حكم إعطاء مكافأة على إنجاز العمل

الأربعاء، 20 مارس 2019 01:15 م
حكم  الجُعَالة.. إعطاء المكافأة على إنجاز العمل

يشتهر بين الناس رصد "المكافأة"، لمن يقوم بأمر ما، بحيث إذا أتمه يكون له حق حصد المكافأة، وهذا الأمر يسمي في الفقه" الجُعالة"، وهي أن يجعل جعلاً لمن يعمل له عملاً من رد عبد آبق أو ضالة، أو بناء، أو خياطة، وسائر ما يستأجر عليه من الأعمال.

ويجوز ذلك؛ لقول الله تعالى: "ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم"، ولما روى أبو سعيد "أن ناسًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتوا حيًا من أحياء العرب، فلم يقروهم،- يضيفوهم- فبينا هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك، فقالوا: هل فيكم من راقٍ؟

 فقالوا: لم تقرونا فلا نفعل، أو تجعلوا لنا جعلا، فجعلوا لهم قطيع شياه، فجعل رجل يقرأ بأم القرآن، ويجمع بزاقه ويتفل فبرئ الرجل، فأتوهم بالشياه، فقالوا: لا نأخذها حتى نسأل عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: وما أدراك أنها رقية خذوها واضربوا لي منها بسهم".

ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك في رد الضالة ونحوها، فجاز كالإجارة.

 ويجوز عقد الجعالة لعامل غير معين، وعمل مجهول، فيقول: من رد ضالتي فله كذا للآية، ولأن الحاجة داعية إليه مع الجهل، فجاز كالمضاربة، ولا يجوز إلا بعوض معلوم؛ لأنه عقد معاوضة، فاشترط العلماء بعوضه كالإجارة، فإن شرط مجهولا فسد، وله أجرة المثل؛ لأنه عقد يجب المسمى في صحيحه، فوجبت أجرة المثل في فاسده كالإجارة.

وإذا تم فسخ العقد قبل الشروع في العمل فلا شيء للعامل، وإن فسخه العامل قبل تمام العمل، فلا شيء له، لأنه إنما يستحق بعد الفراغ من عمله وقد تركه.

 وإن فسخه الجاعل بعد التلبس به، فعليه أجرة ما عمل العامل؛ لأنه إنما عمل بعوض لم يسلم له، وإن تم العمل، لزم العقد ووجب الجعل؛ لأنه استقر بتمام العمل، فأشبه الربح في المضاربة.

 وإن زاد في الجعل، أو نقص منه قبل الشروع في العمل، جاز؛ لأنه عقد جائز، فجازت الزيادة فيه والنقصان قبل العمل كالمضاربة.

ولا يستحق الجعل- المكافأة- إلا بعد فراغه من العمل؛ لأنه كذا شرط، وإن جعل له جعلا على رد آبق فرده إلى باب الدار، فهرب، أو مات قبل تسليمه لم يستحق شيئا؛ لأنه لم يأت بما جعل الجعل فيه.

 وإن قال: من رده من مكان كذا فله دينار، فرده من نصف الطريق، أو قال: من رد عبدي، فله دينار، فرد أحدهما، فله نصف الدينار؛ لأنه عمل نصف العمل.
وإن رده جماعة اشتركوا في الدينار؛ لأنهم اشتركوا في العمل.

اضافة تعليق