الحبيب يناجي قبر أمه باكياً.. ويكرم أمه بالرضاعة وقبيلتها

الأربعاء، 20 مارس 2019 09:15 م
محمد صل الله عليه وسلم
قبر السيدة آمنة بنت وهب أم الرسول صلى الله عليه وسلم

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبر البشر بأمهاتهم، رغم أن أمه ماتت وعمره 6 سنوات، فهو لم ينساها، وكان قلبه ينفطر شفقة عليها وعلى مآلها في الآخرة إن كانت قد ماتت على الشرك.
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً، فخرجنا معه حتى انتهينا إلى المقابر بمنطقة "الأبواء" وهي مكان بين مكة والمدينة، وهو إلى المدينة أقرب، فأمرنا فجلسنا، ثم تخطى القبور، حتى انتهى إلى قبر منها، فجلس إليه فناجاه طويلاً، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم باكياً، فبكينا لبكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقبل علينا، فتلقاه عمر رضوان الله عليه وقال: ما الذي أبكاك يا رسول الله، فقد أبكيتنا وأفزعتنا؟ فأخذ بيد عمر، ثم أقبل علينا فقال: «أفزعكم بكائي؟». قلنا: نعم. فقال: «إن القبر الذي رأيتموني أناجى قبر آمنة بنت وهب، وإني سألت ربي الاستغفار لها فلن يأذن لي، فنزل علي: «ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين»، (سورة التوبة الآية: 113)، فأخذني ما يأخذ الولد للوالد من الرقة، فذلك الذي أبكاني.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم الابن البار بأمه من الرضاعة حليمة السعدية-رضي الله عنها ، فكان يكرمها ويتحفها بما يستطيع، فعن شيخ من بني سعد قال: قدمت حليمة بنت عبد الله على رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة، وقد تزوج خديجة ، فشكت جدب البلاد وهلاك الماشية، فكلم رسول الله صلى الله و سلم خديجة فيها فأعطتها أربعين شاة وبعيراً موقعاً للظعينة، وانصرفت إلى أهلها.
ثم قدمت عليه صلى الله عليه وسلم بعد النبوة فأسلمت وبايعت وأسلم زوجها الحارث رضي الله عنهما.
وأخرج أبو داود من طريق عمارة بن ثوبان، أن أبا الطفيل أخبره قال: رأيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقسم لحمًا بالجعرانة، إذ أقبلت امرأة حتى دنت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبسط لها رداءه، فجلست عليه فقلت: من هي؟ فقالوا: هذه أمه التي أرضعته.
كما روى أبوداود عن عمرو بن الحارث، أن عمر بن السائب حدَّثه، أنه بلغه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسًا يومًا فأقبل أبوه من الرضاعة، فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه، ثم أقبلت أمه فوضع لها شِقَّ ثوبه من جانبه الآخر فجلست عليه، ثم أقبل أخوه من الرضاعة، فقام له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه بين يديه.
و عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِحُنَيْنٍ ، فَلَمَّا أَصَابَ مِنْ هَوَازِنَ مَا أَصَابَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَسَبَايَاهُمْ أَدْرَكَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ بِالْجِعْرَانَةِ وَقَدْ أَسْلَمُوا فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَنَا أَصْلٌ وَعَشِيرَةٌ ، وَقَدْ أَصَابَنَا مِنَ الْبَلاَءِ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ فَامْنُنْ عَلَيْنَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ .
وَقَامَ خَطِيبُهُمْ زُهَيْرُ بْنُ صُرَدَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا فِى الْحَظَائِرِ مِنَ السَّبَايَا خَالاَتُكَ وَعَمَّاتُكَ وَحَوَاضِنُكَ اللاَّتِى كُنَّ يَكْفُلْنَكَ وَذَكَرَ كَلاَمًا وَأَبْيَاتًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( أَمَّا مَا كَانَ لِى وَلِبَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ ، وَإِذَا أَنَا صَلَّيْتُ بِالنَّاسِ فَقُومُوا وَقُولُوا : إِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي أَبْنَائِنَا وَنِسَائِنَا سَأُعْطِيكُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَأَسْأَلُ لَكُمْ ) . فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالنَّاسِ الظُّهْرَ قَامُوا فَقَالُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ ) . وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ : وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. وَقَالَتِ الأَنْصَارُ : وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  .
وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأسوة الحسنة لكل المسلمين، بل لكل البشر في بر الأم سواء التي حملت به وأنجبته آمنة بنت وهب أو تلك التي أطعمته وأرضعته حليمة السعدية رضي الله عنها.

اضافة تعليق