خطأ الصحابة في "رجب".. هكذا استغله المشركون.. وعالجه القرآن

الأربعاء، 20 مارس 2019 10:25 ص
خطأ من الصحابة في رجب كيف عالجه القرآن


بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقبل غزوة بدر تحديدًا، قام الرسول صلى الله عليه وسلم بنشاط عسكري واسع، وعقد معاهدات مع القبائل المحيطة بالمدينة لإظهار قوة دولة المدينة من ناحية، وأنها كيان سياسي مستقل، ولإرهاب قريش من ناحية أخرى، حتى لا تطمع في غزو المدينة.

ومن ضمن السرايا أو البعوث التي بعثها صلى الله عليه وسلم قبل غزوة بدر "سرية نخلة"، وذلك في شهر رجب، وهو من أحد الأشهر الحرم التي كانت تعظمها العرب قبل الجاهلية، وأقرتها الشريعة، وعظمت ارتكاب الأخطاء فيها.

وقد ارتكب الصحابة خطأ استغله المشركون في شيطنة المسلمين، لكنّ القرآن جاء حاسمًا وموضحًا القضية من كل أطرافها.

ففي رجب سنة 2 هـ الموافق يناير سنة 624 م، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش الأسدي إلى نخلة في 12 رجلاً من المهاجرين، كل اثنين يتبادلان الركوب على بعير.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كتب له كتابًا، وأمره، ألا ينظر فيه حتى يسير يومين، ثم ينظر فيه، فسار عبد الله، ثم قرأ الكتاب بعد يومين، فإذا فيه: «إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف، فترصد بها عير قريش، وتعلم لنا من أخبارهم».

 فقال: سمعا وطاعة، وأخبر أصحابه بذلك، وأنه لا يستكرههم، فمن أحب الشهادة فلينهض، ومن كره الموت فليرجع، وأما أنا فناهض، فنهضوا كلهم.

غير أنه لما كان في أثناء الطريق أضلّ سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرًا لهما كانا يتعقبانه، فتخلفا في طلبه وسار عبد الله بن جحش حتى نزل بنخلة، فمرت عير لقريش تحمل زبيبًا وجلودًا وتجارة وفيها عمرو بن الحضرمي وعثمان ونوفل ابنا عبد الله بن المغيرة والحكم بن كيسان مولى بني المغيرة.

وتشاور المسلمون وقالوا: نحن في آخر يوم من رجب، الشهر الحرام، فإن قاتلناهم انتهكنا الشهر الحرام، وإن تركناهم الليلة دخلوا الحرم، ثم اجتمعوا على اللقاء فرمى أحدهم عمرو بن الحضرمي فقتله، وأسروا عثمان والحكم، وأفلت نوفل، ثم قدموا بالعير والأسيرين إلى المدينة، وقد عزلوا من ذلك الخمس، وهو أول خمس كان في الإسلام، وأول قتيل في الإسلام، وأول أسيرين في الإسلام.

وأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلوه، وقال: ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام، ووقف التصرف في العير والأسيرين.

ووجد المشركون فيما حدث فرصة لاتهام المسلمين بأنهم قد أحلوا ما حرم الله، وكثر في ذلك القيل والقال، حتى نزل الوحي حاسما هذه الأقاويل، وأن ما عليه المشركون أكبر وأعظم مما ارتكبه المسلمون: "يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ، قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ، وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ، وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ، وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْل".

فقد صرح الوحي بأن الضجّة التي افتعلها المشركون لإثارة الريبة في سيرة المقاتلين المسلمين لا مساغ لها، فإن الحرمات المقدسة قد انتهكت كلها في محاربة الإسلام، واضطهاد أهله.

 ألم يكن المسلمون مقيمين بالبلد الحرام حين تقرر سلب أموالهم وقتل نبيهم؟

فما الذي أعاد لهذه الحرمات قداستها فجأة، فأصبح انتهاكها معرة وشناعة؟ لا جرم أن الدعاية التي أخذ ينشرها المشركون دعاية تبتني على وقاحة ودعارة.

وبعد ذلك أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم سراح الأسيرين، وأدى دية المقتول إلى أوليائه.

وقد كانت السرايا والغزوات قبل بدر، ولم يجر في واحدة منها سلب الأموال وقتل الرجال،إلا بعد ما ارتكبه المشركون في قيادة كرز بن جابر الفهري، فالبداية إنما هي من المشركين مع ما كانوا قد أوتوه قبل ذلك من الأفاعيل.

وبعد وقوع ما وقع في سرية عبد الله بن جحش تحقق خوف المشركين، وتجسد أمامهم الخطر الحقيقي، ووقعوا فيما كانوا يخشون الوقوع فيه، وعلموا أن المدينة في غاية من التيقظ والتربص، تترقب كل حركة من حركاتهم التجارية، وأن المسلمين يستطيعون أن يزحفوا إلى ثلاثمائة ميل تقريبا، ثم يقتلوا ويأسروا رجالهم، ويأخذوا أموالهم، ويرجعوا سالمين غانمين.

كما شعر هؤلاء المشركون بأن تجارتهم إلى الشام أمام خطر دائم، لكنهم بدل أن يفيقوا عن غيهم ويأخذوا طريق الصلاح والموادعة- كما فعلت جهينة وبنو ضمرة- ازدادوا حقدا وغيظا، وصمم صناديدهم وكبراؤهم على ما كانوا يوعدون ويهددون به من قبل، من إبادة المسلمين في عقر دارهم، وهذا هو الطيش الذي جاء بهم إلى بدر.

اضافة تعليق