أشعر بكآبة شديدة وأن الله لا يوفقني .. ما الحل؟

ناهد إمام الإثنين، 18 مارس 2019 05:50 م
820181222211336251191


ربما تبدو مشكلتي غريبة، فأنا كلما تحدثت عن شيء بايجابية يحدث العكس، كلما توقعت خيرًا حدث الشر، والآن أصبحت اشعر بكآبة شديدة، وأشعر أن الله لا يوفقني لشيء وأن الحياة ليست عادلة، ولم يعد هناك معنى لوجودي، أهرع لقراءة القرءان فتهدأ نفسي ثم أعود مرة أخرى،  ما الحل؟

أنيسة - مصر
الرد:
مرحبًا بك عزيزتي أنيسة، جعل الله لك من اسمك نصيبًا طيبًا وافرًا، وما أراه يا عزيزتي أن الأفكار السلبية أصبحت تؤنسك أكثر من اللازم!!

الحياة يا عزيزتي "لعبة مؤلمة"، ومن أهم قواعدها "الفقد"، بداية من فقد عزيز، وصولًا لفقد الرغبة في الحياة!!

والاستسلام لألم فقد أي شيء، وفي حالتك فقد الأمل في تحقق ما تريدين من خير، يجعلنا مرتعًا خصبًا للإضطرابات النفسية ثم التدهور وصولًا للمرض النفسي.

ولا أعتقد أن مدار حياتك كله هو هذا الذي تشكين منه، ليست كل حياتك هو هذا "غير الموجود" وتريدين وجوده ولا يتحقق، فالمشكلة هي "التركيز"، نعم التركيز مع هذه الجزئية من حياتك، ومن ثم تعكير كل حياتك، وأفكارك، ومشاعرك، ومزاجك, بسبب ذلك.

هناك استراتيجية يا عزيزتي تسمى "التشتيت"، أي عندما تأتيك الفكرة السلبية بأنك سيصيبك مكروه أو أنه لن يحدث لك خير أو ما ترغبينه أو أن قدرك تعس أو أن الله لا يوفقك كما تقولين، عليك ساعتها أن توقفي التفكير في هذا، أن تتجهي لفعل أي شيء بعيدًا عن هذا حتى تتشتت هذه الفكرة وتذهب ولا تتحقق في الواقع فيتعزز لديك الأمر.

الآن، ومهما يكن من أمر ما يحدث معك، احضري ورقة وقلم يوميًا قبل النوم أو بمجرد الاستيقاظ واكتبي ما تشعرين تجاه وجوده في حياتك بـ "الامتنان" حتى التفاصيل الصغيرة، والأشياء التي تبدو بديهية كالقدرة على التنفس والتذوق للطعام ورؤية الألوان و...و..و.. فهذه كلها لولا قدر الله حرمت منها لشعرت حقيقة بالأسى والحزن، إذا فوجودها "نعمة" تستحق الامتنان.

وأخيرًا، إن وجودك "نعمة" يا عزيزتي، وتقديرك لذاتك وحبك لها لا ينبغي أن يعتمد على تحقق"شيء" معين، أو "انجاز" ما، أنت مقدرة في ذاتك، قيمتك أنك انسان موجود بالفعل، وهذا الوجود أو الـ being مستمد من أنوثتك، فإن صفات الأنوثة هي صفات "الوجود" ، فالمودة والرحمة والحنان والطيبة والرقة والتعاطف ذلك كله مما يفرزه الاستروجين بداخلك لا يعني سوى "الوجود" وهو يختلف عن هرمونات الرجولة "التستوستيرون "، وهو ما يحمل صفات التحدي والاصرار وكل ما يشير إلى الفعل أو الـ dojng ولا فعل بدون وجود !!.

إن كل انسان يا عزيزتي رجلاً كان أم امرأة يحمل في داخله قدرًا متوازنًا من الأنوثة والرجولة، ومهمتك الصعبة هي "تفعيل" ذلك، والايمان به أولاً، لذا فأنت شئت أم أبيت "موجودة" بالفعل، وكل ما عليك هو أن تجعلي وجودك حقيقياً وغير زائف، ومما يزيف وجودنا يا عزيزتي أن لا نشعر بصفاتنا الأنثوية ونفعلها، أن ندفنها، بسبب رسائل سلبية من التربية أو المجتمع أو النفس، يمكنك مثلا التفكير في تقديم المساعدة لمن يريد، فأماكن التطوع كثيرة وبحاجة لأمثالك، بحاجة لعطائك العاطفي ودعمك وعندها ستشعرين بوجودك وأن قادرة على فعل الكثير لغيرك وليس لنفسك فقط، فاستعيني بالله ولا تعجزي.

اضافة تعليق