في "اليوم العالمي للسعادة".. نصائح قرآنية وأخرى دنيوية لتحقيقها

الأربعاء، 20 مارس 2019 12:09 م
53754237_2533390906688339_5117627122877202432_n


تختلف السعادة الوقتية في الحياة الدنيا، عن السعادة في الدارين "الدنيا والأخرة"، حيث تعتمد الأولى على اللهو والمواقف الآنية التي ربما يرى فيها الإنسان سعادته، ولو كانت على حساب سعادة الغير، أو يعتمد فيها على ما يغضب الله من فعل المنكرات، التي تأتي في نهاية الأمر بالخسران المبين.

في الوقت الذي قد يظن صاحب هذه السعادة أن الخير فقط في ضحكه ولهوه، والحالة التي يعيشها في يومه ولحظته، بخلاف ما جاء به القرآن الكريم، من أن هذا اللهو قد يكون هو مصدر التعاسة في الدارين، وقد ينقلب الضحك إلى بكاء، في يوم لا ينفع فيه سلطان ولا مال، فحينئذ تتوقف السعادة على العمل الصالح فقط.


ومن فرط اهتمام الناس بالحصول على السعادة، فقد قامت دول بإنشاء وزارات وهيئات لتطوير مستوى حياة الفرد، وتحقيق الرفاهية والسعادة، فأصبح في حكومات عدة وزيرا يسمى وزير السعادة، كما أن الأمم المتحدة خصصت هذا اليوم الموافق 20 من مارس، من كل عام، "اليوم العالمي للسعادة".

فمنذ 2013، لم تزل الأمم المتحدة تحتفي باليوم الدولي للسعادة على اعتبار أنه سبيل للاعتراف بأهمية السعادة في حياة الناس في كل أنحاء العالم. وفي الفترة القريبة الماضية، دشنت الأمم المتحدة 17 هدفا للتنمية المستدامة يُراد منها إنهاء الفقر وخفض درجات التفاوت والتباين وحماية الكوكب،  وهذه تمثل في مجملها جوانب رئيسية يمكنها أن تؤدي إلى الرفاه و السعادة.

وتدعو الأمم المتحدة الجميع من كل الأعمار وفي كل القطاعات إلى المشاركة في الاحتفال باليوم الدولي للسعادة.

كيف تحقق السعادة؟

لا يقف الإسلام والشرائع السماوية ضد سعادة الفرد، أو ما يحقق رفاهيته، لكنها تطالب الإنسان بأنه يوازن بين سعادته وبين سعادة الأخرين، كما أمرته بان يوازن بين سعادته وبين الهدف النبيل الذي خلق من أجله وهو إعمار الأرض ونشر الخير، والدعوة إلى العمل الصالح الذي ينفع الإنسان، والمجتمع من حوله.


وأشار القرآن في سورة "هود" للسعادة من خلال العمل الصالح: {يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ}[هود:105]، وقال تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ}[هود من الآية:108].

 فتحقيق السعادة في الآخرة متوقف على تحقيق العبودية لله في الدنيا، وتدور بين الرضا واللذة والشعور بالمتعة والراحة، فيمكن أن تقول هي حالة نفسية تجمع بين راحة النفس ولذة الجسد، وتختلف وسائل تحقيقها من شخص لآخر.

 نصائح قرآنية


ونصح القرآن لتحقيق هذه السعادة، بمجموعة من النصائح التي ترشدنا إلى تحقيقها، في الدنيا والآخرة، فقال تعالى: من سورة طه: {فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ}.

فأرشد الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الصبر والتسبيح بحمد لله تعالى في الأوقات المذكورة في الآية، ووضح السبب في ذلك فقال لعلك ترضى، فأصل السعادة هو الرضا.

بل هي أعلى درجات السعادة، أن ترضى بما حققت وبما أوتيت وبما ابتليت به، لذلك حينما تحدث الله على نعمه على رسوله صلى الله عليه وسلم في سورة الضحى قال: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ} [الضحى:5]، ولم يقل فتسعد.


