"إنسانية جاسيندا".. رئيس وزراء نيوزيلندا التي أعادت اكتشاف المواطنة

السبت، 23 مارس 2019 11:54 ص
إنسانية جاسيندا


تعاملت رئيسة وزراء نيوزيلندا، جاسيندا أرديرن مع الحادث الدموي الإرهابي الذي استهدف مسجدين بمدينة كرايتس تشيرش، وراح ضحيته أكثر من 50 مسلمًا، بإنسانية واضحة أثارت إعجاب وإشادة العالم، بعدما نقلت صلاة الجمعة على الهواء مباشرة ورفعت الآذان عبر التلفزيون الرسمي، وصرحت بأنها لم تنطق باسم منفذ الجريمة حتى لا يحظى بالشهرة التي كان يأملها من وراء عمله الإجرامي.

لم تعبأ رئيسة وزراء نيوزيلندا التي ارتدت الحجاب خلال خطبة الجمعة أمس أمام ملايين المواطنين من بلادها، وعلى مرأى الرأي العام العالمي، بديانة ضحايا مجزرة المسجدين، ولا صفتهم، سواء كانوا مواطنين، لاجئين أو مهاجرين، فالكلمة العليا كانت لـ"الإنسانية".

وأظهرت "آردرن" خلف ملامحها الهادئة، وجهًا آخر حادًا وصارم عندما تعلق الأمر بأرواح أشخاص يعيشون في البلد الذي تتولى قيادته.

وقالت صحيفة "الجارديان" البريطانية، إنه بقدر موقفها الحازم من الاعتداء الإرهابي الذي أسقط 50 قتيلاً ومثلهم مصابين في مدينة كرايتس تشيرش، كان تعاطف "آردرن" ومواقفها التضامنية مع الأسر المكلومة، كما كانت مواقفها مثالاً حيًا على "الزعامة الحقيقية" لتلك السياسية.

وكشفت الصحيفة البريطانية معالم سياسة رئيسة وزراء نيوزيلندا التي لا يزيد عمرها عن 37 عاًما، باتخاذ إجراءات صارمة وسريعة  بعد مجزرة "المسجدَين"، فلم تحتج نيوزيلندا أكثر من 6 أيام لسن تشريع ينص على حظر السلاح في البلاد.

وفي موقف صارم، أعلنت آردرن، أنّ حكومتها "وافقت على تعديل القوانين المتعلقة بحيازة الأسلحة، في اجتماعها بعد 72 ساعة من الهجوم الإرهابي المروع الذي استهدف المسجدين.

وقالت: "في 15 مارس (حيث وقعت مجزرة المسجدَين) تغيّر تاريخنا، والآن لابد أن تتغير قوانينا أيضا، نعلن عن تعديل قانون حيازة الأسلحة لتشديد قوانين السلاح وجعل بلدنا أكثر أمانا".

كما اتخذت موقفا معاديا صارما من منفذ المجزرة، ومشاعر البغض التي تكنها "آردرن" لمنفذ مجزرة المسجدَين (بيرنتون هاريسون تارانت)، لم تظهر فقط في وصفها الهجوم الإرهابي بأنه "أحلك يوم في تاريخ نيوزيلندا"، بل دفعها الأمر إلى تعهدها بعدم ذكر اسم منفذ الهجوم في أي من تصريحاتها أو أحاديثها بهدف تحقيره.

وقالت في خطاب مؤثر في البرلمان النيوزيلندي، الثلاثاء: "لقد سعى منفذ الهجوم لتحقيق أمور كثيرة من عمله الإرهابي، منها الشهرة، ولهذا لن تسمعوني أبداً أذكر اسمه".

وتابعت: "أناشدكم أن تتذكروا أسماء ضحايا الهجوم بدلاً من اسم منفذه، إنه إرهابي، إنه مجرم، إنه متطرف، لكني لن أُسميه أبداً عندما أتحدث عن الهجوم".

 تأبين مؤثر للضحايا

ولا تترك رئيسة الوزراء النيوزيلندية أي ظهور لها بعد مجزرة المسجدَين، إلا وتقوم بتذكّر الضحايا وتأبينهم بكلمات مؤثرة، والتأكيد على احترامها لهم ولمعتقداتهم.

وكانت آخر هذه المواقف، ما قالته في حديثها لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" الأربعاء، حيث رفضت فكرة أن ما حدث في كرايست تشيرش، استهدف المسلمين وحدهم.

وقالت: "ما حصل في نيوزيلندا هو عمل عنف ارتكب ضدنا، من قبل شخص نشأ وتشبع بهذه الأفكار في مكان آخر.. فإذا أردنا العيش بعالم آمن ومتسامح للجميع، لا ينبغي أن ننظر إلى الأمر من منطلق الحدود".

ومباشرة عقب المجزرة، شددت "آردرن" على وحدة الأمة النيوزيلندية في وجه هذا الاعتداء الإرهابي، مؤكدة أن الحادث استهدف جميع النيوزيلنديين.

وتابعت: "الكثير من الأشخاص المتأثرين بالاعتداء الإرهابي قد يكونون مهاجرين أو لاجئين، هم الذين اختاروا جعل نيوزيلندا وطنهم، وهي بالفعل وطنهم، ومن ارتكب هذا العنف فهو ضدنا (جميعا)".

وظهر التضامن الواسع لرئيسة وزراء نيوزيلندا منذ اللحظات الأولى للمجزرة، ومن ثم ارتداءها الحجاب في ثاني يوم عند ذهابها لتعزية أهالي الضحايا وطمأنتهم، كما ظهر تضامنها بوضوح عندما أعلنت آردرن، الأربعاء، رفع الأذان والوقوف دقيقتيْ صمت، الجمعة، في ذكرى مرور أسبوع على المجزرة المروعة ببلادها.

وقالت: "سنبث، الجمعة، الأذان على نطاق البلاد عبر التلفزيون والإذاعة الوطنيين، وسنقف دقيقتي صمت".

وذكرت صحيفة "نيوزيلاند هيرالد" المحلية، أنه تم اختيار الوقوف دقيقتي صمت بدلاً من دقيقة واحدة كالمعتاد، بسبب حجم المأساة.

ورفع التليفزيون والإذاعة الوطنيين في نيوزيلندا لأول مرة في تاريخ البلاد أذان صلاة الجمعة بالتزامن مع مراسم تشييع وتأبين ضحايا "مجزرة المسجدَين" الإرهابية، التي أسفرت عن مقتل 50 شخصا، الأسبوع الماضي.

وأقيمت الصلاة في ساحة "هاجلي بارك" مقابل مسجد النور في مدينة كرايست تشيرش النيوزيلندية، أحد المسجدَين اللذين تعرضا للهجوم الإرهابي، وحضرتها رئيسة الوزراء جاسيندا أردرن، حسب موقع "راديو نيوزيلندا" الخاص.

وبعد رفع الأذان في جميع أنحاء نيوزيلندا عبر التليفزيون والإذاعة الوطنيين، تأبينا لضحايا الاعتداء الإرهابي، تم الوقوف دقيقتي صمت في جميع المؤسسات والتجمعات.

وقدر الحشد الذي حضر الصلاة بنحو 20 ألفًا، بينهم الآلاف من غير المسلمين الذين حرصوا على التواجد كنوع من التضامن مع المسلمين في مصابهم الأليم.

فيما تمكنت السلطات من توقيف المنفذ، وهو أسترالي يدعى بيرنتون هاريسون تارانت، ومثل أمام المحكمة السبت الماضي، ووجهت إليه اتهامات بـ"القتل العمد".



اضافة تعليق