افعل الخير.. ولا تجعل شمالك تعلم ما أنفقت يمينك

الجمعة، 15 مارس 2019 11:58 ص
إفعل الخير.. وأخفيه


افعل الخير واخفه، حتى لا تعلم يمينك ما أنفقت شمالك، حتى تكون مع السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، كما بين النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشابٌ نشأ في عبادة ربه، ورجلٌ قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لاتعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه».

وخشية الله بالغيب من أعظم القربات إليه تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ » (الملك: 12).

كما جاء في فضل إخفاء الصدقة «إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » (البقرة: 271).

ابن عباس يقول في تفسير هذه الآية الكريمة، إن الله جعل فضل إخفاء الصدقة يزيد بسبعين ضعفا عن إعلانها، ذلك أن الفقير لابد ألا يهينه الناس بأن يعرفوا ما يأخذ وما ينفق عليه بسبب فقره، وفي فضل إخفاء العمل الصالح أيضًا صلاة التطوع، تأكيدًا لقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: « خير صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة».

وفي إخفاء الصدقة علينا أن نتعلم من كبار الصحابة، فيروى أن الفاروق عمر ابن الخطاب كان يخرج في سواد الليل ليزور امرأة عمياء قعيد، يكنس لها منزلها ويجهز لها الطعام ويقوم على أمرها، ذلك أنه كان يعلم أن الصدقة في جوف الليل تطفئ غضب الرب.

وقد تضمن القرآن الكريم العديد من الآيات التي تؤكد على أهمي فضلة إخفاء الصدقة ومنها قوله تعالى: « قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ » (إبراهيم: 31).

وأيضًا قوله: « الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ » (البقرة: 274).

اضافة تعليق