كيف تكون النصيحة؟ .. ولمن؟ ..وما هي شروطها وآدابها؟

السبت، 23 مارس 2019 05:43 م
النصيحة
النصيحة هي التي يقوم بها ألمر بالمعروف والنهي عن المنكر

تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف تدعونا دائما إلى ما يحقق الخير والنفع للمجتمع والأمة، وما يدفع عنها الأضرار والسلبيات لكي تتحقق فيها الخيرية لذاتها وللبشرية كلها والعالم أجمع، تلك الخيرية التي تحدثت عنها الآية الكريمة فقال الله عز وجل (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) ، وهذا لا يتحقق إلا من خلال النصيحة المخلصة التي تحقق هذه الأهداف.
ومن أشهر الأحاديث النبوية الشريفة التي تناولت فضيلة النصيحة ما رواه ﺗﻤﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﻭﺱ ﺍﻟﺪﺍﺭﻱ ، ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ  ﻗﺎﻝ : (ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ﺛﻼﺛﺎ ) ، ﻗﻠﻨﺎ ﻟﻤﻦ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ؟ ، ﻗﺎﻝ : ( ﻟﻠﻪ ﻭﻟﻜﺘﺎﺑﻪ ﻭﻟﺮﺳﻮﻟﻪ ﻭﻷﺋﻤﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻋﺎﻣﺘﻬﻢ )، ( ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠم).
كلمات كررها رسول الله صلى الله عليه وسلم في توجيهاته للأمة، على مثل هذا النحو (ثلاث مرات)، وتكراره لها إنما يعني أهميتها في الدين الحنيف، وأن الدين كله (ظاهرًا أو باطنًا) ممكن اختصاره في النصيحة وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والنصيحة تكون لله ولكتابه ولرسوله ولأمة المسلمين وعامتهم، كما ورد في الحديث الصحيح، والذي قال عنه العلماء أنه أحد الأحاديث الأربعة التي تجمع الدين.
فأما النصيحة لله تعالى: فالاعتراف بوجوده ووحدانيته وكمال صفاته وقدرته في كونه على وجه لا يشاركه فيه أحد.
والنصيحة لكتابه الكريم: فبحفظه وتدبره والعمل بأحكامه والسير على منهاجه وهديه.
والنصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم: فبالإيمان به وإعلان محبته ونصرته ونصرة سيرته وسنته.
والنصيحة لأئمة المسلمين: وهم ولاة الأمر وتكون باعتقاد ولايتهم والسمع والطاعة لهم وإرشادهم للخير.
والنصيحة لعامة المسلمين: فبحب المسلم لأخيه المسلم وتحقيق المنفعة لكل المسلمين.

 آداب النصيحة

ولكن ما هي النصيحة للمسلمين وفضلها وشروطها وآدابها؟ أما النصيحة للمسلم فهي الأخذ بيده إلى الخير وما ينفعه، وإبعاده عن الشر وما يضره، وأهميتها أهم من الطعام والشراب، فبها صلاح حال الأمة ونجاة سفينة المجتمع ونشر الفضائل وكبت الرذائل والأخذ بالمسلم إلى الصالح العام والخاص.
وهو واجب كل مسلم لكل مسلم ومسلمة وهي من بين حقوق المسلم على أخيه المسلم؛ «وإذا استنصحك فانصح له» ، وهي من بين ستة من حقوق المسلمين على بعضهم، يقول عمر بن الخطاب: "من سره أن يكون من هذه الأمة فليؤد شرط الله تعالى فيها"، قالوا: "وما شرط الله تعالى فيها يا أمير المؤمنين؟"، قال: "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي النصيحة"، وهذا يبين فضلها وأهميتها وعظمتها.
ولكن ليس لكل أحد أن ينصح بل لابد من شروط وآداب لتؤدى النصيحة دورها على الوجه الكامل ، ويكون ذلك على من خلا شروط وآداب ومن بينها:
-الإخلاص في النصيحة.
-العلم بما ينصح والعمل به أولاً.
-الرفق واللين في النصيحة.
-الإسرار بها وعدم الفضيحة.
-اختيار الوقت والمكان المناسبين.
وأن نكون على علم بما ننصح به وكيف ينصح الجاهل غيره ففاقد الشيء لا يعطيه، وكل إناء ينضح بما فيه. ، ثم إنه يلزم العمل بما تنصح به غيرك: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ} [البقرة من الآية:44]، {كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف:3].  
ولتكن رفيقًا في نصحك ومتلطفًا في أسلوبك، لَيِّنا في عَرْضِك وتذكّر قصة نبيك صلى الله عليه وسلم مع الشاب الذي أراد الزنا والأعرابي الذي تبول في المسجد، فما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما كان العنف في شيء إلا شانه.،و لا تفضح من تنصحه وأسر له نصيحتك، فالنصيحة - كما يقولون - في الملأ فضيحة. ،و  اختر الوقت والمكان والأسلوب المناسب لنصيحتك، {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ} [النحل من الآية:125]، والحكمة هي وضع الشيء المناسب في المكان والزمان المناسبين.

اضافة تعليق