نبي الله أيوب ..أيقونة الصبر ..ماذا فعل حتي تذوق عسله ؟

الأربعاء، 20 مارس 2019 05:18 م
ايوب
سيدنا أيوب والصبر علي البلاء

سير الأنبياء والمرسلين لم تشهد دليلا علي القدرة علي تحمل الصبر والبلاء كما جاء في قصة سيدنا أيوب عليه السلام ..لدرجة أنه إذا ذكر الصبر ذكر أيوب ، وهي صفة امتاز بها نبي الله وخلدها القرآن الكريم "وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ " الأيات 83و84سورة الأنبياء.

سيدنا أيوب ذكر على مدار التاريخ كأيقونة للصبرعلي البلاء والتحمل والصلابة ، وكيف لا وهو من نسل الأنبياء وحفيد خليل الله إبراهيم ،وجده الأول سيدنا إسحاق ،وكان يدعي أيوب بن موص بن رازخ بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل مصداقا لقوله " وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ " سورة الأنعام الأية 84.

نبي الله أيوب عليه السلام كان يمتلك أموالًا طائلة وأملاكًا كثيرة ، وثروات هائلة من الأغنام والأنعام والأراضي الواسعة ، وتحت يديه العديد من العبيد والخدم ، والتف حوله الأقارب والأبناء والمعارف ، حتي ابتلي بالمرض فانفض الزوار والأقارب ولم يلبث معه الإ مرضه وصبره علي البلاء .

البلاء الذي أصاب سيدنا أيوب عليه الصلاة والسلام لم يتوقف عند المعاناة من المرض كاختبار على قوة صبره وإيمانه ، حيث لم يكن لديه عضوًا سليمًا بجسده سوى قلبه ولسانه ، ولكنه امتد لفقده الأبناء وخسارة أمواله الطائلة حتى أصبح فقيراً ضعيفًا لا قوة له ، ولم يبق بجانبه سوى زوجته الصالحة فقد تخلى عنه الجميع من الأقارب والأصدقاء .

زوجة نبي الله أيوب كانت أفضل رفيق وقت الضيق ؛إذ ظلت تخدمه وتطعمه وترعاه في مرضه حتى أنها عملت كخادمة في بيوت السادة حتى تحصل على المقابل المادي وتطعم به زوجها .

أيوب عليه السلام رغم عظم البلاء وقوة الخطب ومرارة المصاب لم يكن أمامه الإ خيار واحد للتعامل مع الأزمة متمثلا في الحمد والشكر لله والدعاء والمناجاة حتى أنه كان يضرب به المثل في قوة تحمله وصبره على البلاء .

دعاء أيوب عليه السلام لربه ومناجاته صار أيقونة الدعوات وحاز شهرة واسعة ، فحينما كان يضيق عليه الحال ولم يكن في استطاعته أن يقوى على مرضه ، كان لا يملل من تكرار الدعاء ؛ دعائه الذي ذكر القرآن الكريم في سورة الأنبياء فكان يقول : "ربي إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين "الاية 83 الانبياء .

الله سبحانه وتعالى استجاب بعد مدة طويلة لدعاء أيوب برفع البلاد إذا أمره ربه أن يقف في مكانه ويضرب الأرض بقدمه ، فلما فعل أيوب ما أمره الله به ظهر في الأرض منبع ماء ، فأمره الله أن يغتسل من هذا المنبع ، فخرج في وقتها كل الأذى والأمراض التى عانى منها طوال سنواته السابقة ،

أوامر الله تضمنت أيضا تكرار أيواب الضرب بقدمه مرة أخرى ، فظهر نبع ماء أخر ، فأمره بأن يشرب من مياهها ، فخرج من بطنه كل الأذى الذي كان يعانيه في داخل أحشاءه ، وعادت له عافيته ظاهرًا وباطنًا بأمر الله وذاق ثمرة صبره وتحمله البلاء .

ابتلاءالله أيوب عليه السلام بالمرض لا يتنافي مع صفات النبوة ، فقد أدعى عليه البعض كذبًا وزورا بأن الله ابتلاه بمرض يأكل من لحمه وأن جسده امتلأ بالديدان ، ولكن هذا ليس صحيحا بل يعتقد علي نطاق واسع أنها إسرائيليات ، لأن الله تعالى عصم الأنبياء من كل الأمراض التي قد تسبب نفور الناس منهم أو الابتعاد عنهم .

وبعد مسيرة طويلة وصبر علي البلاء لقي أيوب عليه السلام ربه ودُفن في قرية الشيخ سعد جنوب بلدة نوى في محافظة درعا السورية ، والبعض يقول أنه دفن في محافظة السويداء بمدينة صلخد.

اضافة تعليق