ساعدتها وتسببت في طردي من العمل وإفشال خطوبتي.. كيف أنتقم منها؟

الأربعاء، 20 مارس 2019 07:07 م
ساعدتها وتسببت في طردي

أنا فتاة من الجزائر كنت أعمل في شركة كبرى مسئولة موارد بشرية، وبفضل الله ساعدت كثيرا من الناس على إيجاد عمل، ومشكلتي أن كل هؤلاء طعنوني في الظهر وآذوني.
  وأكثر حالة تعبتني نفسيًا، هي فتاة كانت يتيمة فقدمت لها المساعدة للالتحاق بالعمل في الشركة، وأصبحت صديقتي المقربة، واكتشفت أنها تعمل على الايقاع بيني وبين الادارة حتى تم طردني، لقد دمرت حياتي وأصبحت مكتئبة، ولم أجد عملاً حتى الآن، وحتى زميلي الذي كان بيني وبينه وعد بالزواج تركني بسبب كلامها غير اللائق عني معه وتشويهها لصورتي!
أصبحت أنا هكذا، وهي سعيدة وتعيش حياة رائعة، تمت خطبتها وتعمل، وأنا أكاد أجن، هل هذا عدل، تتدمر حياة من يساعد الناس ويحسن الظن بهم، وتتعدل حياة الخبثاء والمنافقين والأشرار؟!
أريد أن انتقم منها، وأدمر حياتها لأن الله لم يأخذ حقي، ما الحل؟


رفيقة - الجزائر

الرد
مرحبًا بك رفيقة، أقدر مشاعرك، وتم نشر رسالتك كما كتبتيها، لأنه أحزنني احساسك الذي عبرت عنه بالقول في آخر الرسالة"الله لم يأخذ حقي"، هذا في الشرع يسمي التألي على الله، وقد روى مسلم في صحيحه: عن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم « حدث أن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان، وأن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك »، وأنا مقدرة أن قولك حدث نتيجة زلل في اللسان بسبب ما يعتمل داخلك من غضب، ولكن لابد أن نؤمن أن الله عدل حكم، سبحانه وبحمده، وإن القيامة ينتصر فيها بعدله من الشاة القرناء للعجماء فكيف بعدله مع البشر؟!.

اتركي أمر "العقاب" لله، فأنت بقدراتك البشرية المحدودة مهما فعلت لن تؤلمي هذه الشريرة، وهنا تفويض الأمر فيها لله أكثر أمانًا، واستشفاءً لصدرك.
المشكلة أن كلامنا يعبر عن أفكارنا، وأفكارنا تتعزز بالكلام، هذه العلاقة التبادلية المؤثرة تدعونا يا عزيزتي للانتباه حتى يحدث التغيير المطلوب لنتخلص من النتيجة المؤسفة التي نصل إليها وهي الغوص في مشاعر سلبية كالتدمير والانتقام والغضب، والندم، إلخ .

أنت بحاجة إلى "وقفة"، وقفة مع الذات، تحددين فيها مسئوليتك عما حدث، وقبول ذلك، ونؤكد دائمًا على أن كل موقف وحدث يحدث لنا في حياتنا هناك 3 شركاء فيه، كل شريك له نسبة، وهي "أنا"، "الآخر"، "الأقدار"، عندما نقف بحيادية، لننقذ ما يمكن انقاذه من بقايا صحتنا النفسية نستطيع عندها ايجاد الحلول.

صديقتك الشريرة التي وقعت في طريقك وعملت أنت مسئوليتك تجاهها أو ما شعرت أنه مسئوليتك، هي فعلت لأنها "شريرة" ولكن ماذا عنك؟ وماذا عن مساحة القدر في الأمر التي ينبغي أن لا تحذفيها من حساباتك؟!.
يا عزيزتي، فعلك الخير لا يقيك من الابتلاء، والدنيا ليست محل ولا دار جزاء، الحياة في هذه الدنيا لعبة مؤلمة، وليست جائزة، فلا يجعلك الابتلاء تتخلين عن مبادئك وقيمك، مستوى وعيك بـ"حقيقة" الدنيا، طبيعة البشر وأنماط شخصياتهم، ووضع حدود في التعاملات هي من آليات تخفيف الخسائر وطرق التعامل مع الابتلاءات، وهذا هو المطلوب.

أسالي نفسك، هل عرفت طبيعة شخصية هذه الصديقة التي اتضح فيما بعد أنها بكل هذا السوء والشر؟ أين الحدود التي أنت تضعينها لمن يدخل حياتك، مواصفات، ولماذا يدخلن وإلى أي حد، اعتقد أن لديك ارتباكًا كبيرًا في هذه النقاط ، ومن هذه الثغرة أوتيت ، وربما جاءت هذه التجربة المؤلمة لكي تعلمك هذا الدرس القاسي، فلا تأسي على ما فات، اغلقي صفحة الماضي، ما حدث قد حدث وانتهى، وهذا الشاب لم يكن مناسبًا لك، ولا حريصًا عليك، لا يوجد رجل متزن وحريص يتأثر بكلام صديقة عن حبيبته ومن يريدها زوجة وينكث عهده هكذا.

يا عزيزتي، إن عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم أنزلها الله في قرآننا لنؤمن بها، وتطمئن قلوبنا لأقدار الله، حتى يمكننا اكمال مسيرة الحياة والنجاة من مطباتها، ووعورتها، وتحدياتها، فالله يعلم وأنتم لا تعلمون.
ستعود"رفيقة" إلى سابق عهدها بايجابياته، خدومة، معطاءة، لكنها قد تعلمت من الدرس، وأصبحت أكثر حذرًا، وأنضج وأعلى وعيًا، والعمل والزواج، أرزاق، نعم أرزاق مقدرة ستأتيك في موعدها، بالسعي والدعاء وعدم اليأس من روح، سيأتيك كل شيء، فاستعيني بالله ولا تعجزي.

اضافة تعليق