ما الشيء الذي جعل "أبوبكر" يسبق كبار الصحابة؟.. "هذا ما وقر في قلبه"

الإثنين، 18 مارس 2019 02:06 م
الشيئ الذي سبق به أبو بكر الصديق


"ما سبقكم أبو بكر بكثرة صلاة أو كثرة صيام، ولكن بشيء وقر في قلبه"، كلمات قالها النبي صلى الله عليه وسلم، عن صاحبه أبي بكر الصديق، الذي لم يجتمع لأحدٍ من الصَّحابة من الفضائل، ما اجتمع له رضي الله عنه، من فضل الصحبة والسبق على الصحابة.

الأمر الّذي أشارت إليه كثيرٌ من الآيات القرآنيّة، ومن ذلك قوله تعالى في سورة الحجرات: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: من الآية13] وقوله تعالى من سورة الليل: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى} [الليل:17]، وهي الآية التي ذهب كثيرٌ من المفسرين، إلى أنّ المقصود بها هو أبو بكر رضي الله عنه.

كان أبو بكر الصديق بحسب العلماء هو أكرم هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى الرغم من أنه لم يكن شهيدًا مثل عمر بن الخطاب، ولم يكن فقيرًا مثل أبي ذر الغفاري، ولم يعذب في الجالية مثل بلال بن رباح، ولم يكن أعمى مثل عبد الله بن أم مكتوم، إلا أنه كان أفضلهم جميعًا لما كان في قلبه، وصدقه عمله.

قال بكر بن عبد الله المزني وهو أحد كبار التابعين، في تفسير هذه المكانة، إنه: "ما فَضَلَ أبو بكر النَّاسَ بكثرة صلاةٍ ولا بكثرة صيامٍ، ولكن بشيءٍ وقر في قلبه"، فذلك هو الإيمان، ولذلك كان وصفُه بل وتسميته بالصديق، فالعبرة ليست بكثرة العمل، ما دام أن الإنسان قد نهض بالواجبات، واجتهد في المندوبات، بل العبرة تكمن في هذا القلب وسلامته وطهارته ثم تصديق العمل لما في القلب، مصداقًا لقوله تعالى: {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء:88 – 89].

حاز أبو بكرٍ تلك المرتبة التالية لمرتبة النبوة، ألا وهي مرتبة الصديقية، لشيء وقر في قلبه، وهو الإيمان، قال بعض العلماء المتقدمين: الذي وقر في صدره هو حب الله، والنصيحة لخلقه.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في فضل أبي بكر: "لو كنت متخذًا خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته".

وعن حديث سعيد بن زيد – رضي الله عنه – قال: "النبي في الجنة وأبو بكر في الجنة وعمر في الجنة".

وسأل النبي صلى الله عليه وسلم: "من أصبح منكم اليوم صائمًا؟" قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا، قال "فمن تبع منكم اليوم جنازة"، قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا، قال فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟"، قال أبو بكر رضي الله عنه. أنا، قال "فمن عاد منكم اليوم مريضًا، قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما اجتمعن في أمريء، إلا دخل الجنة".

وربما يأخذ بعض المقصرين منا هذا الحديث على الاستدلال بالقول الشعبي المأثور رغم صحته "ربك رب قلوب" لتبرير تقصيره، وأنه طالما قلبه كان طيبا فلا يهم عمله.

لكن مناقب أبي بكر الصديق، ردت على هذه الفكرة، فهو أول من بذل ماله لنصرة الإسلام، وثقة النبي به لعلمه بصدق إيمانه، وقوة يقينه، وكمال معرفته لعظيم سلطاته وكمال قدرته.

وفي البخاري عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: "كنت جالسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه، حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما صاحبكم فقد غامر". فسلم وقال: إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي فأبى علي، فأقبلت إليك، فقال: "يغفر الله لك يا أبا بكر". ثلاثًا، ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر، فسأل: أثم أبو بكر، فقالوا: لا.

فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم، فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر، حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم، مرتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت، وقال أبو بكر صدق. وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي" مرتين، فما أوذي بعدها".

وقد تعلم الصحابة من هذا الموقف عدم إغضاب الصديق ولمقامه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن مناقبه جهاده مع النبي صلى الله عليه وسلم وثباته وعدم تخلفه عن أي غزوة، وكان أشجع الناس بعد رسول الله،  فقد كان باشر الأهوال التي كان يباشرها صلى الله عليه وسلم من أول الإسلام إلى آخره ولم يجبن ولم يحرج ولم يفشل.

ولما مات النبي ونزلت بالمسلمين أعظم نازلة بهم حتى أوهنت العقول فمن الصحابة من أنكر موته ومنهم من أقعد ومنهم من دهش فلا يعرف من يمر عليه ومن يسلم عليه وأكثر الأعراب قد ارتدوا عن الدين، قام الصديق رضي الله عنه بقلب ثابت وفؤاد شجاع وجمع الله له بين الصبر واليقين.

اضافة تعليق