الرسول وأبو هريرة ..وهكذا خدع الشيطان راوى الحديث الأشهر

الإثنين، 18 مارس 2019 06:00 م
ابوهريرة
الرسول وأمير رواة الحديث

في أواخر شهر رمضان المبارك وفي أحدي بقاع المدينةالمنورة ، استدعى رسول الله صلّ الله عليه وسلم الصحابي الجليل أبا هريرة رضي الله عنه ،ودعاه إلي حفظ أموال زكاة الفطر ووضعها في مكان آمن حتي لا تطالها أيدي العابثين .

أبو هريرة استجاب للأمر النبوي بسرعة فائقة وجدية واضحة وبفخر شديد فقد اختاره النبي صلّ الله عليه وسلم مفضلا أياه علي الصحابة..وما هي الإ ساعات وبدأت صدقات الفطر تهل علي الصحابي الجليل من بقاع المدينة المنورة المختلفة ، وهو يشرف على خزنتها وحفظها تمهيدًا لتوزيعها قبل أداء صلاة العيد  .
نهار أبو هريرة رضي الله عنه كان مرهقا، وما أن جنح الليل حتي عم الهدوء واشتدت الظلمه وهنا لا حظ راوي الحديث الأشهر تحركات مشبوهة، تؤكد وجود أيدي تحاول سرقة زكاة فقراء المسلمين .

لحظات قليلة مرت وأمسك أبو هريرة برجل تستر بجنح الليل لينهب الطعام بكتلا يديه فانقض عليه وأمسك به وقال له لأرفعنك إلى رسول الله صلّ الله عليه وسلم ليحسم مصيرك .

الشخص المجهول أصابه الرعب والخوف ،وأخذ يسوق مبررات فعلته قائلا بألم وتأثر :" إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة "فرقت نفس أبو هريرة رضي الله عنه وهو يسمع كلماته .

أبو هريرة قرر وبشكل سريع أن يطلق سراحه، وما هي الإ ساعات وحمل الصبح مفأجاة للصحابي الجليل حيث انطلق إلي النبي صلى الله عليه وسلم وصدى الحوار الذي دار بيه وبين الرجل لا يزال يرن في أذنه ، ويزكي في نفسه مشاعر الرحمة والشفقه .

النبي صلّ الله عليه وسلم بادر الصحابي الجليل بتساؤل عاجل يا ابا هريرة ما فعل أسيرك البارحة ؟فدهش أبو هريرة رضي الله عنه بهذا السؤال حول أمر لم يطلع عليه أحدا ، ولكنه أدرك أنه رسول الله صلّى الله عليه وسلم المتصل بوحي السماء فأخبره أبو هريرة بتفاصيل ما حدث له واستمع له النبي صلّى الله عليه وسلم باهتمام ثم أعلن له المفاجأة .

الرسول صلي الله عليه وسلم أبلغ أبو هريرة بخداع الشخص المجهول له وأنه سيعاود فعلته مجددا وهو أمرجعل مشاعر الرحمة في نفس أبي هريرة  تتحول لغضب عارم ، بل و ظل يترقب طيلة يومه ونهاره وفي الليل ألقى القبض على الرجل المتلبس بفعلته مرة ثانية .

تحذير النبي تحول واقعا؛ إذ أمسك أبو هريرة به مجددا، ولكنه أي الشخص المجهول لم يرفع راية الاستسلام بل أخذ يتصنع المسكنة والذلة مرة أخرى وهو ما حدا براوي الحديث الإشهر لاطلاقه، وفي الصباح أخبر أبا هريرة رسول الله صلّ الله عليه وسلم بما حدث وتكرر تحذير الرسول له .

أبو هريرة عاود مرة أخري مراقبة الرجل قبض عليه ورفض إطلاق سراحه في المرة الثالثة وهنا لجأ الرجل لأسلوب جديد فقال دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، وهنا رق أبو هريرة لدوافع الخير والاستفادة من العلم فقال الرجل المجهول إن قراءة أية الكرسي تحفظ المؤمن من كيد الشيطان وتمنعه من الاقتراب منه حتى يصبح .

وعندما بدا الصباح أخبر أبا هريرة النبي صلّ الله عليه وسلم بما حدث فأقر النبي صلى الله عليه وسلم بصحة ما قاله متابعا : أما إنه قد صدقك وهو كذوب ثم قال النبي صلّى الله عليه وسلم لأبي هريرة ذاك شيطان .

اضافة تعليق