"أصحاب القرية"..داسوا على ناصحهم حتى أخرجوا أمعاءه.. فكان الجزاء من جنس العمل

الإثنين، 18 مارس 2019 10:32 ص
هلاك أصحاب القرية.. داسوا على ناصحهم حتى أخرجوا أمعاءه


قصّ علينا القرآن الكريم الكثير من القصص، وكيف يكون حال المؤمن، ورقته وشفقته على من لم ير نور الهداية، مثلما قصّ علينا في قصة "أصحاب القرية".

قال الله تعالى: "واضرب لهم مثلاً أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون * إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون * قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا، وما أنزل الرحمن من شئ، إن أنتم إلا تكذبون * قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون * وما علينا إلا البلاغ المبين * قالوا إنا تطيرنا بكم،لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنّكم منا عذاب أليم"، إلى آخر الآيات.

وقد اشتهر عن كثير من السلف والخلف أن هذه القرية "أنطاكية"، وكان لها ملك اسمه أنطيخس بن أنطيخس وكان يعبد الأصنام.فبعث الله إليه ثلاثة من الرسل وهم: صادق ومصدوق، وشلوم، فكذبهم.

وهذا ظاهر أنهم رسل من الله عزوجل، وزعم قتادة أنهم كانوا رسلاً من المسيح.

وأهل هذه القرية المذكورة في القرآن أهلكوا، كما قال في آخر قصتها بعد قتلهم صديق المرسلين": إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون" ولكن إن كانت الرسل الثلاثة المذكورون في القرآن، بعثوا إلى أهل أنطاكية قديما فكذبوهم وأهلكهم الله، ثم عمرت بعد ذلك، فلما كان في زمن المسيح آمنوا برسله إليهم، فلا يمنع هذا، والله أعلم.

 فأما القول بأن هذه القصة المذكورة في القرآن هي قصة أصحاب المسيح فضعيف لما تقدم ; ولأن ظاهر سياق القرآن يقتضي أن هؤلاء الرسل من عند الله.

قال الله تعالى: "واضرب لهم مثلاً" يعنى لقومك يا محمد "أصحاب القرية" يعني المدينة "إذ جاءها المرسلون * إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث" أي أيدناهما بثالث في الرسالة، " فقالوا إنا إليكم مرسلون "، فردوا عليهم بأنهم بشر مثلهم ; كما قالت الأمم الكافرة لرسلهم، يستبعدون أن يبعث الله نبيًا بشريًا.

فأجابوهم بأن الله يعلم أنا رسله إليكم، ولو كنا كذبنا عليه لعاقبنا وانتقم منا أشد الانتقام.

" وما علينا إلا البلاغ المبين"، أي إنما علينا أن نبلغكم ما أرسلنا به إليكم والله هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء "قالوا إنا تطيرنا بكم" أي تشاءمنا بما جئتمونا به، "لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم" توعدوهمبالقتل والإهانة.
" قالوا طائركم معكم" أي مردود عليكم "أئن ذكرتم؟"، أي بسبب أنا ذكرناكم بالهدى ودعوناكم إليه، توعدتمونا بالقتل والإهانة؟ "بل أنتم قوم مسرفون" أي لا تقبلون الحق ولا تريدونه.
وقوله تعالى: "وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى" يعنى لنصرةالرسل وإظهار الإيمان بهم "قال يا قوم اتبعوا المرسلين * اتبعوا من لا يسألكم أجرًا وهم مهتدون"، أي يدعونكمإلى الحق المحض بلا أجرة ولا طلب مكافأة.
ثم دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونهاهم عن عبادة ما سواه مما لا ينفع شيئا لا في الدنيا ولا في الآخرة.
" إني إذًا لفى ضلال مبين"، أي إن تركت عبادة الله وعبدت معه ما سواه.

ثم قال مخاطبًا الرسل: "إني آمنت بربكم فاسمعون"، قيل "فاستمعوا مقالتي واشهدوا لي بها عند ربكم، وقيل معناه: فاسمعوا يا قومي إيماني برسل الله جهرة.

فعند ذلك قتلوه، قيل رجمًا، وقيل عضًا، وقيل وثبوا إليه وثبة رجل واحد فقتلوه.

وحكى ابن إسحق عن بعض أصحابه عن ابن مسعود قال: وطئوه بأرجلهم، حتى أخرجوا قصبته.

وقيل: كان اسم هذا الرجل "حبيب بن مرى"، ثم قيل: كان نجارًا، وقيل حباكًا، وقيل إسكافًا.

وعن ابن عباس: كان حبيب البحار قد أسرع فيه الجذام، وكان كثير الصدقة فقتله قومه، ولهذا قال تعالى: " قيل ادخل الجنة " يعني لما قتله قومه أدخله الله الجنة، فلما رأى فيها من النضرة والسرور "قاليا ليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربى وجعلني من المكرمين"، يعنى ليؤمنوا بما آمنت بما فيحصل لهم ما حصل لي.

اضافة تعليق