوات التي سابقت وفاة النبي صلي الله عليه وسلم  تضمنت كذلك شبابا لعبودا دورا مهما في بناء الدولة الإسلامية وتثبيت أركانها منهم سيدنا أسامة بن زايد رضي الله عنه وكان عمره لم يتجاوز 18عاما عندما كلفه الرسول صلي الله عليه وسلم بقيادة جيش يضم كبار الصحابة والمبشرين بالجنة وبل الخلفاء الراشدين لمواجهة الروم .

ورغم اعتراض كبار الصحابة ومنهم سيدنا عمر بن الخطاب علي تكليف سيدنا أسامة بقيادة جيش لمواجهة أعظم قوة عسكرية في هذا العصر الإ سيدنا أبو بكر صمم علي انفاذ هذا الجيش لتأمين حدود الدولة الإسلامية وكف أذي الروم عن حدودها مع الشام وتمهيد الأجواء في مراحل لاحقة لفتح هذه البقعة المهمة وهو ما جري في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

غزوة بدر شهدت أيضا صعودا لافتا لفتيين من قريش كان عمرهما لا يتجاوز 13و14عاما هما معاذ بن عمرو بن الجموح ومعوذ بن عفراء والذين صرعا عمرو بن هشام "أبو جهل " وكان زعيم مكة ساعتها ..فضلا عن ﻋﺘﺎﺏ ﺑﻦ ﺃﺳﻴﺪ الذي  ﻭﻻّﻩ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ الله عليه وسلم علي مكة وهو لم يتم 18عاما .

نهاية العهد الأموي شهد دخول بطل جديد من الفتيان للقائمة الذهبية وهو عبدالرحمن الناصر "صقر قريش "فهو رغم صغر سنه تمكن من الفرار من قوات العباسيين الساعية لاستصال شأفة رموز الدولة الأموية بعد مقتل مروان بن محمد عام 132هجرية.

الناصر نجحوهو في مقتبل العمر في تأسيس دولة قوية في الاندلس مرت بعصر ذهبي في عهده إذ نجح في القضاء علي الاضطرابات وحقق نهضة علمية منقطعة النظير لتصبح دولته من الدولة القوية في عصره حتي تودد إليه قادة أوروبا .

ولعل أعظم انجاز شهده التاريخ الإسلامي الحديث تحقق علي يد فاتح القسطنطنية عاصمة الدولة البيزبنطية والتي ظلت مستعصية علي السقوط لزمن طويل حتي تمكن الفاتح الإسلامي من الاستيلاء عليها عام 1453وهو الفاتح الذي مدحه الرسول صلي الله عليه وسلم وهو جنوده .

هذه الانجازات التي حققها الشباب طوال التاريخ الإسلامي تسدد ضربة قوية لما اطلق عليه علماء النفس مرحلة" المراهقة بل تكد تنسف نظريات ظلت مسيطرة علي عقول البشرية لآلاف السنوات وبل تدعونا لزرع الثقة في نفوس أبنائنا والتذكر ﺃﻧﻪ ﻣﺘﻰ ﻣﺎ ﺑﻠﻎ الصبي ﺍﻟﺤﻠﻢ ﻓﻘﺪ ﺟﺮﻯ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻘﻠﻢ ﻭﻳُﺴﺄﻝ ﻋﻦ ﺃﻓﻌﺎﻟﻪ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻠﻪ. 

اضافة تعليق