وإذا أردت أن تحقق الرضا والسعادة فالتسبيح بحمد الله ولا يشغلك عن ذلك أي شاغل، ففي هذه منهج قرآني لتحقيق الراحة النفسية والسعادة، كما أن قوله تعالى "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين" منهج إضافي فالعفو عن الناس يزيد مشاعر الحب والألفة والأمر بالمعروف يجعلك تشعر بأهميتك في الحياة، وأن لك دور فيها فترضى عن نفسك، والإعراض عن الجاهلين من أهم الأسباب المسببة للسعادة.

كما أن التمسك بالقرآن وعدم الإعراض عنه وهجره، المصدر الأهم للسعادة، ففي أول سورة طه قال الله تعالى: {مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ} [طه:2]، والشقاء عكس السعادة {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} وفي أواخر السورة قال: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ} [طه:124]، فكأن الله يريد أن يعلمنا أنه أنزل إلينا هذا القرآن لنسعد لا لنشقى، ثم إنه سبحانه وضح سبب الضنك والشقاء بالإعراض عن القرآن الكريم.

فتحقيق السعادة يكون في الرضا والصبر والتسبيح بحمد الله، والعفو عن الناس والأمر بالمعروف، والإعراض عن الجاهلين.



نصائح دنيوية


ومن بين النصائح النفسية لتحقيق السعادة، ما نصحت به لوري سانتوس، أستاذة علم النفس والعلوم الإدراكية في جامعة "ييل" بالولايات المتحدة: "أن تكون سعيدا شيء لا يحدث فجأة، وإنما عليك أن تتدرب على أن تكون أفضل في ذلك".



تقول سانتوس: "أثبت العلم أن السعادة تتطلب جهدا واعيا. وهذا ليس بالأمر السهل، وإنما يستغرق وقتا"، لكن يمكن تحقيقه.

وإليك هذه النصائح الخمسة لكي تبدأ التدرب عليها، وهي مقدمة من أستاذة علم النفس سانتوس.


1 - اكتب قائمة "الامتنان"

تطلب سانتوس من تلاميذها أن يكتبوا الأشياء والأشخاص الذين يشعرون بالامتنان نحوهم خلال الأسبوع بكامله، والذين سوف يشكلون "قائمة الامتنان" بالنسبة لهم.


2- نم ساعات أطول وأفضل

التحدي هو أن تنام 8 ساعات في الليلة، وذلك كل ليلة، وطيلة أيام الأسبوع.



3- تأمل

تأمل لمدة عشر دقائق يوميًا، وكل يوم، فالتأمل ليس بالضرورة أن يحدث في منتجع صحي، وإنما عليك أن تقتنص عشر دقائق في أي مكان للتأمل.

تقول سانتوس إنها، عندما كانت طالبة، كان التأمل بشكل منتظم يجعلها في حالة مزاجية أفضل.



4 - اقض وقتًا أطول مع عائلتك وأصدقائك



وفقًا لسانتوس، هناك دراسات متزايدة، تثبت أن الاستمتاع بوقت جيد مع أصدقائك وأفراد عائلتك يجعلك بالفعل أكثر سعادة.

 5 - عش الحاضر وامض وقتًا مع من تحب

إن قضاء وقت مع أشخاص نحبهم أو تجمعنا بهم "علاقات شخصية وروابط اجتماعية صحية" بلغة علم النفس، يعزز من سعادتك بشكل كبير.

 الأمر لا يتطلب الكثير، حسبما تقول سانتوس، فقط تأكد من أنك "تعيش اللحظة، وكن واعيًا أو مدركًا أنك تمضي هذا الوقت مع من تحب، وعليك أن تعرف كيف تمضي وقتك".

 تصورك عن الوقت مهم للغاية بالنسبة لسعادتك، وتقول سانتوس: "نحن غالبا ما نربط الثروة بالمبلغ المالي الذي نمتلكه، لكن الدراسات تظهر أن الثروة ترتبط أكثر بما نملكه من وقت".

اضافة تعليق