لحظة الحزن الأصعب في تاريخ المسلمين.. ومن الحب ما قتل وأعمى

السبت، 16 مارس 2019 10:46 ص
أحزن ساعة في حياة المسلمين..لن تتخيل الوصف
وفاة النبي الحزن الصحابة المسلمون


لا توجد مصيبة في تاريخ المسلمين ولن توجد مثل مصاب المسلمين بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكيف كان حال الصحابة في عظم المصيبة وما نزل بالمسلمين بموته صلى الله عليه وسلم، والظلمة التي غشيت المدينة وتغيرت قلوب الناس وأحوالهم لأجل وفاة سيد البشر.

عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: فتح رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بابًا بينه وبين الناس أو كشف سترًا فإذا الناس يصلون وراء أبي بكر، فحمد الله على ما رأى من حسن حالهم، ورجاء أن يخلفه الله فيهم بالذي رآهم فقال: يا أيها الناس أيما أحد من الناس أو من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعظ بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري فإن أحدًا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي.

وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «إذا أصابت أحدكم بمصيبة فليذكر مصابه بي، فإنها من أعظم المصائب».

وعن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: يا لها من مصيبة ما أصبنا بعدها بمصيبة إلا هانت، إذا ذكرنا مصيبتنا به- صلى الله عليه وسلم-.

ولما توفي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وسجته الملائكة ودهش الناس واختلف أحوالهم في ذلك وأفحموا واختلطوا فمنهم من خبل ومنهم من أقعد ومنهم من أصمت فلم يطق الناس الكلام، ومنهم من أخبل فكان عمر فجعل يجلب ويصيح ما مات رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران حين غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم.

 وكان ممن أقعد وفي لفظ عقر الإمام علي فلم يستطع حراكًا، وكان من أخرس عثمان بن عفان حتى جعل يذهب به ويجاء ولا يستطيع كلاما، وأما عبد الله بن أنيس فأضنى حتى مات كمدًا.

ولما توفي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قالوا: عرج بروحه كما عرج بروح عيسى.

 ولما قبض رسول الله- صلى الله عليه وسلم- تزينت الجنان لقدوم روحه الكريمة كزينة المدينة يوم قدومه إذا كان عرش الرحمن قد اهتز بموت بعض أتباعه فرحًا واستبشارًا فكيف بقدوم روح الأرواح، وكادت الجمادات تتصدع من ألم مفارقته- صلى الله عليه وسلم- فكيف بقلوب المؤمنين لما فقد الجذع الذي كان يخطب إليه قبل اتخاذ المنبر حن إليه وصاح، كان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى وقال: هذه خشبة تحن إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه.

ولما مات رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان أجزع الناس عليه عمر بن الخطاب، ودخل عمر فأصابه خبل فأقبل يقول ما مات رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.

وعن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: بكى الناس يوم مات رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حتى النساء في الخدور، وكادت البيوت تسقط من الصراخ.

وعن أبي ذؤيب الهذلي: أنه لما قدم المدينة يوم مات رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فإذا لها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج إذا أهلوا بالإحرام.

وقال القاسم بن محمد- حفيد الصديق-  إن رجلاً من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ذهب بصره فدخل عليه أصحابه يعودونه، فقال: إنما كنت أريدهما لأنظر بهما رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأما إذ قبض الله نبيه فما يسرني أن أرى بهما.

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعنا عثمان بن عفان يقول: لما مات رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وسوس رجال فإني كنت فيمن وسوس فمر علي عمر فسلم فلم أرد عليه ما علمت بتسليمه".

ولولا أن الله سبحانه وتعالى ربط على القلوب من بعده بأمر من عنده لأورث مكانها كمدًا، ولما وجدت إلى البقاء مستلفًا ولا عن وحي الغناء ملتحدًا.

اضافة تعليق