قبل أن تندفع في الفتوى.. إليك هذه القصة

الأحد، 17 مارس 2019 02:42 م
لا تندفع في الفتوى


كثير منا بمجرد أن يسمع سؤال ما في الفتوى، إلا وينطلق ويحكم ويقرر، ويدعي المعرفة، على الرغم من أن هذه الفتوى قد يتوقف عليها حياة إنسان.

وقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفكرون في المسائل قبل أن يتحدثوا بها ثم يعودوا في كل أمورهم إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، ويسألونه حتى في شراك نعلهم.

قال تعالى: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا».

ومن قصص الصحابة الكرام المليئة بالعبر في شأن رد الأمر إلى أهل الخبر، يروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمع شابًا بالمدينة يقول: يا أحكم الحاكمين احكم بيني وبين أمي، فقال له عمر: لماذا تشكو أمك يا غلام على هذه الصورة ؟.

قال: يا أمير المؤمنين إنها حملتني في بطنها تسعة أشهر، ثم ارضعتني حولين كاملين، فلما كبرت طردتني، وزعمت أنها لا تعرفني، فاستدعى عمر المرأة، ثم سألها عما يقول الغلام، فقالت: يا أمير المؤمنين، والذي احتجب بالنور، إنني لا أعرف هذا الغلام، وأنا لا أزال بكرا لم أتزوج، فسألها عمر : هل لك شهود على ما تقولين؟، فأجابت: نعم هؤلاء إخوتي، فاستدعاهم عمر فشهدوا عنده بأن الغلام كذاب، وأنه يريد أن يفضح أختهم في عشيرتها، وأنها لم تتزوج.

فقال عمر: انطلقوا بهذا الغلام إلى السجن حتى نسأل، فأخذوا الغلام إلى السجن، وفيما هم في الطريق إلى السجن لقاهم علي كرم الله وجهه، فناداه الغلام، يا ابن عم رسول الله، إني مظلوم ثم قص عليه قصته.

فقال علي: ردوه إلى أمير المؤمنين عمر، ثم جاء علي، وقال لعمر: لاقضين اليوم بقضاء يرضي رب العالمين، ثم قال: اشهد الله وأشهد من حضر من المسلمين، أني قد زوجت هذا الغلام من هذه الفتاة بأربعمائة درهم، أدفعها من مالي الخاص، وأعطى الدراهم للشاب، وقال له والمرأة تسمع: لا أراك إلا وبك أثر العرس، فقام الغلام للمرأة، وأعطاها الدراهم.

وقال لها: قومي معي إلى بيت الزوجية، فصاحت المرأة: النار النار يا ابن عم رسول الله، أتريد أن تزوجني من ولدي ؟ هذا والله ولدي وقد زوجني أخي رجلا غريبا، فولدت منه هذا الغلام فلما كبر أمروني أن انتفي منه وأطرده، وفؤادي يحترق عليه، ثم أخذت بيد ولدها وانطلقت، فصاح عمر بأعلى صوته: واعمراه، لولا علي لهلك عمر.

اضافة تعليق