كنوز من المعرفة.. الإمام "علي" يسأل.. و"الحسن" يجيب

الأحد، 17 مارس 2019 12:53 م
كنوز من المعرفة.. الإمام علي يسأل..والحسن يجيب


الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها ولا يبالي من أي وعاء خرجت، فما بالك إذا كانت الحكمة قد خرجت كما روي من بيت النبوة.

وهذا نموذج من الأسئلة التي كانت تدور بين الإمام علي وابنه الإمام الحسن، وتكشف عظم هذه الحكم ومدى فائدتها في بناء النفس.

سأل الإمام علي ابنه الحسن – رضي الله عنهما- عن أشياء من أمر المروءة، فقال: يا بني ما السداد؟ قال: يا أبت السداد دفع المنكر بالمعروف، قال: فما الشرف؟ قال: اصطناع العشيرة وحمل الجريرة.

 قال: فما المروءة؟ قال: العفاف وإصلاح المرء ماله، قال: فما الدقة؟ قال: النظر في اليسير ومنع الحقير، قال: فما اللؤم؟ قال: إحراز المرء نفسه وبذله عرسه من اللؤم.

وسأله أيضًا : فما السماحة؟ قال: البذل في اليسر والعسر، قال: فما الشح؟ قال: أن ترى ما في يديك شرفا وما أنفقته تلفا، قال: فما الإخاء؟ قال: الوفاء في الشدة والرخاء، قال: فما الجبن؟ قال: الجرأة على الصديق والنكول عن العدو.

 قال: فما الغنيمة؟ قال الرغبة في التقوى والزهادة في الدنيا هي الغنيمة الباردة، قال: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ وملك النفس، قال: فما الغنى؟ قال: رضى النفس بما قسم الله عز وجل لها وإن قل فإنما الغنى غنى النفس.

كما سأله أيضًا: فما الفقر؟ قال: شره النفس في كل شيء، قال: فما المنعة؟ قال: شدة الباس ومنازعة أشد الناس، قال: فما الذل؟ قال الفزع عند المصدوقة، قال: فما الجرأة؟ قال موافقة الأقران.

 قال: فما الكلفة؟ قال كلامك فيما لا يعنيك، قال: فما المجد؟ قال: أن تعطي في الغرم وأن تعفو عن الجرم، قال: فما العقل؟ قال: حفظ القلب عن كل ما استرعيته، قال: فما الخرق؟ قال: معاداتك لإمامك ورفعك عليه كلامك.

وسأله أيضًا: فما الحزم؟ قال: طول الأناة والرفق بالولاة والاحتراس من الناس بسوء الظن هو الحزم.

 قال: فما السرو؟ قال: موافقة الإخوان وحفظ الجيران، قال: فما السفه؟ قال: اتباع الدناة ومصاحبة الغواة، قال: فما الغفلة؟ قال: تركك المسجد وطاعتك المفسد، قال: فما الحرمان؟ قال: تركك حظك وقد عرض عليك.

وسأله الإمام علي أيضًا: فما السيد؟ قال: السيد الأحمق في ماله المتهاون في عرضه، يشتم فلا يجيب المتحرز بأمر عشيرته هو السيد.

ثم قال له: يا بني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أعود من العقل، ولا وحشة أوحش من العجب، ولا مظاهرة أوثق من المشاورة، ولا عقل كالتدبير، ولا حسب كحسن الخلق، ولا ورع كالكف، ولا عبادة كالتفكر، ولا إيمان كالحياء والصبر.

وتابع قائلاً: وآفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان، وآفة الحلم السفه، وآفة العبادة الفترة، وآفة الظرف الصلف، وآفة الشجاعة البغي، وآفة السماحة المن، وآفة الجمال الخيلاء، وآفة الحسب الفخر.

 يا بني لا تستخفن برجل تراه أبدا، فإن كان أكبر منك فعد أنه أبوك، وإن كان في مثل عمرك فهو أخوك، وإن كان أصغر منك فاحسب أنه ابنك.

اضافة تعليق