"الحجاج" يعفو عن رجلين.. هذا لصدقه.. والآخر لوفائه.. فما القصة؟

الإثنين، 18 مارس 2019 12:44 م
خبأ ولديه من الحجاج ..فسأله عنهما فصدمه بالإجابة


من أشد الأخلاق ذمًا عند العرب، كانت الكذب، وكانوا يمقتون ويكرهون من يتصف بهذا الخلق الذميم.

ولعظم خطورة الكذب قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يكون المؤمن كذابًا"، لكن من الجائز أن يسرق أو يرتكب غير ذلك من المعاصي لكنه لا يكذب.

ومن الذين اشتهروا بالصدق في عصر التابعين، حتى إنه لم يؤثر عنه أنه كذب أبدا التابعي "ربعي بن حراش".

روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلي بن أي طالب وحذيفة بن اليمان وأبي بكرة وعمران بن الحصين رضي الله عنهم.

وحدث عنه عامر الشعبي وغيره من علماء العلماء، وكان ثقة، وهو أخو مسعود وربيع ابني حراش، ورد المدائن غير مرة في حياة حذيفة وبعده.

قالوا عنه: لم يكذب قط، وكان له ابنان عاصيان زمن الحجاج، فقيل للحجاج: إن أباهما لا يكذب قط، ولو أرسلت إليه فسألته عنهما، فأرسل إليه فقال له: أين ابناك قال: هما في البيت، قال: قد عفونا عنهما لصدقك.

وكان ربعي بن حراش آلى ألا تفتر أسنانه بالضحك حتى يعلم أين مصيره، فما ضحك إلا بعد موته؛ وكان أخوه ربيع بعده آلى ألا يضحك حتى يعلم أفي الجنة هو أم في النار؛ قال الحارث الغنوي: فأخبرني غاسله أنه لم يزل مبتسمًا على سريره ونحن نغسله حتى فرغنا منه.

قال سعيد بن جميل العبسي: رأيت ربعي بن حراش رجلاً أعور.وقدمات سنة أربع ومائة، وصلى عليه في ولاية عمر بن عبد العزيز.

وقد كان للحجاج نوادر ومواقف غريبة مع كل الذين خرجوا عليه، ثم ظفر بهم، فكان يسألهم أسئلة محرجة، حتى يقعوا في الخطأ فيستبيحهم لأجل ذلك، ومن ذلك ما صنعه مع " ربعي بن حراش"، ولكن مع ذلك كان يعجبه الصدق، فيعفو عن الشخص لأجل صدقه.

ومن طريف ما روي في ذلك، أنه قبض على رجلين قد خرجا ضده مع عبد الرحمن بن الأشعث، فلما قتل وقبض على هذين الرجلين، وجيء بهما للقتل قال أحدهما: والله يا حجاج لقد شتمك ابن الأشعث بأمك فرددت عليه، فقال من يشهد له بذلك قال له صاحبي.

فيقول له الحجاج: هل ما وقع صحيحًا؟،فيجيب: نعم، فقال له: لما لم تصنع مثل ما صنع صاحبك، فقال له لأني أبغضك، فقال أطلقوا هذا لوفائه وهذا لصدقه.

اضافة تعليق