Advertisements

"سيد الحفاظ".. كان يصرع من الجوع.. ثم صار واليًا على "البحرين"

السبت، 16 مارس 2019 02:07 م
سيد الحفاظ..كان يصرع من الجوع..ثم صار واليا على  البحرين


لقب بـ "سيد الحفاظ"، ونقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، علمًا طيبًا دائمًا مباركا الإمام، هو الفقيه، المجتهد وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أبو هريرة الدوسي عبد الرحمن بن صخر، والذي يلقب بـ "أبي هريرة" لأجل أولاد هرة برية، قال: وجدتها، فأخذتها في كمي، فكنيت بذلك.

وكان يقول: لا تكنوني أبا هريرة، كناني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبا هر، فقال: (ثكلتك أمك أبا هر)، والذكر خير من الأنثى.

حمل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- علمًا كثيًرا، طيبًا، مباركا فيه، لم يلحق في كثرته، وعن: أبي، وأبي بكر، وعمر، وأسامة، وعائشة، والفضل، وبصرة بن أبي بصرة، وكعب الحبر، وحدث عنه: خلق كثير من الصحابة والتابعين.

وكان مقدمه وإسلامه في أول سنة سبع، عام خيبر.

وقال ابن سيرين: كان أبو هريرة أبيض، لينًا، لحيته حمراء.

وعن أبي هريرة: قال لي النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ممن أنت"؟. قلت: من دوس، قال: "ما كنت أرى أن في دوس أحدا فيه خير".

ويقول أبو هريرة خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى خيبر، وقدمت المدينة مهاجرًا، فصليت الصبح خلف سباع بن عرفطة، كان استخلفه، فقرأ في السجدة الأولى: بسورة مريم، وفي الآخرة: ويل للمطففين.

فقلت: ويل لأبي، قل رجل كان بأرض الأزد إلا وكان له مكيالان، مكيال لنفسه، وآخر يبخس به الناس.

وقد جاع أبو هريرة، واحتاج، ولزم المسجد، وينقل ابن سيرين عن أبي هريرة: لقد رأيتني أصرع بين القبر والمنبر من الجوع، حتى يقولوا: مجنون.

وبعد فتوحات الإسلام يقول عنه من عاشره: "كنا عند أبي هريرة، فتمخط، فمسح بردائه، وقال: الحمد لله الذي تمخط أبو هريرة في الكتان، لقد رأيتني وإني لأخر فيما بين منزل عائشة والمنبر مغشيًا علي من الجوع، فيمر الرجل، فيجلس على صدري، فأرفع رأسي، فأقول: ليس الذي ترى، إنما هو الجوع".

قلت: كان يظنه من يراه مصروًعا، فيجلس فوقه ليرقيه، أو نحو ذلك.

وعن أبي هريرة، قال: كنت في الصفة، فبعث إلينا رسول الله بتمر عجوة، فكنا نقرن التمرتين من الجوع، وكان أحدنا إذا قرن، يقول لصاحبه: قد قرنت، فاقرنوا.

ويقول أيضًا: والله إن كنت لأعتمد على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت على طريقهم، فمر بي أبو بكر، فسألته عن آية في كتاب الله، ما أسأله إلا ليستتبعني، فمر ولم يفعل، فمر عمر، فكذلك، حتى مر بي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعرف ما في وجهي من الجوع، فقال: (أبو هريرة).

قلت: لبيك يا رسول الله.

فدخلت معه البيت، فوجد لبنا في قدح، فقال: (من أين لكم هذا؟).

قيل: أرسل به إليك فلان.

فقال: (يا أبا هريرة، انطلق إلى أهل الصفة ، فادعهم) .

وكان أهل الصفة أضياف الإسلام، لا أهل ولا مال، إذا أتت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صدقة، أرسل بها إليهم، ولم يصب منها شيئا، وإذا جاءته هدية أصاب منها، وأشركهم فيها، فساءني إرساله إياي، فقلت: كنت أرجو أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، وما هذا اللبن في أهل الصفة، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد، فأتيتهم، فأقبلوا مجيبين.

فلما جلسوا، قال: "خذ يا أبا هريرة، فأعطهم".

فجعلت أعطي الرجل، فيشرب حتى يروى، حتى أتيت على جميعهم، وناولته رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرفع رأسه إلي متبسمًا، وقال: "بقيت أنا وأنت".

قلت: صدقت يا رسول الله، قال: فاشرب، فشربت، فقال: اشرب،  فشربت، فما زال يقول: "اشرب" ، فأشرب، حتى قلت: والذي بعثك بالحق، ما أجد له مساغا، فأخذ، فشرب من الفضلة.


وقد استعمله الفاروق عمر على البحرين، فقدم بعشرة آلاف، فقال له عمر: استأثرت بهذه الأموال يا عدو الله وعدو كتابه.


فقال أبو هريرة: فقلت: لست بعدو الله وعدو كتابه، ولكني عدو من عاداهما، قال: فمن أين هي لك؟

قلت: خيل نتجت، وغلة رقيق لي، وأعطية تتابعت، فنظروا، فوجدوه كما قال.

فلما كان بعد ذلك، دعاه عمر ليوليه، فأبى، فقال: تكره العمل، وقد طلب العمل من كان خيرا منك يوسف -عليه السلام-.

فقال: يوسف نبي ابن نبي ابن نبي، وأنا أبو هريرة بن أميمة، وأخشى ثلاثا واثنتين.

قال: فهلا قلت خمسًا؟

قال: أخشى أن أقول بغير علم، وأقضي بغير حلم، وأن يضرب ظهري، وينتزع مالي، ويشتم عرضي.

اضافة تعليق