صحابي بدرجة شهيد .. أقسم علي الله فأبره ..تعرف عليه

الأربعاء، 20 مارس 2019 06:41 م
صحابي بدرجة شهيد
صحابي جليل لقبه الرسول بـ "الجدع "

 تاريخ الصحابة ملئ بالصفحات المضيئة والأحداث ناصعة البياض ، وكيف لا هم من رضي الله عنهم ورضوا عنه وصدقوا رسالة نبيهم وبذلوا الغالي والنفيس في الدفاع عن دينهم وامتلكوا حزمة من الصفات الحميدة والأخلاق العالية التي تؤكد أنهم نتاج تربية نبوية قدمت للأمة علي مدار تاريخها أعظم قدوة .

الصحابي الجليل الذي سنتطرق إليه في هذه السطور، هو سيدنا عبدالله بن جحش ،ارتبط مع رسول الله صلى الله عليه وسلم برباطة الدم والمصاهرة فهو نجل عمة الرسول صلي الله عليه وسلم أميمة بنت عبدالمطلب فضلا عن كونه شقيق أم المؤمنين وزوج النبي السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها .

الصحابي الجليل كان من السابقين الأولين لاعتناق الإسلام؛ حيث تجمع كتب السيرة علي أنه أمن بالرسالة قبل قيام النبي بالدعوة للدين الحنيف في دار الأرقم بن أبي الأرقم ،وهي سابقة عرضته لأذي المشركين وتنكيلهم به بشكل دفعه للهجرة إلي الحبشة ،استجابة لأوامر النبي ليصير المهاجر الثاني لبلاد النجاشي بعد الصحابي الجليل أبي سلمة رضي الله عنه.

ابن عمة رسول الله كانت له مكانة كبيرة في الإسلام وليس أدل علي هذه المكانة من كونه أول أمير في الإسلام ومن عقد له أول لواء في المدينة حيث كلفه الرسول بقيادة سارية تضم عددا من كبار الصحابة من بينهم خال النبي وبطل معركة معركة القادسية "سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.

الرسول صلي الله عليهم وجه أعضاء سارية عبدالله بن جحش قائلا : " لأبعثن عليكم رجلاً ليس بخيركم أصبركم على الجوع والعطش" فبعث إليهم عبد الله بن جحش وبذلك سمي أول أمير في الإسلام. وقد شهد غزوة بدر وأبلى فيها بلاءً حسناً ، حيث كان شجاعاً لا يهاب الموت".

ابن جحش لم يتوان يوما عن نصرة الدين ،حيث بذل الغالي والنفيس ووهب نفسه للدفاع عن الدعوة الإسلامية وعن رسول الله صلّ الله عليه وسلم ، وشارك في غزوة بدر حيث أبلى بلاءًا حسنًا فيها وكان نعم المجاهد الشجاع ، وكان يتمنى الشهادة في سبيل الله ؛ ولكن للله وهب له النصر وضن عليهم بفضل الشهادة.

الشهادة التي لم تتحق في غزوة بدر جاء موعدها في أحد حيث كان الصحابي الجليل يتوق إليها ؛ فدعا ربه متضرعًا وهو يقول : «اللَّهُمَّ أُقْسِمُ عَلَيْكَ أَنْ أَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا فَيَقْتُلُونِي ، ثُمَّ يَبْقُرُوا بَطْنِي ، وَيَجْدَعُوا أَنْفِي ، أَوْ أُذُنِي ، أَوْ جَمِيعَهَا ، ثُمَّ تَسْأَلُنِي: فِيمَ ذَلِكَ؟ فَأَقُولُ: فِيكَ».

أمنية عبدالله ابن جحش الشهادة في سبيل الله ،تنسجم مع قوة إيمانه وعظيم إخلاصه لله ؛ إذا كان ينتظرلقاء ربه بصبر ومحبة صادقة بلا أي رياء قد يشوب قلبه ، وبالفعل دارت المعركة في غزوة أُحد بين جيش المسلمين وبين الكفار ، واشتدت المعركة بين الطرفين ، وكان عبد الله بن جحش يقاتل بضراوة وشجاعة .

عبدالله ابن جحش انخرط في القتال وواجه أحد المشركين ويدعي أبو الحكم بن الأخنس شريق، واشتد بينهما العراك والقتال حتى قام أبو الحكم بتسديد ضربة قوية باتجاه عبدالله بن جحش حتى سقط في ميدان المعركة شهيدًا بعد أن تحققت دعواه إلى الله عزوجل .

أبو الحكم لم يكتف بقتل عبدالله ابن جحش ؛ بل قام بجدع أنفه وأذنه ثم ابتعد عنه ؛ وذلك كان بسبب ما لقيه منه أثناء قتالهما من أهوال، في استجابة ربانية  لدعوة عبدالله بن جحش ؛ حيث منحه  الله شرف الشهادة في سبيله ؛ كما جعل أنفه وأذنه تجدعان على يد ذلك الكافر حتى ينال الشهيد شرف الدفاع عن الدعوة الإيمانية المُنزلة من عند الله جل في علاه .

القتال الضاري في "أحد" انتهي وكانت المهمة الأولي للمؤمنين البحث عن  الشهداء الذين سقطوا أثناء قتالهم ، وذهب سعد بن أبي وقاص ليبحث عن عبد الله ابن جحش بين أولئك الذين اُستشهدوا في المعركة ، وكانت المفاجأة المؤلمة حينما وجده بين الشهداء .

الصحابي مستجاب الدعوة سعد ابن ابي وقاص عندما وجد الصحابي الجليل مجندلا بكي بشدة وعلا صوت حزنا عليه ؛ واشتد نحيبه وهو يقول إلى الشهيد عبدالله : كانت دعوتك خير من دعوتي ؛ لقد رأيتك آخر النهار وإن أنفك وأذنك معلقان في خيط رسول الله ،

رسول الله صلّ الله عليه وسلم عندما وقف أمام جثة الشهيد عبدالله بن جحش الذي لُقب بالشهيد المجدع ؛ نظر إليه بعينيين باكيتين ، ثم أمر بأن يتم دفنه في قبر واحد مع عمه سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه.


اضافة تعليق