كما للآباء حقوق.. للأبناء أيضًا حقوق

السبت، 23 مارس 2019 10:23 ص
وللأبناء-حق


دين الإسلام حدد العديد من الأمور الواجبة بحق الآباء، لكن، هل الأبناء ليس لهم حق؟، بالتأكيد لهم حقوق كثيرة ، قال تعالى: « لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ » (الشورى: 49-50).

فالمولى عز وجل هنا يخبر الناس بأنه العاطي الوهاب بخصوص رزق الولد، فهو من يعطي الولد أو البنت أو ولدًا وبنتًا معًا، وهكذا، لذلك لجأ نبي الله زكريا إلى المولى عز وجل حينما رأى من الطعام الخير الوفير عند مريم ابنة عمران رضي الله عنها، وسأله الولد، وهو على يقين بأنه القادر على ذلك فما كان من الله عز وجل إلا أن رزقه، على الرغم من أن زكريا كان كبيرًا في السن وامرأته عاقرًا.

وللأسف هناك من الأمور التي كانت بجاهلية ومازالت في الكثير من الناس وهي عندما يرزق ببنت، ترى وجههه يتغير ويتبدل، قال تعالى: « وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ » (النحل58-59).
وكان يصل الأمر لحد وأد البنت في المهد خشية العار، قال أيضًا سبحانه وتعالى: « وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ» (التكوير8-9).

ورزق الأبوين بالأولاد، أو حرمانهم منهم ابتلاء واختبار من الحكيم الخبير، لذلك جعل الله عز وجل الدعاء ليتقرب الناس إليه سبحانه  ويدعونه رغبة ورهبة، قال تعالى: « لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ » (الحديد 23).

ومما لاشك فيه اهتمام الناس بالولد إنما يأتي من كونهم زينة الحياة الدنيا، كما بين المولى عز وجل، « الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً » (الكهف 46).

وللأبناء حقوق لاشك لدى الآباء، تبدأ بالرضا بما قسم الله عز وجل، ثم حق التربية الجيدة وتعليم الإسلام الحنيف وحفظ القرآن وتعلم الصلاة، وأيضًا معاملتهم بلين ولطف.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال: «من لا يرحم لا يرحم»، فكل أب راعٍ مسئول عن أولاده الذين هم رعيته، كما بين النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: « كلكم راع ومسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع ومسؤول عن رعيته».

اضافة تعليق