من أعظم أخلاق الإسلام وجامع للعديد من المكارم ..تعرف عليه

الإثنين، 18 مارس 2019 09:13 م
الرفق
الرفق من أعظم أخلاق الإسلام وجامع للعديد من المكارم

الرفق خُلق عظيم من أخلاق الإسلام الراقية؛ و صِفةٍ عظيمة جامِعة لمكارِم الأخلاقِ، ضابطة لحسن السّلوك. صِفةٌ طالما تحدَّث الناس عنها، واستحسنتها نفوسهم، وامتدحوها في منتدياتهم، ولكنّها السلوكُ الغائب، والخلُق المفقود لدى كثير من الناس، بل إنها غائبةٌ عند بعض الناس حتى في أنفسهم، ناهيكم بمن حولهم من الأهل والأقربين، وهو الخلق الذي يجعل المجتمع متماسكاً متآلفاً متلاحماً.
 ما أحوجنا إلى الرفق واللين؛ في زمن كثرت فيه مظاهر العنف والقسوة والغلظة والجفاء، في البيوت والشوارع والأسواق والمؤسسات والملاعب والأندية، وغير ذلك من الأماكن العامة والخاصة.
الرفق تحكُّمٌ في هوى النفس ورغباتها، وحَملٌ لها على الصبرِ والتحمُّل والتجمُّل، وكفٌّ لها عن العنف والتعجُّل، وكظمٌ عظيم لما قد يلقَاه من تطاوُل في قولٍ أو فعل أو تعامل.
 الرفق هو لين الجانب، ولطافةُ الفعل، والأخذُ بالأيسر والأسهل، وأخذٌ للأمور بأحسن وجوهها وأيسرِ مسالكها.
 وهو رأس الحِكمة، ودليل كمالِ العقل وقوّة الشخصية والقدرةِ القادرة على ضبطِ التصرّفات والإرادات واعتدال النظر، ومظهرٌ عجيبٌ من مظاهر الرشد، بل هو ثمرةٌ كبرى من ثمار التديُّن الصحيح. فيه سلامةُ العِرض، وصفاءُ الصدر، و راحةُ البدن، واستجلاب الفوائِد وجميلِ العوائد، ووسيلةُ التواصل والتوادّ وبلوغِ المراد.
 وهذا ما ينبغي أن يكون عليه المؤمن في تعامله وخلقه، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُونَ هَيِّنُونَ لَيِّنُونَ كَالْجَمَلِ الأَنِفِ، إِنْ قِيدَ انْقَادَ، وَإِنْ أُنِيخَ عَلَى صَخْرَةٍ اسْتَنَاخَ».
والنصوص النبوية عديدة ومتنوعة في تأكيد هذا المعنى، فقال -صلى الله عليه وسلم-: ( من يحرم الرفق يحرم الخير كله ) ‌وفيه فضل الرفق وشرفه، ومن ثم قيل الرفق في الأمور كالمسك في العطور.
وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إن الله تعالى يحب الرفق في الأمر كله ) أي لين الجانب بالقول والفعل والأخذ بالأسهل والدفع بالأخف وقوله ( في الأمر كله ) في أمر الدين وأمر الدنيا، حتى في معاملة المرء نفسه، ويتأكد ذلك في معاشرة من لابد للإنسان من معاشرته كزوجته وخادمه وولده، فالرفق محبوب مطلوب مرغوب، وكل ما في الرفق من الخير ففي العنف مثله من الشر. 
وقال صلى الله عليه وسلم: ( إن الله رفيق يحب الرفق ويرضاه ويعين عليه ما لا يعين على العنف ) ،وقال: ( إن الله تعالى رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف ) فقوله ( إن تعالى اللّه رفيق ) أي لطيف بعباده يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر، فيكلفهم فوق طاقتهم، بل يسامحهم ويلطف بهم ( يحب الرفق ) لين الجانب بالقول والفعل، والأخذ بالأسهل، أي يحب أن يرفق بعضكم ببعض ( ويعطي عليه ) في الدنيا من الثناء الجميل ونيل المطالب وتسهيل المقاصد وفي العقبى من الثواب الجزيل ( مالا يعطي على العنف ) وكل ما في الرفق من الخير ففي العنف من الشر مثله . نبه به على وطاءة الأخلاق وحسن المعاملة وكمال المجاملة، ووصف اللّه سبحانه وتعالى بالرفق إرشاداً وحثاً لنا على تحري الرفق في كل أمر
وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة -رضي الله عنها-: ( عليك بالرفق إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه ).

اضافة تعليق