Advertisements

"البخاري" صاحب أشهر كتاب للمسلمين.. كان يكتب عند قبر الرسول على ضوء القمر

الخميس، 21 مارس 2019 11:01 ص
البخاري المعجزة..صنف كتابا عند قبر الرسول على ضوء القمر


طبّقت شهرته الأفاق، ولم يحظ عالم من علماء المسلمين عامة، وأهل الحديث خاصة بمثل ما حظي من الشهرة والتقدير، والإجلال، والإتقان، وقبول مصنفاته بالتقدير، الدال على سعة العلم، وفي مقدمة ذلك كتابه" صحيح البخاري"، الذي تلقته الأمة بالقبول.


محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة ، أبو عبد الله الجعفي، والذي اشتهر بـ «البخاري» صاحب «الجامع الصحيح» و«التاريخ» ولد يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة من الهجرة.

وقيل له: الجعفي، لأن أبا جده أسلم- وكان مجوسيًا- على يدي يمان الجعفي، وكان يمان والي بخاري، فنسب إليه.

ورحل محمد بن إسماعيل في طلب العلم، وكتب بخراسان، والجبال، ومدن العراق، والحجاز، والشام، ومصر، وسمع (علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين)، وخلقا يطول ذكرهم.

وقدمهر البخاري في علم الحديث، ورزق الحفظ له والمعرفة له.

وروى أبو حاتم الوراق النحوي قال: قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: كيف كان بدء أمرك في طلب الحديث؟ قال: ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتّاب، قلت: وكم أتى عليك إذ ذاك؟ فقال: عشر سنين أو أقل، ثم خرجت من الكتاب بعد العشر.

 قال البخاري: ولما وصلت ست عشرة حفظت كتب ابن المبارك، ووكيع، ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة، فلما حججت رجع أخي، وتخلفت بها في طلب الحديث، فلما طعنت في ثمانية عشرة سنة جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم، وصنفت كتاب «التاريخ» ذاك عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليالي المقمرة، وقل اسم في «التاريخ» إلا وله عندي قصة، إلا أني كرهت تطويل الكتاب.

وقيل: إنه كتب تراجم جامعة بين قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنبره ، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين.

وقال أحد من عاصره : كنت عند محمد بن إسماعيل البخاري في منزله ذات ليلة، فأحصيت أنه قد قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثماني عشرة مرة .
وروي عنه بعض رفقائه أنه كان يختلف معهم إلى مشايخ البصرة وهو غلام، ولا يكتب فسألوه بعد أيام: لم لا تكتب. فقرأ عليهم جميع ما سمعوه من حفظه، وكان يزيد على خمسة عشر ألف حديث، وكان بندار يقول: ما قدم علينا مثل محمد بن إسماعيل .

ودخل مرة إلى مجلس بندار فما عرفه، فقيل له: هذا أبو عبد الله. فقام فأخذ بيده وعانقه، وقال: مرحبا بمن أفتخر به منذ سنين.

وقال أحمد بن حنبل: ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل البخاري.

وقال إسحاق بن راهويه، وعنده البخاري: يا معشر أصحاب الحديث، انظروا إلى هذا الشاب، واكتبوا عنه، فإنه لو كان في زمن الحسن لاحتاج إليه الناس لمعرفته بالحديث وفهمه.

كما قال عنه الدارقطني: لولا البخاري ما ذهب مسلم ولا جاء، يقصد مسلمًا صاحب «صحيح مسلم».

ذاكرة حديدية:

روى عدة مشايخ يحكون أن  محمد بن إسماعيل البخاري قدم إلى بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا، وعمدوا إلى مائة حديث قلبوا أسانيدها ومتونها وجعلوا متن هذا لإسناد آخر وإسناد هذا لمتن آخر، ودفعوها إلى عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة  أحاديث، وأمروهم إذا حضروا المجلس يلقون ذلك على البخاري، فحضروا فانتدب رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث، فقال: لا أعرفه.

 فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه. فما زال يلقي عليه واحدا بعد واحد، حتى فرغ من العشرة، والبخاري يقول: لا أعرفه.

 فكان بعض الفهماء يقول: الرجل فهم. وبعضهم يقضي عليه بالعجز. ثم انتدب رجل آخر فسأله عن حديث من  الأحاديث وهو يقول في الحديث  : لا أعرفه حتى فرغ من عشرته،ثم الثالث، ثم الرابع، إلى تمام العشرة، والبخاري لا يزيدهم على: لا أعرفه، فلما فرغوا التفت البخاري إلى الأول وقال: أما حديثك الأول فهو كذا، والحديث الثاني كذا، والثالث كذا، حتى أتى على تمام العشرة، فرد كل متن إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه، وفعل بالآخرين مثل ذلك فأقر له الناس  بالحفظ، وأذعنوا له بالفضل، وكان ابن صاعد إذا ذكره يقول: الكبش النطاح .

وقد كان رحمه الله نحيف الجسم، ليس بالطويل ولا بالقصير، توفي ليلة السبت عند صلاة العشاء، وكانت ليلة الفطر، ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر لغرة شوال سنة ست وخمسين ومائتين، وعاش اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يومًا.

اضافة تعليق