"أخوة يوسف" نموذجًا.. لهذا الرجوع إلى الحق.. فضيلة

الجمعة، 22 مارس 2019 10:28 ص
الرجوع إلى الحق


يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ » (يوسف: 91)، هكذا عاد أخوة يوسف عليه السلام إلى الحق واعترفوا بخطئهم، ولم يصروا على ما فعلوا.

فكانت النتيجة أن سامحهم أخوهم على ما فعلوه به، على الرغم من ان ما ارتكبوه كان عظيمًا، وسامحهم والدهم نبي الله يعقوب عليه السلام على الرغم من أنهم حرموه من ابنه 40 عاًما، وسامحهم الله عز وجل، لأنهم أخلصوا التوبة والعودة والاعتراف بالخطأ، قال تعالى: «قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ».

فالرجوع إلى الحق فضيلة كما يقال، ويروى أن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كتب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: «لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن ترجع فيه إلى الحق فإن الحق قديم والرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل».

ويروى أن الصحابة الكرام والتابعين والسلف الصالح على الرغم من علمهم وفضلهم كانوا يقبلون الحق ممن أورده عليهم وإن كان صغيراً ويوصون أصحابهم وأتباعهم بقبول الحق إذا ظهر في غيره.

الإمام ابن القيم كان يقول: «من هداه الله سبحانه إلى الأخذ بالحق حيث كان ؛ ومع من كان ؛ ولو كان مع من يبغضه ويعاديه ورد الباطل مع من كان ، ولو كان مع من يحبه ويواليه ، فهو ممن هدي لما اختلف فيه من الحق... فلا تضح لك درجة التواضع حتى تقبل الحق ممن تحب وممن تبغض، فتقبله من عدوك كما تقبله من وليك».

وبالعودة لقصة يوسف عليه السلام، فإن امرأة العزيز اعترفت بالخطأ أمام زوجها والجميع، قال تعالى على لسانها: « وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ » (يوسف: 53).

نعم النفس أمارة بالسوء، لكن العاقل هو من يستطيع أن يلجمها وإن لم يستطع، فعليه بالعودة والإنابة والتوبة إلى الله عز وجل، ولا يكون ذلك الا بالاعتراف بالخطأ ثم الندم والتراجع فيه.

اضافة تعليق