قصة صحابي جليل ..قتل بحربته "أسد الله" وعدوه

الثلاثاء، 19 مارس 2019 06:00 م
صحابي جليل ..هكذا كانت توبته
صحابي جليل ..هكذا كانت توبته

عبد حبشي كان يضرب به المثل في الجاهلية من حيث قوة البنيان والصلابة والقدرة علي الكر والفر في الحروب والظفر بالمواجهات، وبقدر ما كانت العبودية مصدر شقاء له ، بقدر ما تحولت قوته وصلابته إلي المصدر الأهم ليحصل علي صك حريته .

الصحابي الجليل بعد ذلك كان يتوق بشدة إلي الحرية ،غير أنها غدت وبعد الثمن الباهظ الذي قدمه للحصول عليها مصدر تعاسة له خصوصا بعد إسلامه بعد الفتح ،إذا كان هذا الثمن هو الخلاص من سيدنا حمزة أسد الله عم النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد .

الصحابي وحشي بن حرب يحكي قصته بنفسه قائلا :كنت مولى بني نوفل ، وفي رواية أخر”كنت غلامًا لجبير بن مطعم ، وكان عمه طعيمة بن عدي قد قُتل يوم بدر ، فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير : إن قتلت حمزة بن عبد المطلب بعمي فأنت عتيق..” وهي رواية تنسف كونه مولي هند بن عتبه زوج أبي سفيان وتنفي كذلك تحريضه له لقتل حمزة ثأرا لأبيها وأخيها .

وحشي راقب حمزة رضي الله عنه بكل دقة خلال الغزوة ولم يكن له هدف من المعركة سوي استهدافه وهو ما تحقق في نهاية الغزوة بقوله : خرجت مع الناس حين خرجوا إلى أحد ، فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة أتبصره حتى رأيته مثل "الجمل الأورق "في عرض الناس يهز الناس بسيفه، هذا ما يقوم له شيء ، فوالله إني لأريده فاستترت منه بشجرة أو بحجر ، ليدنو مني وتقدمني إليه سباع بن عبدا لعزي.

وحشي مضي للقول: فلما رأني حمزة قال : إلى يا ابن مقطعة البظور ؛ وكانت أمي ختانة بمكة ، فوالله لكأن ما أخطأ رأسه ، فهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه ؛ فوقعت في ثنته حتى خرجت من بين رجليه ، وخليت بينه وبينها حتى مات ، ثم أتيته وأخذت حربتي ثم رجعت إلى المعسكر ، ولم يكن لي بغيره حاجة”.

بعد غزوة أحد ، عاد وحشي إلي مكة وأقام فيها حتى انتشر الإسلام في بقاعها ،ففر للطائف ومضي بها بعض الوقت ولكن أهل الطائف بدأوا يعتنقون الإسلام ،بل وخرج منه وفد للقاء النبي صلى الله عليه وسلم وهنا ضاقت الأرض علي "وحشي " بما رحبت وفكر في الفرار إلي الشام أو اليمن  هروبا من انتقام المسلمين لقتله حمزة .

وخلال فترة التيه التي عاني منها وحشي قبل الإسلام بادره أحدهم بالقول :ويحك إنه ويقصد الرسول والله ما يقتل أحداً من الناس دخل في دينه. فخرجت حتى قدمت المدينة على رسول الله فدخلت عليه في خفة وحذر".

وحشي أكمل روايته للقائه الأول مع النبي : ومضيت نحوه حتى صرت فوق رأسه ، وقلت أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فلما سمع الشهادتين رفع رأسه إلي ، فلما عرفني ردَّ بصره عنى ، وقال: “أوحشي أنت” قلت : نعم يا رسول الله فقال : “اقعد وحدثني كيف قتلت حمزة؟” فقعدت فحدثته خبره ، فلما فرغت من حديثى أشاح بوجهه وقال: “ويحك يا وحشي ، غيِّب عنى وجهك ، فلا أرينك بعد اليوم”.

وقبل أن يغادر وحشي مجلس رسول الله خاطبه بالقول : كيف يقبل إسلامي وانت قلت أن من قتل أو أشرك أو زنى يلق أثاما ويضاعف الله له العذاب يوم القيامة. ويخلد فيه مهانا وأنا صنعت ذلك فهل تجد لي من رخصة ؟ فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالقول :إلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا".

الشك في قبول الله لعمل وحشي ، كان مسيطرا عليه وهو أمر وصل لمسامع النبي ، لتنزل بعدها الآية الكريمة التي تقول “قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ”.

 إسلام وحشي لم ينه حالة الشك لديه بل أنه لما حسن إسلامه ظل يتذكر قتله لحمزة قائلا ::”قتلتُ بحربتي هذه خير الناس وشر الناس” ، وهو يقصد بخير الناس حمزة بن عبدا لمطلب رضي الله عنه ؛ بينما شر الناس هو مسيلمة الكذاب ، وهكذا تحول وحشي من الكفر ومحاربة الإسلام إلى الإيمان بالله تعالى ومحاربة أعداء الإسلام .

ولقتل وحشي رضي الله عنه لمسليمة قصة ففي عهد سيدنا أبو بكر رضي الله عنه، ظهر المرتدون ومدعو النبوة ومانعو الزكاة وصمم خليفة رسول الله على قتالهم حتى يعودوا للطريق المستقيم واشتعلت حروب الردة ،وخاض وحشي الحرب وصمم علي قتل مسليمة الكذب واستهدفه بحربته وقتله، ظنا منه أن قتله لعدو الله قد يغفر له إسقاطه بحربته أسد الله حمزة .

خلال عهد عمر شارك وحشي رضي الله عنه في جميع معارك المسلمين الكبري وكان أبرزها معركة اليرموك بالشام وأبلي بلاء حسنا وبعدها بسنوات ، ثم سكن حمص وتوفي بها ليسدل الستار علي حياة صحابي جليل قتل بحربته أسد الله وعدو الله .

اضافة تعليق