"الفقر قرين للكفر".. هل يتحمل الأغنياء الإثم؟

الإثنين، 18 مارس 2019 01:02 م
الفقر قرين للكفر


النبي صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما كان يقول في دعائه مستعيذًا من الكفر والفقر: "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، لا اله إلا أنت".

وكان يقرن بين الكفر والفقر لأن الفقر إذا انتشر؛ انتشر الشر، فإن الفقير إذا عجز عن الشراء، أو لم يقو في الديون على الأداء؛ فإنه سيلجأ إلى الجرم والحرام، وعندها تنشأ الأنانية، وتظهر المشاكل الاجتماعية.

وكشف لنا النبي صلى الله عليه وسلم، أن الفقر قد يؤدي للكفر، فدائمًا ما يؤدي الفقر إلى الضعف والذل والقهر وبيع الدين بالدنيا، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: "يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعَرَضٍ من الدنيا قليل".

فقد يعيش الفقير منبوذًا بين الناس، مهانًا بين الخلق، لا يُسمع له إذا تكلم، ولا يُزوَّج إذا تقدَّمن ولا يُؤبَه له ولا يُلتَفت إليه، ولهذا قال الله: ﴿ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 32].

وفي الفقر بلاء وابتلاء للمؤمنين، فيقول الله تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 155].

إلا أن الأخطر هو الفقر الناتج عن الظلم، أن يعيش أحدنا في ترف وبذخ، يسكن القصور العالية، ويأكل أشهى وأغلى الطعام، وآخرون لا يجد الواحد منهم قوت يومه ولا قيمة دوائه، الأمر الذي يؤدي إلى تفشي الفساد.

ويقول أبو ذر رضي الله عنه: "عجبت لمن لا يجد القوت في بيته، كيف لا يخرج على الناس شاهًرا سيفه!".

ومحاربة الفقر هي مسؤولية المجتمع؛ يقول الله تعالى: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ﴾ [المدثر: 42-44].

وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 60].

 ووفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة لعام 2017، ازداد عدد ناقصي التغذية منذ عام 2014 ليصل إلى ما يقدر بـ 815 مليون شخص في عام 2016.

وبوصول أسعار المواد الغذائية الدولية إلى مستويات غير مسبوقة، سعت البلدان إلى طرق لحماية نفسها من إمكانية النقص في الأغذية وصدمات الأسعار. وفرض عديد البلدان المصدرة للمواد الغذائية قيودا على الصادرات. وبدأ بعض المستوردين الرئيسيين بشراء الحبوب بأي ثمن للحفاظ على الإمدادات المحلية.

وتشير آخر التقديرات المتوفرة إلى أن حوالي 795 مليون شخص في العالم – أي ما يزيد قليلاً عن واحد من بين كل تسعة أشخاص يعانون من نقص التغذية بين 2014-2016.

وهذا يعني أن شخصًا واحدًا من بين تسعة الناس لا يحصلون على ما يكفي من الغذاء ليعيشون حياة نشطة وصحية.

ويشكل الجوع وسوء التغذية الخطر الأول على الصحة على المستوى العالمي – وهذا أكبر من خطر الإيدز والملاريا والسل معًا.

اضافة تعليق