Advertisements

مأساة رجل لم يحسن الظن بالله ..هكذا كان مصيره

الأحد، 17 مارس 2019 06:03 م
حسن الظن بالله ..هذه نتيجتة
حسن الظن بالله ..هذه نتيجتة

ذات ليلة من ليالي الشتاء الباردة خرجت سفينة إلي عرض البحر وعلى متنها بعض البحارة الساعين في طلب الرزق ، فهبت عليهم رياح عاتية عصفت بالسفينة وأغرقتها بمن عليها .

الرياح العاتية أغرقت الجميع فيما عدا بعض الأشخاص الذين نجا بعضهم بمساعدة الآخرين ، فيما تلاعبت بأحدهم الأمواج يمينًا ويسارًا حتى قذفته على شاطئ جزيرة مجهولة في وسط البحر .

الرجل من فرط الإرهاق لم يستطع مقاومة النوم ، فلما استيقظ وجد نفسه وحيدًا دون رفيق ، وسط جزيرة مقفرة لم يجد فيها  بعض الأشجار الوارفة التي استظل بظلها ومع هذا استمر ينعي حظه السيئ ، ويناجي ربه لإنقاذه من هذا المصير المؤلم .

الرجل مع هذا ظل يناجي الله علي أمل بانقاذه ولكن أمله خاب ، غير أنه لم يستسلم وعاش على ثمار الشجر ومياه الجزيرة ، ولما طال به الأمد قرر أن يبني لنفسه كوخًا يحتمي به من حر الشمس وبرودة الليل .

الرجل بدأ يطوع البيئة للبقاء علي قيد الحياة فقام ببناء كوخ وملأه بكافة لوازم العيش في هذه الظروف، حيث جمع الثمار واصطاد الحيوانات ،كي يستطيع الاستمرار، خصوصا أن الله لم يبعث له بمن ينقذه رغم الدعاء والتضرع.

هذا الوضع استمرار لأيام ليست بالقليلة إذ استيقظ ذات يوم وجلب لحم الأرانب التي اصطادها وجعل يشويها ، فأوقد النار في الكوخ وذهب ليحضر بعض الثمار الطازجة ، وعند عودته إلى الكوخ بعد مدة قصيرة وجده يحترق .

النيران التهمت أغصان الشجر وفروعه التي بنى منها بيته الصغيرودمرت الكوخ بالكامل، وأضاعت جهدا ومشقة بذلهما لفترة ليست بالقصيرة وبعدها أخذ يندب حظه العثر.

الرجل لم يحسن الظن بالله وأخذ يصرخ قائلا: يا الله لماذا أنا ؟ لماذا فعلت بي هذا يا الله ؟ ماذا صنعت بحياتي كي يكون هذا مصيري ؟ دعوتك وتضرعت إليك، ولم تستجب لي فصبرت، ولكن ما بعد الصبر كان أصعب وأمر !

الرجل من فرط تعبه وانهياره لم يجد أمامه الإ النوم وهو جائع لم يدخل الطعام جوفه ، يكاد الألم يعتصر قلبه والاستسلام يؤنس وحدته ، حتى لاح نور الصباح .
وعندما حل الصباح كانت المفأجاة فمبجرد أن فتح عينيه كان هناك سفينة تقترب منه ، لم يصدق الرجل ما رآه فها هو القارب ينزل وعلي متنه بعض البحارة بعضهم يسيرون صوب الجزيرة التي يقف عليها .

رد الفعل من جانب الرجل كان أن سيطرت عليه الدهشة ممتزجة بالفرح ، ففرج الله أتي، هناك أناسٌ حقيقيون وتلك سفينتهم التي يقف على متنها ، حيث بادرهم بالسؤال كيف عرفتم مكاني وهل جئتم إلى هنا بالصدفة أم ماذا ؟.

الإجابة جاءت فورية بشكل زاد عجبه قائلين : لقد كنا نمر في الجوار فرأينا دخانًا كثيفًا يتصاعد إلى السماء ، فعلمنا أن على الجزيرة شخصًا يطلب المساعدة ، لذا غيرنا وجهتنا وجئنا كي ننقذه.

دهشة الرجل ازدادت ،بل أنه ومن فرض الدهشة وقع على الأرض من شدة ما سمع وتعجب من قدرة الله ورحمته ، فبعد أن أساء به الظن وأخذ يندب حظه العاثر على احتراق الكوخ ، ينقذه الله بنفس السبب الذي ظنه هو شرًا له ، ولكن الله يعلم وأنتم لا تعلمون.

وهنا تظهر قدرة الله التي ظهرت بشكل واضح في الحديث القدسي " أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً "

 فربنا تبارك وتعالي أحرق الكوخ لكي يلفت أنظار بحارة السفينة لكي يهبوا لنجدة عبده الغافل وهو لا يدري شيئًا عن تدبير الله وصنيعه فالله تعالي أرحم بالعبد من الأم بولدهاسواء أحسن العبد الظن به أم أساء

اضافة تعليق