Advertisements

لهذا السبب.. حدث ذلك الأمر لملك "سليمان" عليه السلام

الإثنين، 18 مارس 2019 03:58 م
أسرع شيء لزوال الملك.. مواعظ ومحاذير


لا يوجد شهوة أو لذة للإنسان تعادل لذة الحكم والسلطة، وأخطر ما يكون فيها ما يتعلق باتباع الهوى.

قال الله تعالى لداود عليه السلام: "يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب".

جاء في التفسير: إن من اتباع الهوى أن يحضر الخصمان بين يديك فتود أن يكون الحق للذي في قلبك محبة خاصة، وبهذا سلب سليمان بن داود عليهما السلام ملكه.

 قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان الذي أصاب سليمان بن داود عليهما السلام أن ناسًا من أهل - جرادة - امرأته، وكانت من أكرم نسائه عليه، تحاكموا إليه مع غيرهم، فأحب أن يكون الحق لأهل جرادة فيقضي لهم، فعوقب بسبب ذلك حيث لم يكن هواه فيهم واحدًا.

وروي عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليه. وقال معقل بن يسار رضي الله عنه، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد يسترعيه الله رعية، فلم يحطها بنصيحته إلا لم يجد رائحة الجنة.

وفي الحديث: «من ولي من أمور المسلمين شيئًا ثم لم يحطهم بنصيحته كما يحوط أهل بيته، فليتبوأ مقعده من النار".

وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث إلى عاصم يستعمله على الصدقة، فأبى، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا كان يوم القيامة يؤتى بالوالي فيقف على جسر جهنم، فيأمر الله تعالى الجسر فينتفض انتفاضة فيزول كل عضو منه عن مكانه، ثم يأمر الله تعالى بالعظام، فترجع إلى أماكنها، فإن كان لله مطيعا أخذ بيده، وأعطاه كفلين من رحمته، وإن كان لله عاصيا انخرق به الجسر فهوى به في نار جهنم مقدار سبعين خريفا.

فقال عمر رضي الله عنه سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم ما لم أسمع قال: نعم، وكان سلمان وأبو ذر حاضرين، فقال سلمان: أي والله يا عمر ومع السبعين سبعون خريفا في واد يلتهب التهابا، فضرب عمر رضي الله عنه بيده على جبهته وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون: من يأخذها بما فيها، فقال سلمان من أرغم الله أنفه وألصق خده بالأرض.

وقال طاوس لسليمان بن عبد الملك: هل تدري يا أمير المؤمنين من أشد الناس عذابًا يوم القيامة؟ قال سليمان: قل. فقال طاوس: أشد الناس عذابًا يوم القيامة رجل أشركه الله في ملكه فجار في حكمه، فاستلقى سليمان على سريره وهو يبكي، فما زال يبكي حتى قام عنه جلساؤه.

وقال ابن سيرين: جاء صبيان إلى أبي عبيدة السلماني يتخيرون إليه في ألواحهم، فلم ينظر إليها، وقال: هذا حكم، لا أتولى حكما أبدا.

وقال أبو ذر رضي الله عنه، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر إني أحب لك ما أحب لنفسي، وإني أراك ضعيفا، فلا تتأمرنّ على اثنين ولا تولّينّ مال يتيم.

اضافة تعليق