الهيبة والبساطة.. نوادر "أبي يوسف" مع معلمه"أبي حنيفة"

السبت، 23 مارس 2019 02:50 م
الهيبة والبساطة.. نوادر أبي يوسف مع أبي حنيفة


نقلت كتب التاريخ نوادر وأمور بين العلماء وتلاميذهم، ومن ذلك ما كان يدور بين القاضي أبو يوسف في مقتبل حياته العلمية، وأستاذه أبي حنيفة.

فقد شق على الإمام أبي حنيفة أن يتركه أبو يوسف، ويذهب إلى صاحب المغازي لدرس على يديه علم التاريخ، ويتعرف منه على غزوات الرسول.

أخلّ أبو يوسف، مجلس أبي حنيفة أيامًا فلما أتاه، قال له أبوحنيفة: يا أبا يوسف من كان صاحب راية طالوت؟ قال له أبويوسف: إنك إمام وإن لم تمسك عن هذا، سألتك والله على رؤوس الملأ أيما كانت أولى بدرًا أو أحدًا، فإنك لا تدري أيهما كان قبل، فأمسك عنه.

وقد كان أبو يوسف محظيًا عند أبي حنيفة موثوقًا عنده في العلم والفقه، ومن ذلك ما روي أن حماد بن أبي حنيفة قال: رأيت أبا حنيفة يومًا وعن يمينه أبو يوسف وعن يساره زفر، وهما يتجادلان في مسألة، فلا يقول أبويوسف قولاً إلا أفسده زفر، ولا يقول زفر قولاً إلا أفسده أبويوسف، إلى وقت الظهر.

فلما أذن المؤذن رفع أبوحنيفة يده فضرب بها فخذ "زفر"،  وقال: لا تطمع في رياسة ببلدة فيها أبويوسف، وقضى لأبي يوسف على زفر، ولم يكن بعد أبي يوسف في أصحاب أبي حنيفة مثل زفر.

وقد مرض أبو يوسف في زمن أبي حنيفة مرضًا خيف عليه منه، فعاده أبو حنيفة ونحن معه، فلما خرج من عنده وضع يده على عتبة بابه وقال: إن يمت هذا الفتى فإنه أعلم من عليها، وأومأ إلى الأرض.

وكذلك شهد الأعمش للقاضي أبي يوسف بجدارته في العلم ومن ذلك أن أبا يوسف قال: سألني الأعمش عن مسألة، فأجبته فيها فقال لي: من أين لك هذا فقللت: من حديثك الذي حدثتنا أنت، ثم ذكرت له الحديث، فقال لي: يا يعقوب إني لأحفظ هذا الحديث قبل أن يجتمع أبواك وما عرفت تأويله حتى الآن.

ومن جميل كلام أبي يوسف: "صحبة من لا يخشى العار عار يوم القيامة".

 وكان يقول: "رؤوس النعم ثلاثة: فأولها نعمة الإسلام التي لا تتم نعمة إلا بها".

ومن طرائفه أنه كتب يوماكتاًبا، وعن يمينه إنسان يلاحظ ما يكتبه، ففطن له، فلما فرغ من الكتابة التفت إليه وقال له: هل وقفت على شيء من خطأ فقال: لا والله ولا حرف واحد، فقال له أبو يوسف: جزيت خيرًا حيث كفيتنا مؤونة قراءته.

وكان يجلس إلى أبي يوسف رجل فيطيل الصمت، فقال له أبويوسف: ألا تتكلم، فقال: بلى، متى يفطر الصائم فقال: إذا غابت الشمس، فقال: فإن لم تغب إلى نصف الليل، فضحك أبو يوسف وقال: "أصبت في صمتك وأخطأت أنا في استدعاء نطقك".

اضافة تعليق