القبر أول درجات الآخرة.. ماذا أعددت له؟

الخميس، 21 مارس 2019 01:26 م
القبر


تأخذنا الدنيا وتلهينا، لدرجة أننا ننسى الهدف منها، وأنها مجرد مرحلة للاختبار قبل الحياة السرمدية الأبدية، فإما إلى جنة وإما والعياذ بالله إلى نار، وبينهما حياة القبور.

عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه صاحبه فما بعده أيسر وإن لم ينج منه فما بعد أشد».

ورحم الله الربيع بن خيثم فإنه قد حفر في داره قبرًا فكان إذا وجد في قلبه قسوة دخل فيه فأضطجع ثم يصيح ويصرخ «رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ »، ثم يرد على نفسه: يا ربيع قد رجعت فاعمل.

لذا مهما شغلتنا الدنيا، علينا أن نعد أنفسنا لحياة القبر، حتى نثبت أنفسنا للسؤال، يقول المولى عز وجل: «يُثَبّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ في الحياة الدُّنْيَا وَفِى الآخِرَةِ » (إبراهيم:27)، حتى لا نكون من الذين قال الله فيهم: « وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ » (الأنعام: 93).

فللقبر أهوال استعاذ منها النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، حيث كان يقول داعيا: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر».

وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ من القبر إلا لما فيه، ففيه ظلمة شديدة كما أخبر بذلك المصطفى عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه فقال: «إن هذه القبور مليئة ظلمة على أهلها، وإن الله عز وجل منورها لهم بصلاتي عليهم».

كما له ضمة لا ينجو منها أحدا، كبيرًا كان أو صغيرًا، صالحًا كان أو طالحًا، ولو نجى منها أحد، لنجى منها سعد بن معاذ، الذي تحرك لموته عرش الرحمن، وشهد جنازته سبعون ألفًا من الملائكة وفتحت له أبواب السماء، فهو سكن موحش بالطبع لمن نسي نفسه في الدنيا، قال تعالى: « وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ» (المؤمنون: 100).

اضافة تعليق