اختلافهم رحمة.. لهذه الأسباب

السبت، 16 مارس 2019 11:48 ص
اختلافهم رحمة.. لهذه الأسباب


اختلافهم رحمة.. هكذا يرى العلماء اختلاف الأئمة الكرام في الفروع التي لا تمس صلب الدين والعقيدة، ولو أنهم تشددوا لشُدد علينا، و"لن يشاد الدين أحدًا إلا غلبه"، كما قال النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم الذي نهى عن التشدد والمغالاة.

بل أن المولى عز وجل ضرب مثلاً في ذلك بأن نبي الله يعقوب لم ينهه الله عن أمور، إلا أنه نهى نفسه عنها، فشدد فحرمها بني إسرائيل على نفسهم، وهي بالأساس لم ينه الله عز وجل عنها.

لذا اختار النبي صلى الله عليه وسلم حينما خير بين الماء واللبن والخمر، اختار أوسطهم، وهو اللبن، فهو كان يحب التوسط في كل شيء.

ومن أفضل القصص التي تكشف أن الاختلاف في التفسير رحمة، هذه القصة..

يروى أن أعرابيًا قال لامرأته: أنتِ طالق حتى «حين»، وبعدها ندم وأراد أن يردها، لكنه احتار في تفسير كلمة «حين»،، فذهب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام يسأله: فلم يجده، فذهب إلى أبى بكر رضي الله عنه وسأله عن تفسير كلمة "حين"، فقال له أبو بكر: حرمت عليك زوجتك حتى الموت ولا تحل لك، فتركه وذهب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال له: حرمت عليك أربعين سنة، فتركه.

وذهب إلى عثمان بن عفان رضى الله عنه، فقال: حرمت عليك عامًا كاملاً، فتركه وذهب إلى على بن أبي طالب رضي الله عنه وسأله، فقال: حرمت عليك ليلة واحدة، فتركه، ولكنه احتار أكثر، بأي الآراء يأخذ فى تفسير معنى «حين»،، فعاد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فوجده فى بستان وحكى له ما حدث، فقال الرسول أجلس، وأرسل إلى أصحابه.

ولما جاءوا سألهم: لماذا يا أبا بكر حرمت عليه زوجته حتى الموت؟، فقال: يا رسول الله من القرآن يقول تعالى: «فمتعناهم حتى حين»، ومعنى الحين هنا حتى الموت، فسكت رسول الله، وقال وأنت يا عمر؟، قال من القرآن يا رسول الله، أول سورة الإنسان يقول تعالى: «هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا»، و«حين»، هنا أن آدم مكث فى الجنة أربعين سنة قبل أن ينزل الأرض، فسكت رسول الله.

وقال وأنت يا عثمان لماذا حرمت عليه زوجته عاما؟، فقال من القرآن يارسول الله، يقول تعالى: «مَثَلُ كلمةٍ طيبة كشجرة طيبة تؤتى أُكلها كل حين»، والحين هنا أكثر الثمر يثمر كل عام مرة، فسكت رسول الله، وقال وأنت يا علي؟، فقال من القرآن يا رسول الله، يقول الله تعالى: «فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون»، وحين هنا تعنى ليلة.

فرح النبى صلى الله عليه وسلم من أصحابه، وكانت هذه الرواية سببًا فى أن يقول: «أصحابى كالنجوم بأيهم أهتديتم، أقتديتم»، ‏وقال صلى الله عليه وسلم للأعرابى: خذ برأى علي بن أبى طالب فإنه أيسر لك، لكن لاشك أن الهدف من الرواية أنها توضح سماحة الإسلام واللين في التعامل مع الناس.

اضافة تعليق