أخطاء قاتلة في طريق التوبة.. لا يخدعنك الشيطان

السبت، 23 مارس 2019 10:01 ص
أخطاء قاتلة في طريق التوبة.. لا يخدعك الشيطان


الإنسان دائمًا يكون بين النشاط والكسل والخوف والرجاء، ومن منا من لا يعتريه الضعف البشري، ولما علم الله ضعفنا خفف علينا، وجعل باب التوبة مفتوًحا لا يغلق حتى "يغرغر العبد".

لكن يجب على الإنسان المبادرة في التوبة ويكون على رجاء القبول، وطرح المعاصي وإظهار الندم، وهنا نتساءل من القريب من التوبة والبعيد منها، ومن أرجى الناس لقبول التوبة منهم؟

قيل: أشدهم خوفًا، وأصدقهم ندامة على ما كان منه، وما شاهده الله واطلع عليه من الزلل، وطول غفلته، ودوام إعراضه وأحسنهم تحفظا فيما يستقبل، وإن استووا في ذلك فأشدهم اجتهادًا في العمل.

وعلامة صدق الندم على ما مضى من الذنوب شدة التحفظ فيما بقي من العمر، ومواثبة الطاعة بالجد والاجتهاد واستقلال كثير الطاعة، واستكثار قليل النعمة مع رقة القلب وصفائه وطهارته ودوام الحزن فيه، وكثرة البكاء والتفويض إلى الله تعالى في جميع الأمور والتبري إليه من الحول والقوة، ثم الصبر بعد ذلك على أحكام الله عز وجل والرضا عنه في جميعها والتسليم لأموره كلها.

لكن يراعى خطأ يقع فيه التائب وهو أنه عندما يستشعر التوبة ينظر إلى الناس بالإزراء عليهم والاحتقار لهم وقلة الرحمة، ويطلب منهم أن ينظروا إليه بالتعظيم والمهابة والرحمة.

والخطر أن من وافقك منهم على ذلك نال منك قربًا ومحبة، ونلت أنت من الله تعالى بعدًا وسخطًا ومن خالفك فيه ازداد منك بعدًا وبغضا وازددت أنت من الله بعدًا وسخطًا.

 ومن الخطر أيضا أن تطيل في ذلك كله أملك فطاب لك المسير في طريق التسويف ومدارج الحيرات، فاشتدت رغبة نفسك واستمكن الحرص من قلبك، فعظمت لذلك في الدنيا رغبتك وشحت، فأسرعت إلى شهواتها، وامتلأ قلبك للذاتها، فحال ذلك بينك وبين أن تجد حلاوة سلوك طريق الآخرة، فقلبك حيران على سبيل حيرة قد اشتبهت عليك سبل النجاة، وشقق حجاب الذنوب فأنست لقربها، وطاب لك شم ريحها، فوصلت بذلك الى محض المعصية، فادعيت ما ليس لك وتناولت ما يبعد ابتغاؤه من مثلك.

ومن كانت هذه سيرته، فلا ينكر أن يبدو له من الله ما لم يكن يحتسب، فلو كان لك يا مسكين أدنى تخوف لبكيت على نفسك بكاء الثكلى المحبة لمن أثكلت ونحت عليها نياحة الموتى حين غشيك شؤم الذنوب.

اضافة تعليق